سياسة أمريكا وجذر الارهاب

single

قرأت بعض الصحف العبرية الصادرة يوم الاربعاء 2016 – 3 – 23، وكانت هناك عدة مقالات حول الهجمات الارهابية في "بروكسل" ، ولكني لم أعثر في هذه الصحف على اي مقال يتطرق بموضوعية لما حدث والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه الاعمال، كل التقارير والمقالات تشير من موقعها إلى كيفية القضاء على الاعمال الارهابية وقد تلخصت حول  ثلاث خطوات وهي:
 1 – زيادة الحراسة
2 – تقوية اجهزة المخابرات
3 – محاربة  التنظيمات الارهابية على الأرض
لم تتطرق هذه المقالات إلى الاسباب الجوهرية التي  ادت إلى نشوب العنف، والولايات المتحدة والدول الغربية الداعمة للإرهاب من أمام الكواليس ومن خلفها والتي تزعم وجهات نظرها بأنها تقدم استنتاجاتها بعد دراسة عميقة، لم تعترف بان العدوان الذي تشنه على شعبنا العربي في مختلف الدول  من اجل السيطرة على ثروات ومقدرات هذا الشعب، هي السبب الأساسي في وجود الإرهاب، لم تعترف بان خلقها لهذه التنظيمات على قاعدة " فرق تسد" و"بطيخ يكسر بعضه" لم تعترف بان بضاعتها ردت إليها. لم تعترف بان الجرائم التي اقترفتها الولايات المتحدة ومن سار في ركبها ضد العراق وغيره والتي ذهب ضحيتها أكثر من مليون مواطن والتي استعملت فيها كل الاسلحة المحرمة دوليًا هي من بين الاسباب الاساسية لوجود الارهاب، وهنا يحضرني قول الشاعر إلياس فرحات عن  امريكا:
قالت الأفعى لأمريكا   إن  تقليدك لي  عين الشطط
أنا لا يهتف للسلم فمي  ويدي ترسم للحرب الخطط
أنت فيك السمّ لا حصر له    وأنا السم بنابي  فقط
لم تتطرق هذه الصحف إلى القضية الفلسطينية التي هي جوهر الصراع وإلى  حرب الابادة التي مارستها إسرائيل في غزة والتي دمرت هناك المشافي والمدارس والمساجد والملاجئ والتي فيها أكثر من 2000 شخص معظمهم من الشيوخ والأطفال والنساء، ولا إلى الاعتداءات المتكررة على المسجد الاقصى والتي منها حرقه وتقويض اساساته والاعتداء على المصلين، إن الشاب العربي عندما يرى بان عجوزًا من جيل جدته تهان لأنها ارادت أن تصلي في المسجد وتم الاعتداء عليها لانها تصدت لممارسات الاحتلال سيغلي دمه في عروقه غضبًا وقد يبادر إلى الانتقام.
وهناك من الحكام العرب يعتقد بأنه إذا اقام علاقات دبلوماسية مع إسرائيل سيحوز على رضى سيده في البيت الابيض وبالتالي ستحد من الاعمال الارهابية والعكس هو الصحيح، إن المواطن هناك وهو يرى افعال إسرائيل سيأخذه الغضب والقرف من حكامه.
لقد نشرت وكالات الانباء عن العلاقات - الجديدة – بين آل سعود وإسرائيل وذلك بالرغم من أن آل سعود قدموا مبادرة سلام متهادنة إلا ان اسرائيل بالتْ عليها وعلى انوفهم ولكنهم اعتقدوا بان اسرائيل جلبت لهم المطر.
 وهنا ايضا يحضرني قول الاخطل الصغير:

إذا ما ضربت الكلب يعوي  وربما تقحّم مؤذيه وعض بنابعه
وفي الكون ناس لو سحقت رؤوسهم   لما نبسوا فليستحوا من كلابه

 واخيرًا نعود ونقول انه عادة ما يذهب الابرياء ضحية الارهاب  ونحن إذ نستنكر هذه الاعمال الوحشية نعلم علم اليقين بان عدم التدخل في شؤون الدول والتخلي عن الاطماع وتحقيق السلام العادل هي الخطوات الحقيقية التي تقضي على الارهاب.        

قد يهمّكم أيضا..
featured

للمرأة مكانة هامة...

featured

"يناير" في مرآة "يوليو"

featured

قَمْلَةُ التِّيفُوسِ

featured

ليبرمان وأصدقاؤه أنظمة المنطقة!

featured

يهودية إسرائيل..في العراقيب!

featured

لا يميتك موت ولا تنساك ذاكرة: الى روحك الباقية وذكراك الخالدة

featured

الموقف والموقع