لم يعد مسعى العسكريين والسياسيين الاسرائيليين المحموم للحفاظ على التفوق الاسرائيلي العسكري في المنطقة امرا تخفيه الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو. التصريحات التي ادلى بها في اليومين الاخيرين يعقوب عميدرور، مستشار رئيس الحكومة للامن القومي، وموشيه يعلون، وزير "الأمن"، حول صفقة الصواريخ أرض جو المتطورة الروسية السورية تؤكد ما قلناه دوما أن حكومة اليمين مستعدة لارتكاب حماقات كارثية والدخول في مغامرات عسكرية مدمرة من أجل الحفاط على تفوقها العسكري وضمان ميزان قوى في المنطقة يبقي يدها العليا في الشؤون العسكرية.
العقلية الامنية المسيطرة في أروقة الحكم في اسرائيل مستعدة لارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون الدولي وشن العدوان تلو العدوان على سيادة واراضي الدول المجاورة تارة باسم أمن مواطنيها وتارة بمسميات وحجج تنسب لغيرها العدوانية انطلاقا من حماية مصالحها العسكرية الاستراتيجية في المنطقة.
عميدرور في اجتماعه مع السفراء الأوروبيين في اسرائيل صرح أن الحكومة الاسرائيلية ستمنع تحول "اس-300" لصواريخ ذات قدرة تنفيذية بالأراضي السورية، في اشارة واضحة ووقحة الى امكانية تدمير هذه الصواريخ حال وصولها الى الاراضي السورية.
ورغم معارضتنا المبدئية لعسكرة المنطقة، والرغبة في حل جميع النزاعات بطرق سلمية وسياسية الا انه لا يمكن تجاهل حق الدول في السعي لتوفير جميع الوسائل الدفاعية عن سيادتها وامنها وصد أي عدوان محتمل عليها. صفقة الصواريخ تضمن لسوريا التصدي لأي عدوان جوي ضدها، من الجيش الاسرائيلي أو أي قوة عسكرية أخرى تخطط للاعتداء على سوريا، وهذا أمر شرعي وواجب وطني . شن عدوان عسكري اسرائيلي جديد على سوريا من شأنه أن يشعل فتيل حرب اقليمية، جرى تفاديها حتى الآن رغم جميع الاستفزازات الاسرائيلية، ستكون هذه المرة واسعة النطاق وكارثية النتائج على جميع شعوب المنطقة.
إن الامن الحقيقي للمواطنين في اسرائيل، لا تكفله ترسانة الاسلحة المكدسة، وضمانته الوحيدة تكمن في وقف العدوانية التي تمارسها منذ عقود الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تجاه شعوب ودول المنطقة وانسحاب اسرائيل من المناطق العربية المحتلة، الفلسطينية والسورية واللبنانية، وعدم التدخل في شؤون هذه الدول الداخلية.
