قرار غير قابل للتطبيق

single
يأتي قرار الحكومة الاسرائيلية امس باقرار تعميم قانون التعليم المجاني على جميع الاطفال في اسرائيل في جيل 3 سنوات متاخرا سنوات طويلة بعد ان كانت الكنيست قد أقرت القانون، الذي بادرت اليه في حينه النائبة الجبهوية تمار غوجانسكي، قبل اكثر من عشرين عاما  . ورغم اقتناعنا التام باهمية هذا القرار الحكومي وان كان متأخرًا وضرورة تطبيقه بحيث يشمل جميع الاطفال ويوفر لهم اطارا تربويا راعيا الا انه لا يمكننا الا الاشارة الى ان القرار الحكومي يأتي بعد اقرار تقليص يصل الى 4 بالمئة من ميزانيات الوزارات المختلفة مما يعني ان الوزارات التي ستتضرر من التقليص هي وزارات تقدم خدمات اساسية للمواطنين في مجال الرفاه والصحة والتعليم في الوقت الذي لم يتعرض القرار لميزانيات ما يسمى " الامن" أي ميزانية الاحتلال والجيش والمستوطنات.
كما ان القرار الحكومي ينص على بدء تطبيقه في شهر ايلول من هذا العام، الامر الذي يخالف توصيات "لجنة طراخطنبرغ" التي شكلتها الحكومة في محاولة للرد على الاحتجاجات الشعبية الاجتماعية التي انطلقت الصيف الماضي في البلاد. وكانت اللجنة قد أوصت بأن يبدأ تطبيق القانون بشموليته في بداية هذا العام .
وتشير الاحصائيات الى ان هنالك نقص كبير في روضات الاطفال العامة القائمة مما يبقي 85 الف طفل في اسرائيل دون امكانية الاستيعاب في الروضات ومن الواضح ان هذه الحكومة، أو أي حكومة، لن تتمكن من بناء عدد كاف من الروضات لاستيعابهم حتى شهر أيلول.
لقد اتخذ بنيامين نتنياهو وحكومته القرار وهم على علم بأنه لن يتم تطبيقه بشموليته وذلك رغبة باطلاق فقاعات اعلامية تروج له ولشعبيته التي تحركه في معظم قراراته، وتداركا لتداعيات الاحتجاجات الاجتماعية. ومهما حاول نتنياهو الترويج بان قراره ينبع من موقف مبدئي داعم للتربية وحقوق الاطفال فان الحقائق الدامغة تؤكد ان نيته غير سليمة.
نأمل في هذه الحالة ان لا نصدق ونأمل أن تقوم هذه الحكومة بتطبيق قرارها الا ان الايام ستكون البرهان .
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحلالُ والحرام

featured

إدانة دولية لإسرائيل

featured

بديع الخصال والنضال أبو البديع

featured

سوريا في القلب

featured

ألعنف والحمار

featured

سياسة أمريكا وجذر الارهاب

featured

ركلات، شتائم وقَصٌّ للشعر: انتهت المظاهرة في النبي صالح بساعات من التعذيب

featured

ثقافة الميدان ودموع وائل غنيم