النزعة الانسانية في خطر!

single
  • عندما يكون الضمير جميلا وحيا ونابضا وعابقا وعاشقا للحياة وجماليتها لكل ابن تسعة، باحترام وكرامة ومودة، فهو القوة المحركة للجمالية السلوكية والتفكيرية والابداعية

//

يقول المنطق بايجاد لغة تفاهم بين الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم المتعددة، فأفكار النزعة الانسانية الجميلة البناءة في الانسان تبقى مقارنة مع غيرها أفضل لاحلال التفاهم الجميل والاحترام المتبادل وتعميق رؤية المشترك النبيل والتطلع الى المستقبل البعيد وليس الى يوم الغد فقط، وكيف يكون هذا المستقبل، ورغم ان حكام اسرائيل يصرون على تصويب الصواريخ وتغذية الاحقاد للجيران في شعبهم وخاصة انهم لا يستحقون الحياة، ويشنون علانية حملات القمع والنهب والمصادرة والحصار والحواجز يريدون من الضحية ان تتحدث من خلال النزعة الانسانية المُبارِكة، لتلك الحملات والممارسات والقول نعم يا سيدي، والتعايش الانساني المشترك بشكل عام على كوكب الارض، امر حتمي ومطلوب، وليس حتميته فقط هي المطلوبة من كل واحد وواحدة منا، بل المطلوب هو حسن النوايا واسلوب التعايش وجمالية السلوك والمشاعر والاهداف والآراء والانتاج، المطلوب الحوار الداخلي النزيه بدون سموم التعصب والاذلال والاهانة فماذا لو سعى البشر بشكل عام وفي اسرائيل بالذات الى إتلاف السلاح وأخطاره وضمان البقاء وتوجيه تلال الدولارات المصروفة عليه الى قضايا الانسان الاولية وضمان سعادته وأمنه واطمئنانه على الحياة والمستقبل؟ وان ينتظروا كل يوم جديد تحسن الاوضاع على الصعد كافة وخاصة السعادة والرفاه والود وأول ذلك ضمان التوجه الى مكان العمل بكل ثقة واطمئنان وراحة نفسية دون القلق عليه من خطر اغلاقه، فعندما تكون التربية جعل كل فرد التفكير في غيره كانسان كما يفكر في نفسه وجعله يهتم بالآخرين كاهتمامه بنفسه وانهم ابناء تسعة ويفكرون ويشعرون ويتكلمون ويحبون ويكرهون ومن حق أمعائهم ان تهضم الطعام بمختلف انواعه واجسادهم وان تتدثر بالمعاطف الصوفية في الشتاء لكي لا يموتوا من البرد ولكي لا يتسكعوا في الشوارع بلا عمل، ولكي لا يفكروا كيف سيقتحمون البيوت والبنوك وباقي المؤسسات للسرقات، فذلك افضل من احتقار الآخرين والاستهتار بهم لانهم من فئة اخرى تتحدث بلغة اخرى، وماذا لو كان: الانسان ذو الاخلاق الرفيعة السامية والمحبة للحياة الجميلة السعيدة الآمنة للجميع، شعار للعمل بموجبه في المؤسسات والمدارس والجامعات لاحترام كرامة الانسان وحقه الاولي المطلق للعيش كانسان في مجتمع انساني راق يحترم الانسان ويعمل دائما لتحقيق امنياته الجميلة العابقة، وبالتالي مكافحة ودفن وردم كل حفر الخطر بكل انواعه وخاصة خطر الحروب والعنصرية وحب الذات الاعمى، والمؤلم ان المزايا الجميلة كالصدق والنزاهة والاستقامة والكرامة والشرف والضمير الحي والنوايا الجميلة والقيم الحسنة ومكارم الاخلاق وحسن الجوار وزراعة وردة في العقل والشعور والابداع والعطاء والحب لا تلقى الاهتمام والعناية والتفكير والعمل على ترسيخها، ولا تعتبر من الاولويات والمطلوب عند النفعيين والعنصريين وعشاق الضغط على الزناد، لا تعتبر من الضروريات عند القادة من عشاق الموت للانسان والقيم الجميلة ولحسن الجوار وللانسان في الانسان والواقع يقدم البرهان، فهناك من يصرون على بلوغ النجاح في اي مجال وبغض النظر عن نتائج هذا النجاح، من خلال التحايل والدهاء والطبطبة على الظهر والنميمة ودفع مبلغ من المال والانتفاع من المنصب لغايات مختلفة وبالتالي تعميق نزعة وامكانية دوس القيم، تعميق امكانية الفوضى والتيه على دروب الحياة، هناك من يقدس العمل النزيه لصالح المجتمع وتعميق وتوطيد العلاقات المشبعة والمضمخة بالنزعة الانسانية والاحترام المتبادل والتشاور في كيفية وما هو المطلوب للتقدم نحو المستقبل بنجاح وعلى طريق المحبة والاحترام المتبادل لضمانه مستقبلا مشرقا وزاهرا، والتفكير الواقعي بصدق ونزاهة لعدم التسامح مع الظلم والكبت والقمع ومع الظالمين وحصارهم هم وانزالهم عن مسرح الحياة ومنعهم من الامساك بدفة القيادة لان وجهتها ونتائجها معروفة، العمل على عدم التهاون مع الكذب والنميمة والتضليل والاحتيال والنصب والغش وهذه القيم الجميلة بانسانيتها ونتائجها عندما ترى الحياة وتتواصل وتترسخ وتتوطد فيها هي مكونات الضمير الحي النابض بالحب والخير والجمال للانسان كانسان، من حقه العيش كانسان معطاء صادق مع نفسه ومع الآخرين ومحب للحياة جميلة مفعمة بالحب والعمل والتعاون البناء الجميل والابداع في المجالات كافة، وهدفها الوحيد رفاه وسعادة الانسان في كل مكان وليس السعي للدمار والخراب والقتل وتقطيعه الى اشلاء لانه يتكلم لغة اخرى وينتمي لامة اخرى وشعب آخر ويفكر بشكل آخر، والضمير بدوره عندما يكون جميلا وحيا ونابضا وعابقا وعاشقا للحياة وجماليتها لكل ابن تسعة باحترام وكرامة ومودة، فهو القوة المحركة للجمالية السلوكية والتفكيرية والابداعية وعندما يلتزم الانسان والمجتمع عموما بهذه القيم ونبعها الضمير الحي فالامور لا شك تكون افضل واحسن، ومن هنا فالمطلوب اعادة النظر في العديد من جوانب حياتنا وعندما تزول الموانع الاخلاقية الداخلية في الانسان يأخذ السماح للقيام بما يريد موقعه ويوجهه والواقع برهان، فالى متى السكوت عن الموبقات والعنف والجرائم والتمييز والاضطهاد والعنصرية والفوضى والاضرار وانا ومن بعدي الطوفان وكله يمضي، فالالتزام بالانحراف والخيانة والشر والانا والحقد والقتل والسلب وكل ما يندرج في اطار هذا الكلام يأخذ مجراه ويسيطر على الماسكين بعجلة القيادة في الدولة فالى متى؟ وبناء على آلاف التصريحات والاهداف والممارسات والواقع في كل مجال وخاصة مأساوية الاوضاع الناجمة عن ممارسات الماسكين بزمام الامور وتأييد الشعوب لهم، فالنزعة الانسانية الجميلة في خطر فتداركوا الامر قبل الندم وحينها لا ينفع الندم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عودة إلى عقلية الحرب الباردة؟

featured

المفاوضات تخدم كلا الطرفين

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

مات عربي. حسنا

featured

ضحايا عمليات الإرهاب والاقتراب

featured

ليس كل عناق جميلا

featured

شرعنة أردوغانية لداعش عبر بوابة النفط