مئات من الشّابات والشّبّان رافقوا بقلوب ممزّقة وعيون دامعة وأحزان تغمر أعماقهم وتفيض على وجوههم، شابّةَ وشابا حيفاويّين في وداع أليم،كان نهاية لآمال عريضة رسماها لمستقبل حب وفرح وتفاؤل.
هذه الفاجعة المؤلمة لم تكن الأولى،فهي تكرار لمآسٍ فُجعت نتيجتها عائلات كثيرة،ولا زالت قلوب الآباء والأمّهات دامية تأبى جراحها أن تلتئم، فمتى ستتوقف مسيرة الموت هذه؟
ألمرض رغم تطوّر الطّب والعلم والتّقنيّات،لا يزال بعضه متحكّما في رقاب العباد،وأحيانا لا يسعنا إلا أن نرضخ لجبروته فنفقد شابّات وشبابا في عمر الورود، ونقول لا حول ولا قوّة،وننتظر أن يتطوّر الطّبّ أكثر فأكثر فيخلّصنا من سطوة هذه الأمراض الخبيثة الّتي لا ترحم.
لكنّ الضّحايا الّذين تحصدهم حوادث الطّرق ومعظمهم من الشّباب،وحسب الإحصائيات الرّسميّة ،نسبتهم بين الشّباب العرب أكبر بأضعاف من نسبتهم السّكانيّة،يضعوننا أمام علامات استفهام كبيرة كلّما ودّع أهلٌ ابنهم أو ابنتهم،وتعود الأمور كما كانت عليه،وتمرّ سنة أو أقل وأحيانا أشهر وتفجع قرية أو مدينة بفقدان ابن غال أو ابنة غالية.فما العمل؟
أتوجّه أولا إلى الشّباب والشّابّات ،وطبعا لست الأول الّذي يقوم بذلك ولا الأخير، لا تسرعوا فالموت أسرع،أمامكم حياة جميلة سعيدة والفرح ينتظركم ،فلا تفرّطوا بأغلى ما وُهبتم ولا تُفجعوا أهلكم بكم،فما أصعب أن يدفن الآباءُ الأبناء.
أمّا نحن ،الآباء والأمهات ،علينا ألاّ نتوقّف عن النّصح والتّنبيه والتّحذير من السّرعة
والتّشديد على الامتناع عن شرب الكحول قبل قيادة السّيارة،ولنكن في ذلك قدوة لأبنائنا وبناتنا فلا ننهى عن شيء ونأتي مثله.
وأنتم يا من فقدتم أغلى من في الوجود،أتوجه إليكم بالعزاء على فقدان فلذات أكبادكم فالخسارة كبيرة والمصاب جلل.
