الرّبيع العربيّ: أعلى الأماكن وأغلى الأسماء

single

بضاعة لن تؤرّخ، حاولت أن تسوّق نفسها من خلال الفضائيّات العربيّة.
من أهل اليمن وشارع ثورتهم، شارع الستين إلى أهل الحجّاج في العراق، إنّها ثورة أماكن: الرمادي، الأنبار، سوق المتنبي في بغداد.
هكذا كان أهل معاوية في الشّام قد فتحوا لنا أبواب حدائقهم، باب السباع، بابا عمرو، جسر الشغور. ملأت الغيرة جيرانهم أهل لبنان، حتى كدنا نصدّق بأنّ باب التبّانة وباب محسن أبواب توصل إلى الجنّة.
هكذا احتضن ميدان التّحرير في مصر مدن ليبيا أجدابيا، رأس لانوف ومصراتة. حظّ ساحة اللؤلؤة البحرانيّة كحلم مريض عاجز. إنّها ثورات أماكن وأسماء سمّيت باسم الآباء والأجداد وأنجبت أنظمة طائفيّة مهترئة، وأكثرها اهتراءً نظام العائلة الواحدة الذي صار لفترة فكرا للشعوب. حاولوا تقديم الأغنية الوطنيّة لنا لكنّ اللحن كان غربيّا وغريبا، لم يكن للأخويْن الرّحباني.كلّها كانت أسماء شوارع وميادين خالية. كانت بعيدة عن عطش الناس، وأماكن فقدت حُلمها بالعزّة.
نحن الفلسطينيّين لنا باب ومكان، باب المغاربة، باب المسجد الأقصى، ما أن أمسك ابن الخطّاب بيد هذا الباب حتى حرّر شعبًا قبل أن يحرّر أرضًا من طغيان الفرس. مؤسسا لمملكة سميت مملكة العدالة كان، فكان حلم حفيده عبد الرحمن الدّاخل قد تحقّق بعد أن أسّس لأهل أوروبا مدرسة حضارة سمّيت بالاندلس. درويش وشعره وُلدا على عتبات هذا المكان الطّاهر، إلى ذلك ذهب إميل حبيبي ومحمّد علي طه وغسّان كنفاني. من رحم هذا المكان تفجّر يوم الأرض الخالد لينجب انتفاضة الأقصى، باكيا صلب عيسى ابن مريم فوق أسواره. فخرٌ لنا نحن الفلسطينيّين أن يكون الله عزّ وجلّ قد سمّى المكان المسجد الأقصى اسمًا فوق الأسماء، إنّه أغلى الأسماء.

 

 (كابول)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تعثر المفاوضات المباشرة

featured

أما آن للوحدة الفلسطينية رؤية النور؟

featured

جلعاد أردان فاشيّ صغير

featured

هزات أرضية وتقاعس حكومي

featured

شركاء في الجريمة

featured

القيادة الفلسطينية تذكر اوروبا

featured

نقول لا للعنصريّة.. ما الوضع لديكم في البيت؟

featured

العطر الأماراتي