لم يتحقق تقدم جدي في لقاء الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي انعقد امس الأول في القاهرة، بشأن تطبيق خطوات المصالحة الوطنية بشكل فعلي على الأرض. وجاء هذا في ساعة سياسية يصح القول فيها ان الذهاب في هذا المسار هو الحاجة الفلسطينية الملحّة الأولى.
وبالطبع، لا يعني هذا ان اللقاءات والمشاورات قد فشلت، بل يجب المضيّ بكثير من الارادة والتصميم من اجل الخروج من دائرة الانقسام المقفلة والخطيرة.
لقد تم توجيه بعض الاتهامات الى الفصيلين الكبيرين فتح وحماس بالمسؤولية عن عدم التقدم، وهناك من يعزو الأمر الى خلافات ذات طابع فئوي. ويجب التأكيد أن جميع الخلافات يجب أن تصغر الى حدّ الالغاء امام التحدي الأكبر: وحدة النضال الفلسطيني. فلا نحتاج لكثير من الشرح حول حجم المخاطر المحيطة بحقوق الشعب الفلسطيني العادلة، وحول ضرورة وضع استراتيجية كفاحية موحدة لمواجهتها. هذا يتطلب نفَسًا طويلا وارادة اقوى واصرارا فولاذيا، خصوصا من قبل الفصائل الفلسطينية خارج "السلطتين".
لقد أكد الشارع الفلسطيني أنه قادر على فرض الموقف الوطني العفوي والعميق على اصحاب القرار، من خلال الحراك الاحتجاجي السلمي. ومن الضروري أن يتم تجديد المبادرات الشبابية والشعبية حتى "يساعد" الشارع متخذي القرار على التوصل سريعًا الى ما هو مطلوب!
ان اتمام هذا الملف وانجاحه العملي هو ركيزة أساسية في الاداء الفلسطيني السياسي والمقاوم امام جهاز الاحتلال الاسرائيلي ومشاريعه الاستيطانية. والى جانب المقاومة الشعبية والمبادرات الدولية، تتشكل الاستراتيجية المطلوبة لحماية المشروع الوطني الفلسطيني. وكما انه من واجب الفصائل ان تستمر في جهود انجاح المصالحة، فمن واجب الشارع بنسائه ورجاله وشبابه جميعًا تجديد الضغط للمساهمة في الدفع بهذا الاتجاه!
