فرصة حقيقية لإرسال اليمين الفاشي الى مزبلة التاريخ

single
لقد تقدمت الجماهير العربية على الأقل بخطوة واحدة أمام أحزابها السياسية، فقد شكل مطلب القائمة المشتركة، وتحول هذا المطلب إلى حقيقة، نقطة مفصلية في نضال الجماهير العربية، لما تحمله من دلالات محلية وفلسطينية عامة.
على الصعيد المحلي يمكن القول إن الجماهير الرازحة تحت وطأة سياسة الإفقار والإقصاء وهدم البيوت وسياسة الفصل العنصري، استشعرت مخاطر المرحلة المقبلة، وأقرت بضرورة الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأهم والأنجع في مقاومة هذه السياسة، وفي النضال من اجل انتزاع الحقوق القومية والمدنية المسلوبة جهارا نهارا وسط زعيق ونعيق قطط اليمين الفاشي المتنمرة، ودعوات القتل والترحيل. وجاء تشكيل القائمة المشتركة ليؤكد أن الجماهير العربية قادرة من خلال وحدتها، على صيانة وجودها وبقائها في وطنها، وبنفس الوقت إعادة قطط الفاشية واليمين المنفلت إلى حجمها القططي الطبيعي، ومكانها الطبيعي في هوامش المجتمع بانتخاب كتلة كبيرة للقائمة المشتركة فاعلة ومؤثرة.
وفلسطينيا جاءت القائمة المشتركة لتؤكد حقيقة أن تناقضاتنا الثانوية هي فعلا ثانوية، ولا يمكن لها أن تثنينا عن مواجهة التناقض الأساسي مع المؤسسة الإسرائيلية. ولتشكل نموذجا يحتذى للخروج من حالة الانقسام الفلسطيني، وانه بالإمكان مواجهة الاحتلال بأوسع وحدة صف وطنية تزيح العصبيات الأيديولوجية والعقائدية جانبا. فكما أسست القائمة المشتركة لخطاب جديد يشير إلى التناقض الأساسي مع المؤسسة الإسرائيلية، فان القوى الفاعلة على المشهد الفلسطيني قادرة على الإشارة إلى الاحتلال كتناقض أساسي والعمل على تصفيته.
ليست لدينا أوهام، وندرك جيدا أن إسرائيل ستجد صعوبة بالغة باستساغة مثل هذا المشهد، ولن تسلم بالأمر الواقع، بل وسوف تكثف جهودها في محاولات التفتيت والشرذمة، ومحاولات التهميش والإقصاء، والإمعان في سياسات الهدم والإفقار والإبعاد، لذا تجد جماهيرنا وأحزابنا نفسها مطالبة الآن وأكثر من أي وقت مضى بالعمل بجدية اكبر، وتجنيد كافة قطاعات شعبنا، للخروج في السابع عشر من آذار والتصويت بكثافة للقائمة المشتركة. فان نجاح القائمة المشتركة يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الأقلية العربية صاحبة الأرض، مرحلة تؤسس لإطار نضالي وحدوي يضفي مشروعية لكافة التوجهات والاختلافات والاجتهادات ما دامت تصب في مشروع نضالي يصون الوجود، ويعمل بإخلاص على تخليص الجماهير من بؤسها، وخدمة قضاياها الحياتية القومية منها والمدنية.
وقد تكون للصوت العربي أهمية استثنائية في هذه المرحلة بالذات، إذ تلوح فرصة إرسال نتنياهو وحلفائه في اليمين المتطرف واليمين الفاشي إلى مزبلة التاريخ، وإزاحتهم عن السلطة، ولا يمكن لمثل هذه الفرصة أن تكون بدون ثمن، فتجربة الجسم المانع في حكومة رابين عام 1992 تشير إلى إمكانيات كبيرة، علينا عدم إهدارها والانطلاق من مصلحة الجماهير العربية، وبالذات من مصلحة الفئات المسحوقة والمهمّشة، وصولا إلى برنامج عمل شامل للنهوض بمجتمعنا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. فكما الأحزاب والقائمة المشتركة مطالبة بصياغة مشروع نضالي، نحن كناخبين مطالبون اليوم بعدم التقاعس والوصول يوم الثلاثاء باكرا إلى صناديق الاقتراع، لنصنع فجرا جديدا لجماهيرنا وأبنائنا وأجيالنا القادمة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

المسكونون بالوطن

featured

تقوية الجبهة وزيادة تمثيلها في الكنيست تخدم المصلحة الحقيقية للجماهير اليهودية والعربية

featured

النزعة الانسانية في خطر!

featured

الْجَميلُ وَالأَجْمَلُ!

featured

آدابٌ يجب مراعاتها

featured

ذاكرة في تاريخ العظماء وكلمات لن تنسى

featured

لجنة المتابعة - ملاحظات على مواقف وقرارات

featured

ألاعيب متغطرسة تستخف بالعقول