* القطريون يعترفون في الغرف المغلقة: لو كان بوسعنا لأعدنا دولاب التطبيع إلى الوراء *
بعد نحو سنة من حملة "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة وصعود حكومة بنيامين نتنياهو الى الحكم، فإن علاقات إسرائيل مع العالم العربي في درك خطير. مقاطعة وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، من قبل نظيريه من مصر والأردن تضيف عوائق أخرى. ومع ذلك، فإن احتمال بداية إعادة بناء للعلاقات مع العالم العربي يكمن بالذات في الخليج الفارسي. أحد قرارات نتنياهو وليبرمان، هذا العام، يجب أن يكون الشروع في مسعى لاستئناف العلاقات مع إمارة قطر.
قبل سنة، كجزء من عصف الخواطر الذي ثار في أعقاب الحملة في غزة، أغلق القطريون مكتب المصالح الإسرائيلية في العاصمة الدوحة، وأبعدوا من هناك رئيس الممثلية. وحتى اليوم يتجادلون في إسرائيل فيما إذا كان القطريون رغبوا في قطع العلاقات مع إسرائيل أم ببساطة فقدوا السيطرة على أحبولة التضامن مع الفلسطينيين.
أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير خارجيته حمد بن جاسم، حققا مكسبًا سياسيًا في العالم العربي أثناء "الرصاص المصبوب". ومثلما في الماضي، اتخذا سياسة معاكسة لتلك التي اتخذتها معظم الدول العربية: بينما السعودية، مصر والأردن أيدوا السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس وشجعوا إسرائيل على ضرب "حماس"، ارتبط القطريون بزعيم "حماس"، خالد مشعل، الرئيس السوري بشار الأسد، رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، في هجوم ضد "جرائم الحرب" الإسرائيلية في غزة.
استخدمت الإمارة الصغيرة في حينه أيضًا سلاحها الأكثر تهديدًا؛ شبكة تلفزيون "الجزيرة" الذي يبث من الدوحة. منذ أن افتتحت الشبكة قناة بالانجليزية أيضًا أصبحت أكثر تأثيرًا، وزادت قدرة حكام قطر على إدارة الهجمات الإعلامية. خلال حملة "الرصاص المصبوب" كان هدف الحملة هو إسرائيل.
ولكن مثلما يحصل أحيانًا، من شأن أحبولة إعلامية أن تخرج عن السيطرة. اليوم، بعد سنة من قطع العلاقات فانه حتى القطريين يعترفون بالغرف المغلقة بأن هذا كان خطأ، وانه لو كان بوسعهم لأعادوا الدولاب إلى الوراء.
تقيم قطر سياستها الخارجية على أساس كونها "الولد الشقي" للعالم العربي، ذاك الذي يهتف "الملك عارٍ" ويشير إلى ملك السعودية عبدالله أو إلى الرئيس المصري حسني مبارك. وكلما رفض هؤلاء الزعماء عروض التطبيع مع إسرائيل ارتفعت الدافعية القطرية لاتخاذ سياسة مستقلة واستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة الإسرائيلية.
القرار الذي ينبغي لإسرائيل أن تتخذه هو مساعدة القطريين على النزول عن الشجرة وتسهيل أمر استئناف العلاقات بين الدولتين. وبالذات لحكومة نتنياهو - ليبرمان يوجد فضل في هذا السياق: تداخل المصالح بين ليبرمان، الذي يتمرد على الدبلوماسية الغربية، وحمد بن جاسم الذي يتمرد على الدبلوماسية العربية كفيل بأن يكون مشوقًا.
حقيقة ان القطريين لا يترددون في أن يستضيفوا في الفنادق الفاخرة في الدوحة وفي قصر الأمير زعماء "حماس"، احمدي نجاد، الأسد، واردوغان ليست فقط تهديدًا بل هو أيضًا فرصة لإسرائيل. اسألوا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي وجد في القطريين حلفاء مخلصين في الطريق إلى استعادة فرنسا لمكانتها المركزية والمؤثرة في الشرق الأوسط.
نتنياهو وليبرمان سيفاجآن مما سيجدانه في الدوحة: عالم عربي مغاير قليلاً، عالم لم يقاتل أبدًا ضد إسرائيل، لم يُهزم ولم يفقد أراض، وبالتالي أقل كراهية تجاهها. عالم عربي يهتم بقدر أقل بالعدل التاريخي وبقدر أكبر بالمصالح الدولية، المال الكبير والأعمال التجارية التي تعانق العالم. في خلاصة الأمر، فان السلام الاقتصادي لنتنياهو معقول وأكثر جدوى بكثير في الدوحة مما هو في رام الله.
* المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس"
