*إسلام، دروز ومسيحية... وحدة وحدة وطنية الشاب بجنب الصبية*
// كلمات وهتافات وشعارات لها معانٍ ومدلولات كبيرة وهامة، اجتماعية ووطنية تمثل روح ووحدة الشعب والجماهير. كنا وطالما رفعناها على طول مسيرة كفاحنا الطويلة. وجعلنا من تطبيقها أمرًا ونهجًا لا مفر منه في حياتنا ومسلكنا اليومي كجماهير عربية وشعب فلسطيني متعدد الانتماءات والمذاهب والطوائف. كنت قد شاركت في ذلك الفرح العربي الفلسطيني الابوسناني، الذي تجمعت فيه من كافة أطياف وملل المجتمع الفلسطيني لتسهر وتفرح في بوتقة واحدة على أننا شعب واحد لا تفرقنا الطائفية والمذاهب والأعراق، بل يجمعنا هدف واحد وأمنية واحدة ومستقبل ومصير واحد بأننا ننتمي إلى امة عربية واحدة رغم انف الطائفيين والعنصريين والمستعمرين وكل سياسات "فرق تسد" الاستعمارية والصهيونية.
قضيت في ذلك الفرح ما يزيد عن أربع ساعات وغادرته وقد اختلجت في صدري ونفسي أفكار وآراء مفعمة بالأمل وطغت على ملامحي الحيرة والتعجب باننا شعب واعٍ وحضاري رغم سياسة القمع والاضطهاد والتقسيم العائلي والقبلي والتعصب الطائفي والحمائلي التي تروج لها المؤسسة الرسمية في إسرائيل وتصفنا به مع شروق وغروب شمس كل يوم. ان ما شاهدته وسمعته لم يكن الفرح لا فرح الجميع بالعائلة الابوسنانية العربية الفلسطينية الواحدة وليس فرح آل فلان أو علان. وقد تردد على ألسنة المشاركين والمدعوين من الجليل والكرمل من الساحل والجبل ومناطق فلسطين الحبيبة شعار: وحدة وحدة وطنية إسلام، دروز ومسيحية، وعلى إيقاع اللحن والكلمات والهتاف عبر الأغنية الوطنية الملتزمة.. وعلى وقع أغاني ومواويل كبار الفنانين وعمالقة الطرب العربي الفنان وديع الصافي، كان يرقص العريسين أيمن ورنين وأهلهما وكافة الحضور والمدعوين.
لقد اختلطت دموع الفرح والبهجة والسرور بدموع المحبة والوفاء بين أبناء الشعب الواحد، الذين يواجهون المصير والمستقبل المشترك وكل سياسة "فرق تسد" التي يهدف عن طريقها حكام إسرائيل إلى تقسيمنا إلى حمائل وطوائف ومذاهب كي يسهل عليهم ضربنا وتحطيمنا وتفريقنا كي يمرروا مؤامراتهم في نهب بقية أرضنا ويتنكروا كليًا لحقوقنا اليومية والقومية في قرانا ومجتمعنا العربي ووطننا الذي لا وطن لنا سواه.
يعج مجتمعنا العربي وكل قرانا ومدننا هذه الأيام بموسم الأفراح وقبل حلول شهر رمضان المبارك الذي يصادف في هذه السنة في خضم فصل الصيف وموسم الأفراح والأعراس ومع تفتح ونضوج الثمار الشهية والطيبة كالعنب والصبر والتين والشمام والبطيخ البلدي وغيرها من الفواكه والخضراوات الصيفية. ان أرضنا ووطننا غزيران بالعطاء وغنيان بالثمار وشعبنا غني بالعطاء والمحبة للأرض والوطن والدفاع عنهما. وان المشاركة لأبناء الشعب الواحد هي عمل ونهج وطني واجتماعي يهدف إلى شد أزر بعضنا البعض في مواجهة التحديات المطروحة بإصرار السلطة ممثلة بجميع وزاراتها المختلفة على ان تتعامل معنا، مع أكثر من مليون عربي فلسطيني، على اننا أقلية عربية هامشية أو مهمشة مبعثرة أساسها الحمائل والملل والطوائف. ففي القاموس العنصري الصهيوني الإسرائيلي يتعاملون معنا وفق المنهج العنصري يضعوننا في خانة الطائفية على اننا مجموعات من المسلمين والدروز والشركس والمسيحيين والبدو من السنة والشيعة من الحنبلي والشافعي وغير ذلك من التسميات الطائفية العنصرية بهدف النيل من صمودنا ووحدتنا التي هي رأسمالنا في معركة الحقوق والوطن. إنهم يخافون من طرح الشعار وتطبيقه على ارض الواقع وحدة وحدة وطنية إسلام، دروز ومسيحية. لان قوتنا تكمن في وحدتنا ووعينا وتكاتفنا الكمي والنوعي وشرعية طرح قضايانا على أساس اننا شعب حضاري لنا حقوق تاريخية منذ قرون في هذه البلاد، فنحن أصحاب الأرض والوطن الشرعيون، ويجب النضال من اجل تعميق هذا المفهوم المطلبي اليومي أمام صُناع القرار والسياسة في إسرائيل ولدى قادة الأحزاب الصهيونية جميعها. فالسياسة الإسرائيلية ذات التوجه الثعلبي في التعامل مع شعبنا وجماهيرنا، لا تنطلي علينا مهما نقشت وتلفعت بمساحات لا حدود لها من ديمقراطيتها المحدودة والمجزأة في آن واحد عندما تتنكر لحقوق الآخرين من الشعوب الأخرى.
لقد جسد الفرح الفلسطيني الابوسناني، روح التسامح والألفة القائم على ان الحقوق تؤخذ ولا تعطي، وان الوحدة الوطنية هي عماد البيت الفلسطيني والعربي بين أبناء النسيج الاجتماعي من أبناء الشعب الواحد وهي الكفيلة في المحافظة على الإنسان، والأرض والوطن كوحدة وطنية راسخة، فنحن جزء من شعب فلسطيني واحد ومن امة عربية واحدة ومن حضارة عربية راقية مهما تعددت أنسجتنا الاجتماعية ومذاهبنا ومللنا وانتماءاتنا.. سنبقى كما كان أسلافنا من قبلنا
وحدة وحدة وطنية الشاب العربي بجانب الصبية.
(كويكات/ ابوسنان)
