في رحيل أبو ناصيف فضل نعامنة: كلمة وفاء بحق مناضل وشيوعي قديم

single
رحل عنا أبو ناصيف بعد ان ألمّ به المرض الذي عانى منه ما يزيد عن عشر سنوات، أقعده وأبعده عن مواصلة الكفاح والالتقاء بالرفاق والأصدقاء. وبقلوب فاجعة يعتصرها الحزن والأسى، تقاطرت الجماهير من معارفه وأصدقائه من كل حدب وصوب لتودعه الوداع الأخير في جنازة مهيبة وحاشدة، جاءت لتودع الرجل العصامي والشيوعي القديم والضحوك، صاحب النكتة، والمناضل العنيد، رمزًا من رموز يوم الأرض الخالد، ورمزًا من رموز الحزب والجبهة.
قديمًا، تبوأ في حياته مناصب في الحزب، سكرتير فرع الحزب الشيوعي في عرابة، عضو سكرتارية منطقة الناصرة للحزب الشيوعي، عضو اللجنة المركزية سنة 1987، سكرتير قطاع البطوف لمنطقة الناصرة، عضو كتلة الجبهة في المجلس المحلي من سنة 1968-1998. من مواليد سنة 1937، ابن لعائلة فقيرة، أنهى المدرسة الابتدائية في عرابة ولم يسعفه الحظ ان يواصل تعليمه الثانوي، ذهب مع زملائه خريجي الابتدائية إلى الناصرة هم التحقوا بالمدرسة الثانوية، وراح هو يبحث ليتعلم مهنة صناعية، عند الحدادين أو النجارين، في سوق الناصرة، ترك الناصرة وغادرها إلى حيفا ليلتحق بجيش العمال والكادحين، يبحث عن لقمة العيش، تعرف هناك على أعضاء الشبيبة الشيوعية وقيادتها في حيفا في مطعم قوت الكادحين، أضحى صديقًا للشبيبة ثم للحزب، انضم إلى صفوف الحزب سنة 1961. تعلم مهنة لحام الأكسجين لمد أنابيب المياه وصار مقاولا ناجحًا.
وفي سنة 1968 انتدبه الحزب للعمل البلدي، عمل نائبًا لرئيس المجلس المحلي فترة طويلة بدون راتب، في سنة 1993 رشحته جبهة عرابة لرئاسة القائمة وانتخب رئيسًا للمجلس المحلي سنة 1993-1998.
هبّت الرياح وعصفت به خارج الحزب لعدة سنوات أعادته الرياح التي اقتلعته إلى موقعه الوطني الأساسي إلى الجبهة الديمقراطية. أبت أصالته التي انطلق منها وعاشها وأثناء زيارة وفد الجبهة له في بيته العامر برفقة الرفيق محمد بركة عشية انتخابات الكنيست السادسة عشرة سنة 2006، وكان قد ألمّ به المرض وأقعده، فصرح أمام الوفد بجملة قاطعة وكانت القول الفصل – "أريد ان أموت جبهويًا" وهكذا كان – كرّمه الحزب في حفل التكريم الذي أقيم في الذكرى الـ30 ليوم الأرض الخالد في سخنين مع الشخصيات الوطنية التي وقفت موقفًا مشرفًا ووطنيًا.
عرفت الفقيد منذ سنة 1958، ربطتني معه علاقة نسب، عرفته عصاميًا وطنيًا دمثًا خلوقًا، ضحوكًا، أنيس المجلس، خفيف الظل، لحلاوة حديثه وسحر نكته وجمالها، دفعت بالرفاق في سخنين الكاتب يوسف فرح والأستاذ مثقال أبو يونس والكاتب غازي أبو ريا ان يزوروه في البيت بين الحين والآخر ليقضوا ليلة ضحك وفكاهة ،وصداقة ورفاقية عميقة.
عمل في المجلس المحلي سنوات عديدة وأربع سنوات رئاسة ميزته نظافة اليد والانجازات الكثيرة والعظيمة.
رحل عنا أبو ناصيف رحلته الأبدية. نم قرير العين أبا ناصيف، رفاق دربك يواصلون الطريق.
لتبقَ ذكراك خالدة ولذويك حسن العزاء والصبر والسلوان.
قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو وعلاقات السلطة والمال

featured

درس في الانشاء

featured

من المفضل معرفة قليل من التاريخ

featured

زيادة التمثيل الجبهوي مهمة وطنية كفاحية بالنسبة لجماهيرنا العربية

featured

الفقر المستشري

featured

ما ركعتْ سنديانةٌ ولا خضعتْ شجرة صبّار وهذا الوليدُ أمانةٌ بين أيديكم

featured

السلام العادل لا السلام الامريكي

featured

أحبائي الاعزاء، الآباء والامهات