*حيثما وجدت مشكلة أو نقاش بين طرفين سرعان ما ينقلب الأمر إلى جريمة وضحايا. وللأسف فإن النقاش الهادئ يكاد يكون معدوما عندنا! لذلك كان واجبا علينا ان نشير إلى بعض السلوكيات التي لو تخلينا عنها فلربما ساعدت في كبح جماح العنف
- ملاحظات على مؤتمر "مقاومة ظاهرة العنف في المجتمع العربي"
قبل أيام حضرت بصفتي ممثلا عن المجلس المحلي في دير الأسد مؤتمرًا كان شعاره مقاومة ظاهرة العنف في المجتمع العربي، ودعا إليه مركز السلطات المحلية في إسرائيل في مدينة الطيرة في المثلث.
حضر الاجتماع رؤساء سلطات محلية عرب وعلى رأسهم رئيس لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل ورئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي ونائبه. وحضره أيضًا شلومو بوحبوط رئيس مركز السلطات المحلية في إسرائيل وكبار موظفي المركز وفي مقدمتهم صالح سليمان النائب العربي لرئيس المركز ورئيس مجلس محلي البعينة نجيدات (الذي أدار جلسات المؤتمر). ومن الحكومة حضر الوزيران غدعون ساعر وزير التعليم وبعض المرافقين من وزارته ووزير "الأمن" الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش وكبار ضباط وزارته. كما حضر الاجتماع مجموعة من الباحثين في موضوعي التربية وعلم الاجتماع اذكر منهم، د. خالد أبو عصبة مدير مركز "مسار" للدراسات، هذا إلى جانب ممثلي الإعلام والصحافة المكتوبة والمرئية في إسرائيل.
افتتح الاجتماع ورحب بالحضور رئيس بلدية الطيرة المحامي مأمون طارق عبد الحي ثم تابع المؤتمر جلساته إلى ما بعد الساعة الثانية من بعد الظهر. وللحق اقول ان المؤتمر كان بمثابة طلقة جدية في حربنا ضد العنف! فالشكر كل الشكر للقيّمين الذين رتبوا له وللحضور آملين ان نستمر في هذا الموقف الذي يجمعنا على مقاومة هذه الظاهرة الدموية.
مع تقديري لكل ما أثير من نقاط ومواضيع في المؤتمر، إلا انني كنت أتوقع أن يكون المؤتمر صريحًا معنا أكثر لبيان تقصيرنا نحن المسؤولين العرب في مكافحة هذه الآفة الدموية في مجتمعنا. فحيثما وجدت مشكلة أو نقاش بين طرفين سرعان ما ينقلب الأمر إلى جريمة وضحايا. وللأسف فإن النقاش الهادئ يكاد يكون معدوما عندنا! لذلك كان واجبا علينا ان نشير إلى بعض السلوكيات التي لو تخلينا عنها فلربما ساعدت في كبح جماح العنف والذي نسعى جميعا من اجل اجتثاثه: فعلى سبيل المثال لا الحصر اقترح:
1. يجب على المسؤولين في المجتمع العربي أيًا كان مركزهم ان يتنصلوا علنًا من الانحرافات السلوكية التي يقوم بها أقاربهم أو أصدقاؤهم أو الاعزاء على قلوبهم، فليس مقبولا ان يهاجم أي طرف الانحرافات في الطرف الخصم، فالمنحرفون هم المنحرفون – أينما كانوا - فلا يصح ان انتفع من أعمالهم ضد خصمي واكتفي بذلك حاليًا!
2. من اجل المقارنة مع قطاعات أخرى في المجتمع، فالسلاح متوفر وبكثرة في كل بيت يهودي أو عربي درزي، بسبب الخدمة العسكرية، وهناك قطعتا سلاح ناري على الأقل. ولكننا لا نرى هناك السرعة في استعمالها لتصفية حسابات بين جيران أو أي اثنين ربطت بينهما صداقات وتعاون في الماضي ثم اختلفا؟!
3. للمدارس دورها فكل من في المدارس – من مديرين معلمين عاملين أهال وطلاب من المتوقع ان لا يكونوا هم أنفسهم ضمن هذه التجمعات المنحرفة ولكن إذا قدّر وكانوا! فلا عمل لهم في المدارس لان المطلوب منهم ان يعتبروا الجو التعليمي دفيئة تربوية لا يتم فيها إلا ما توافق مع فضائل الأخلاق من قول وعمل وليس غير ذلك مطلقًا.
4. بالنسبة لرجال الدين المسلمين بالذات - وهذا لا يُعفي رجال الدين في الطوائف الأخرى - لا يصح ان ينمو العنف في بيوت يتواجد فيها كل بيت منها اليوم مسلم حاج أو معتمر واحد على الأقل، فنحن طائفة تضيق بها المساجد أثناء صلاة الجماعة أو في صلاة الجمعة.. طائفة يتواجد في كل بيت فيها أربع سور أو آيات أو تحف مزينة أو مكتوبة بآيات قرآنية كريمة.. فهل يشغل بال الناس موضوع الفتوحات الإسلامية أو سيرة الصحابة والدم ينزف في الحي! أليس من المتوقع ان يهتم الأئمة بتنظيم حياتنا نحو الأفضل في مواعظهم وأعمالهم.
5. في أمرين اثنين اعتقد ان الصراحة مطلوبة وهي الأهم، ففي موضوع "ملء الفراغ" فليس في حياتنا اليوم فراغ كالذي عاشه آباؤنا وأجدادنا والعنف والجريمة كانا عندهم اقل، فالإنسان يومها اعتبر مكارم الأخلاق منارة له ولأهله وهذا ليس عندنا اليوم!
وأمر الشرطة ودورها ومسؤوليتها في الحفاظ على امن جميع المواطنين ونحن منهم أمر اعترف به وأطلبه، ولكن قبل ان اذهب إلى الشرطة عليّ ان اسأل نفسي.. ماذا فعلت أنا لمعالجة مشكلتي.. واعني بذلك، المستويين الرسمي والأهلي. الرسمي يعني المجالس المحلية والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والثقافية والدينية وغيرها، والأهلي نحن المواطنين.. الأفراد والناس جميعا.
لنعلم ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...
أصلحنا الله لما فيه خيرنا وخير مستقبلنا ومستقبل أولادنا، آمين.
(دير الأسد)
