لا يحتمل نظام الاحتلال الاسرائيلي النشاطات السلمية الشعبية، فيلجأ الى أدواته/لغته الوحيدة: القمع. هذا ما حدث مرة اخرى أمس، حين هاجمت قوات الجيش "حفل زفاف مقاوم" نظمته مجموعة فلسطينين شرق مدينة القدس، للتعبير عن الاحتجاج على "قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل" الذي يخلق عمليا حواجز وجدرانا بين ازواج فلسطينيين على طرفي حدود 1967.
المجموعة الشبابية المبادرة تؤكد أن هدفها هو "إلغاء القوانين والسياسات والممارسات الاسرائيلية العنصرية التي تمنع الفلسطينيين أينما تواجدوا في ممارسة حقهم الكامل بالحب واختيار الشريك والزواج وبناء حياة زوجية وأسرية كريمة سويةً".
لهذا نظموا نشاطا رمزيا متميزًا هو زفاف لزوجين من طرفي الحدود، فكان رد دولة اسرائيل، ممثلة بجيشها، البطش والقمع.
بالمقابل تواصلت انفلاتات زعران وارهابيي الاستيطان، حيث هاجموا مزارعين فلسطينيين ومدنيين في بلدة بيت أمر شمال الخليل وقرب مخيم الجلزون المحاذي لرام الله. هؤلاء المستوطنون الارهابيون شنوا اعتداءاتهم بشكل جماعي، ولكن لم يصدهم جيش الاحتلال، ولم نراه يخرج بذلك الحزم الذي فرّق فيه زفافًا رمزيا – لا حاجة للتأكيد على أنه زفاف سلمي! وهذا على الرغم من شتى الاكاذيب الرسمية الاسرائيلية التي تتحدث عن عزم الحكومة وقف اعتداءات المستوطنين. الواقع، إن ما يشهده الميدان يوميا يؤكد ان هذه المزاعم هي كذب صفيق، ونتهم به مكتب رئيس حكومة اسرائيل اولا!
قلنا مرارا ونعيد التأكيد: إن نشاطات الاحتجاج والمقاومة الشعبية تفضح مرة بعد الأخرى بشاعة هذا الاحتلال أمام الضمير العالمي. وهي نشاطات سلمية يجب ان تستمر وتتصاعد بقوة.. ولمنظمي "الزفاف المقاوم" نقول: ألف مبروك على هذا العزم الكفاحي وهذه الارادة النضالية.
