حُـلـُم ليلة سوشي

single

تراءى لي، في إحدى ليالي شباط اللبّاط، أنّ الرفيق رامز جرايسي قد أقام حفلاً ضخمًا بمناسبة فوزه برئاسة بلدية الناصرة، حضره عشرات الألوف، من بينهم العبد الفقير لله.
وكنتُ قد لبستُ بدلتي "التوكسيدو" السوداء، وانتعلتُ حذائي الأبيض الذي انتعله دومًا للمظاهرات، وللاجتماعات وحفلات "الكوكتيل" التي أتردّد عليها في "بيت الصداقة". وكان كل الحاضرين، رجالا ونساء، قد انتعلوا أحذيتهم البيضاء أيضًا.
دخلتُ فرأيتُ الرفيق محمد نفاع وأمامه جبلٌ ضخمٌ من لفافات "السوشي"، طلبتُ منه واحدةً فأعطاني اثنتين. "هذه من كوريا الجنوبية يا رفيق"، قال، "صحّة وهنا". ثم صبّ لي كأسًا من الـ "بلو ليبل"، مؤكدًا أنه اشترى 12 قنينة من الـ "ديوتي فري" خلال زيارته المكوكية الأخيرة إلى عدد من دول حلف شمال الأطلسي. فتجرّعته وأتبعته بآخر، ورفعنا نَخب الحرية والديمقراطية على الطريقة الأمريكية.
تابعتُ المسير وإذ بالرفيق محمد بركة يترجّل من سيارة فارهة، وقد تأبّطت ذراعه سيّدة فارعة، ترتدي فستانًا مخمليًا. وما أن أمعنتُ النظر فوجدتُ أنّها صاحبة السمو، الشيخة موزة بنت مسند. ورأيتها تدسّ في جيب معطفه حوالةً بنكية وتطبع قبلةً على خدّه الأيمن، وهو يبادلها نظرات الوجد والحنين.
ورأيتُ الرفيقين حنا سويد وعفو اغبارية ومعهما وزير الداخلية، جدعون ساعر، والمستشار القضائي للحكومة، الخواجة فاينشطاين، وهم يتهامسون ويقهقهون. وخلفهم الرفيق دوف حنين واقفًا مع المحامي جلعاد شير، يربّت على كتفه.
مشيتُ، فرأيتُ الرفيقة نبيلة اسبنيولي وحولها مجموعة من النسوة، وهي تصفعهنّ وترجمهنّ بدمى "الباربي"، وتُنزل بهنّ أقذع الشتائم والإهانات. وكانت تتناوب معها على ذلك الرفيقات أنيسة عابد ورنا زهر وخلود بدوي.
تعبتُ وثقلت معدتي من "السوشي" ودارت رأسي من الـ "بلو ليبل". فقرّرتُ أن أرتاح قليلاً. وما أن قعدتُ حتى لمحتُ الرفيق عزمي حكيم متكئًا على إحدى الأرائك الجلدية، وبجانبه "كائن التجنيد" جبرائيل مع مجموعة من تلاميذه الاسخريوطيين الجدد، يرفعون كؤوس النبيذ المعتّق: "في صحّة جيش الدفاع.. في صحّة نتنياهو والدولة اليهودية".
ثم هممتُ فقمتُ فرأيتُ الرفيقين كمال أبو أحمد وردينة جرايسي مجتمعيْن مع مجموعة من رجال الأعمال، يفترشون بعض الخرائط. "هذه المنطقة الصناعية لك"، "هذه المدرسة لك"، "هذا المجمّع التجاري لكم"، "سننشر كل المناقصات في جريدتكم"، "لا تقلقوا بالنسبة للتراخيص والأرنونا.. كل شي بحسابه". ثم رأيتُ الرفيقين دخيل حامد ومصباح زيّاد يسلـّمان الرفيقين وائل جهشان وشريف زعبي مغلفات بيضاء وبها مبالغ من المال، تقديرًا لجهودهم، وبعض السواطير والقنابل الصوتية.
بحثتُ عن أبي الرائد لأعطيه علبة "الكافيار" وساعة "الرولكس" التي اقتنيتها له. فوجدته واقفًا مع شمعون غابسو. فعانقه الأخير قائلاً: "مصلحة دولة إسرائيل ومصلحتي تقتضي أن يكون صديقي رامز رئيس بلدية الناصرة التحتى. مبغوك، مبغوك، مبغوك.. ألف مبغووووك!".
أفقتُ مفزوعًا مجزوعًا.. ثم أدركتُ أنه كان حلمًا. "إنّه مجرّد حُـلم.. مجرّد كابوس"، قلتُ لنفسي، "الناصرة ستكون بخير.. مع رامز الناصرة وشعبنا كله بألف خير".


قد يهمّكم أيضا..
featured

الآن بدأت تتكشف لهم الأمور؟!

featured

ألِحمايةِ الامن يُبنى الجدار!

featured

دروب الآلام والعذاب والحروب ليست منزلة!

featured

وجود تمثال ضحايا هيروشيما دليل على مدى أهمية السلام

featured

جريمة بحق طلابنا

featured

السلام لجميعكم

featured

لا لضرب وتوريط اليرموك!