تعقيدات المشهد الفلسطيني

single

ها هي الحالة الفلسطينية هادئة من تداعيات الموقف من المفاوضات المباشرة ، وها هو الموقف الرسمي الفلسطيني حازماً من الإستيطان برفضه ، بكل أشكاله وتلاوينه ومواقعه الجغرافية داخل القدس وخارجها ، ولا قبول للإستيطان الحكومي وغير الحكومي ، فماذا كانت النتيجة ؟؟ توقفت المفاوضات ولم يتوقف الإستيطان .

لم يعد حجة للرافضين للمفاوضات ، فالمفاوضات لم تعد غطاء للإستيطان ، لأن الإستيطان والتوسع والتهويد والأسرلة وصهينة الأرض وإبتلاعها لا يحتاج لغطاء فلسطيني أو لمبرر أو قبول ، فالإستيطان قرار إستعماري إستراتيجي لن يتوقف إلا بتوقف الإحتلال نفسه وزواله وكنسه عن أرض فلسطين العربية الإسلامية المسيحية ، ولذلك لا يحتاج المستعمرون لموافقة لا من الفلسطينيين ولا من العرب ولا من المسلمين ولا من المسيحيين ، بل لا ينتظرون موافقة الأوروبيين ورضى الأمريكيين ، قرارهم من رأسهم من المستوطنين الذين ينهبون الأرض ، في القدس بيت بيت ، وحارة حارة ، وفي الضفة يحرقون الزيتون وقلب المزارعين ، بلا رادع وبلا ضمير .

تجميد المفاوضات بالنسبة لنتنياهو أرخص من تجميد الإستيطان ، لأن تجميد المفاوضات لا تسقط حكومته ، بينما تجميد الإستيطان قد تطيح بحكومته ، تلك هي المعادلة التي تحكم قرارات نتنياهو وحكومته .

منطق إسرائيل ، عدواني توسعي إستعماري ، مكشوف عاري ، لا يحتاج لأي ورقة توت أو غطاء سياسي أو أي شكل من أشكال الحماية أو التسويق ، فهم عراة أمام المجتمع الدولي حتى من  ورقة التوت .

سياسة حكومة نتنياهو عدوانية هجومية ، بلا تردد مسنودة بأغلبية برلمانية متطرفة لا تحترم القرارات الدولية ولا تنصت لها ولا تعطيها أي إعتبار ، فهي فوق القانون فما هو الحل ؟؟

الرئيس الفلسطيني ، إتخذ قراراً شجاعاً بتعليق المفاوضات المباشرة ، ويرفض الإستيطان ويرفض الدولة اليهودية كما قال لوفد الداخل الفلسطيني وكتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، فهل وجد الترحيب أو التقدير من معارضيه إلا شاوس ؟؟

حركة حماس ، تلهث للمفاوضات ، وتلعق أي شيء مقابل الإعتراف بها من الأوروبيين ومن ثم من الأميركيين وصولاً نحو الإسرائيليين ، طرحت نفسها بديلاً لمنظمة التحرير ولمجمل حركة النضال الوطني الفلسطيني التي تأخرت عنه عشرين سنة ، وفشلت وهي تسعى  بدلاً من ذلك من أجل أن تكون شريكاً من موقع القوة في القرار الفلسطيني معتمدة على عوامل القوة الثلاثة التي تملكها وهي نتائج الإنتخابات ونتائج الإنقلاب ودعم حركة الإخوان المسلمين ، ولذلك ترفض المفاوضات لأنها ليست شريكة بها ، وتسعى نحو المفاوضات التي تعطيها الشراكة  والشرعية والقبول ، وهي في نفس الوقت تمارس المفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين بمسألتي التهدئة وشاليط ، واحدة عبر المصريين والثانية عبر الألمان ، والرسائل السياسية غير محدودة من طرفها لكل من يصل إلى دمشق وغزة من الأوروبيين والأميركيين .

هل قدرت حماس موقف الرئيس من رفض المفاوضات والإستيطان ويهودية الدولة    العبرية ؟؟ هل تقدمت خطوة حقيقية جدية من إزالة الإنقلاب والإنقسام وإضفاء جو من التهدئة مع السلطة الفلسطينية كما تمارس التهدئة مع العدو الإسرائيلي ؟؟
وهل تراجعت الجبهة الشعبية عن قرار تجميد عضويتها في اللجنة التنفيذية بعد أن زال سبب قرار عدم مشاركتها في إجتماعات القيادة الفلسطينية ؟؟

الجبهة الشعبية لم تتراجع عن قرارها المتكرر الذي لم يعد له قيمة سوى إيذاء نفسها وإطلاق النار على رجليها ، فقد سجلت مراراً وتكراراً وسوابق لا حصر لها من عمليات الحرد والمقاطعة عن المؤسسات الرسمية والشرعية الفلسطينية ، فهل حققت نتيجة سوى جني ثمار التراجع والخيبة والضعف بدلاً من أن تزداد قوة ومتانة ، بصلابة مناضليها وتضحيات قياداتها بإستشهاد أبو علي مصطفى وإعتقال سعدات ؟؟

المفاوضات مع العدو ليست ترفاً ، بل هي إحدى الوسائل الكفاحية الضرورية لإستعادة الحقوق وفرض الذات كشريك على الطاولة كما هو على الأرض ، وإذا كان موصوفاً لدى البعض على أنها شر فهي الشر الذي لا بد منه والتعامل معه ، وهي ليست غطاء للإستيطان ، لإن الإستيطان كان متواصلاً في غياب المفاوضات كما هو حاصل حالياً ، وطوال فترة تجميد وغياب المفاوضات في فترة شارون حتى مجيء أولمرت ، والإستيطان تواصل في عهد الإنتفاضة المسلحة الثانية ، ولذلك الإستيطان هو التعبير عن الإحتلال ، فطالما الإحتلال باقياً الإستيطان سيتواصل ولن يتوقف إلا بزوال الإحتلال وهزيمته ونيل الشعب العربي الفلسطيني كامل حقوقه في الحرية والإستقلال .

المشكلة ليست بالإحتلال وقوة الإحتلا ل فقط ، المشكلة بالعامل الذاتي الفلسطيني ، كيف يمكن للعامل الضعيف هزيمة العامل القوي ، تلك هي المعادلة الصعبة التي تحتاج لإجابات وبرنامج وتحديد أولويات ، من الفصائل والكتاب وذوي الرأي والشخصيات ومراكز البحث وندوات كي يتم توفير البدائل وتعدد الخيارات ، فالكل في ورطة والجميع بلا إستثناء في مأزق ، أمام تفوق العدو السياسي والعسكري والتكنولوجي والإستخباري والإقتصادي ، وأمام إمكانات الشعب الفلسطيني المتواضعة الضعيفة ، تلك هي المشكلة التي تحتاج لتوضيح ومن ثم إلى حل !!

 

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

صورة سيلفي مع ثور وكوز صبر

featured

هل هنالك علاقة بين محاكمات التواصل والموقف من الحرب "المؤامراتيّة" على سوريّة؟!

featured

ميلادك عبد الناصر.. ميلاد أمة ومستقبل واعد

featured

هل انتهت صلاحية المرأة الفلسطينية..

featured

نقسم بشرف الأمة أنك مظلومة ولكن...

featured

عن العنف وعمّا قلته لأولادي

featured

"هذا الموجود"، فما العمل؟

featured

برافر بين التراخي وشحذ الهِمم