تدور عجلة الزمان الى الامام دائما، وخلافا لكل العجلات الاخرى المتجسدة في عدة مجالات وامور في حياة المجتمعات البشرية فان عجلة الزمان تدور الى الامام دائما، والمفروض ان يواكب ويرافق سيرها الدائم الى الامام، السير الى الامام ايضا في تفكير وسلوكيات ومشاعر ومناهج الكائن البشري على سطح الكرة الارضية،لكي يعيش حياة سعيدة جميلة تليق به كانسان من المفروض ان يباهي باقي الكائنات بمدى جمالية انسانيته وجمالية مشاعرها وسلوكياتها وتطلعاتها واهدافها، فهو كما يقال يولد بمثابة صفحة بيضاء، وخلال نموه وترعرعه في المجتمع الذي يعيش فيه ونوعيته واهدافه تكتب الكلمات ونوعيتها واهدافها على تلك الصفحة، وتتراكم الصفحات مع تقدم العمر والانخراط في المجتمع وتجارب الحياة لتكون بمثابة كتاب في مكتبة الحياة، ولاننا نعيش في مجتمع راسمالي متعدد الافكار والسلوكيات والنوايا والاهداف فان قيمة الانسان بشكل عام في الحضيض، ومن خلال التعمق في الامور وبناء على الواقع الملموس القائم في الوطن الذي نعيش فيه، فان التحرك في هذا الوطن يجري في فضاء مليء بالحقد والحروب والعنصرية والفساد وكره العرب ما هو شرقي، لذلك فالنتائج سيئة والواقع يقدم الادلة والبراهين التي لا يمكن دحضها، مؤكدة مدى شراسة مشاعر وافكار الحكام الذين ومنذ نكبة(1948) وتشريد الشعب الفلسطيني وهدم مئات قراه، يصرون على ان شعارهم الملموس على الارض هو الدم والموت، ولان هذا هو شعارهم فان جحافلهم تترك اثارها في ثغور السهول المليئة بالسنابل والاشجار والورود، تركت وتترك وتصر على ترك اثارها في هدم بيوت سكنية وهدم مؤسسات تعليمية وعيادات طبية ومعامل وطرقات ودراجات اطفال وحقائب مدرسية محترقة ومبعثرة كتبها ودفاترها، جحافل تصر على القيام بممارسات تنزع عنها ومنها صفات وقيم الانسانية الجميلة، وذلك لانها تصر في تعاملها مع الفلسطينيين بشكل خاص ومع العرب بشكل عام ومع الشعب اليهودي نفسه بلغة البارود، ومن هنا فالحكومة ليست معادية للسلام العادل والعدالة الاجتماعية واخوة الشعوب والتعايش السلمي الجميل مع الجيران والدمقراطية وللشعب وحقه في العيش بحسن جوار مع الاخرين وبتفاهم وتعاون اخوي لكي يحظى بالمحبة والتقدير والاحترام وللانسان بشكل عام ولحقه في العيش باحترام وكرامة وسلام، وانما معادية لكل شيء جميل في التعامل مع الجيران وتصر على زرع الانا والعنصرية والاستعلاء والتفوق وشعب الله المختار في نفوس ابناء شعبها، وبناء على الواقع القائم والملموس منذ عشرات السنين، فان حكام اسرائيل يتباهون بانهم اصدقاء حب اثخان الجراح في الجماهير عربية ويهودية، واعداء اخضرار الاماني فيها وتحقق الاحلام بالعيش السعيد في كنف السلام الراسخ الجميل والاطمئنان على المستقبل الامن خاصة بخلوه من اخطار الحروب وماسيها وكوارثها وفواجعها ومن خطر الفصل من العمل وقطع الارزاق عن عائلات كثيرة وبالتالي قطع امال افرادها بالسمو والتحليق في فضاء الاماني والاحلام بالعيش الانساني الحقيقي الجميل في بستان الحياة العامر والحافل بالخيرات المادية والانغام الممتعة الجميلة والمناظر الاجمل والابهى والاروع، نعم وبناء على الواقع القائم والتصريحات والبرامج والمخططات والاهداف والنهج الواضح، فان ذخيرة ضمائر وقلوب ونفوس وعقول حكام اسرائيل حافلة بالسيئات والاضرار والفظائع والبشاعات لانها متحجرة ولان شانهم ويمكن القول الوحيد، صار الحصار للحب الحقيقي الجميل بين بني البشر وللحق الانساني الجميل في العيش، باحترام وكرامة وعدم قلق من اخطار الحروب وهدم البيوت ومصادرة الاراضي والفصل من العمل، فوجود عاطل عن العمل يعني حصار اماله واحلامه ومشاعره واهدافه وامكانياته ليعيش باحترام في الحياة ويستمتع برفاهياتها وملذاتها، وحشرها داخل سجن جدرانه شاهقة وسميكة، والشر ان كان في التفكير او في السلوك والممارسة او في الشعور صار عندهم بمثابة القضاء وان الذل والاهانة للشعوب المجاورة وخاصة الفلسطيني ونزع انسانيتها، بمثابة القدر لذلك يصرون على الكتابة بالبارود، رغم النتائج السيئة المترتبة عن ذلك، وتبرز في مختلف مجالات الحياة، ورغم النتائج السيئة لنهج التكلم بلغة البارود يصر حكام اسرائيل ومن كافة الاحزاب اليمينية والدائرة في فلكها على التغني والتفاخر والمباهاة بالجبروت العسكري بالذات وبالجبروت بشكل عام، والسؤال الذي يطرح نفسه: اين يضعون ذلك الجبروت الذي يتغنون به خاصة العسكري؟ وبناء على الواقع يضعونه في خدمة الحرب والاحتلال والاستيطان وقمع التحرر للمظلومين ودوس قيم والاغلاق المحكم لدرب السلام، لقد بداوا مسيرتهم الحربية بتشريد الشعب الفلسطيني والتعامل والاصرار على التعامل بالعصا والجزرة مع الجزء الذي بقي منه في ارضه ولم ولن يرحل مهما كان الثمن، ففي مجزرة كفر قاسم لم يتردد القائد العسكري عن اصدار اوامر: احصدوهم ، احصدوهم وحث الجنود على اقتراف المجزرة ومحاكمة المسؤول عنها في حينه وتغريمه بقرش والذي عرف بقرش شدمي، للتدليل على مدى استهتار حكام اسرائيل بالانسان العربي وبكرامته وبحريته وبحقه في العيش الانساني باحترام في وطنه الذي لا وطن له سواه، وبناء على الواقع لا يزال نهج احصدوهم مستمرا في التعامل مع الجماهير العربية، والحصاد لا يقتصر على سفك الدماء وحسب وانما يتواصل ليطال كافة مجالات الحياة، خاصة المجال التعليمي، فوجود نقص هائل في الغرف الدراسية في الوسط العربي يصل الى (9) الاف غرفة يشكل الدليل القاطع ومشاعر ونوايا الحكام في التعامل مع الجماهير العربية، وبالتالي في التعامل مع الجماهير اليهودية خاصة الفقيرة، فالى متى هذا النهج؟ والى متى تجاهل دوران عجلة الزمان الامام وفقط الى الامام؟
