السلام العادل لا السلام الامريكي

single

الافراط في التفاؤل يقود احيانا الى خيبة امل تشاؤمية مأساوية، هذا ما اكدناه عندما سارع البعض، خاصة من السحيجة في محراب الولاء لامريكا، الى تصوير انتصار براك اوباما في انتخابات الرئاسة الامريكية سيزرع "البحر مقاثي"، سينشر رايات السلام والعدالة في العالم ومنطقتنا النازفة دما، وانه سيغير وجه الدنيا الذي شوهه سلفه مجرم الحرب جورج بوش. اكدنا انه في جميع الاحوال يعتبر غروب نظام بوش وعولمة ارهاب الدولة الامريكية المنظم مكسبا انسانيا للبشرية، لأنه لن يكون خلفه اسوأ منه، ولكن القضية ليست شخصية تنحصر في شخص اوباما بل ان اوباما واجهة مرتبط عضويا باحدى شرائح الطغمة المالية الامريكية ويمثل مصالحها الطبقية والاستراتيجية التي قد تختلف في الوسائل التكتيكية عن ادارة بوش واليمين المحافظ، ولكن يلتقي مع ادارة بوش في الحرص على المصالح الاستراتيجية للامبريالية الامريكية كونيا. وهذا ينطبق الى حد كبير في موقف ادارة اوباما من قضية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني وسبل حل هذه القضية. فحقيقة هي ان اسرائيل ترتبط مع الولايات المتحدة الامريكية بعلاقات تحالف استراتيجية امبريالية حولت اسرائيل الرسمية منذ قيامها حتى يومنا هذا الى مخفر استراتيجي، عدواني امامي في خدمة المصالح المشتركة الامبريالية – الصهيونية ضد شعوب وبلدان الشرق الاوسط.
والسؤال، هل من جديد في موقف ادارة اوباما تختلف عن ادارة بوش في الموقف من حل الصراع ومن الحقوق الوطنية الفلسطينية؟ اوباما يؤكد ويوحي بان ادارته ستنهج طريق الحوار بدلا من نهج البلطجة بالقوة العسكرية لحل النزاع!! وقد ارسل اوباما مبعوثه الخاص جورج ميتشل يوم الخميس الماضي لتحضير الاجواء في اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية لزيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون المرتقب غدا لبذل جهود استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية! وعشية توجهه الى المنطقة اطلق ميتشل تصريحا قيمناه بانه ايجابي اذ اكد ان خطة السلام الاقتصادي التي يطرحها نتنياهو المكلف بتأليف الحكومة الجديدة غير مقبولة على الادارة الامريكية، لأن هذه الخطة مدلولها السياسي حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في التحرر والدولة المستقلة مقابل "ارضاء" الشعب الفلسطيني بتحسين ظروفه الاقتصادية المعيشية في ظل نظام ابرتهايد اسود. وجورج ميتشل وهيلاري كلينتون وادارة اوباما يصرحون بان الحل للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني يجب ان يكون سياسيا وليس عسكريا وعلى اساس الدولتين المتجاورتين – اسرائيل وفلسطين تعيشان بسلام وحسن جوار. حسن تأكيد مثل هذا الموقف، ولكن يبقى السؤال المركزي وهو في اية حدود ستقوم الدولة الفلسطينية، وهل ستقوم بموجب قرارات الشرعية الدولية 242 و338 و194 التي تضمن زوال الاحتلال الاسرائيلي للمناطق المحتلة القائم منذ السبعة والستين واقامة دولة فلسطينية مستقلة في هذه المناطق وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى مسقط رأسهم في وطنهم السليب. حل كهذا اذا تبنته الادارة الامريكية وضغطت على اسرائيل لتنفيذه فهو كفيل بضمان السلام العادل الشامل والثابت والامن والاستقرار في المنطقة. اما اذا كان المدلول السياسي لموقف ادارة اوباما من الدولتين هو تبني موقف ادارة بوش وعلى رسالة التفاهمات التي قدمها بوش لاريك شارون في العشرين من ايلول الفين واربعة والتي ينتقص فيها من ثوابت السيادة الوطنية السياسية والاقليمية للكيان الفلسطيني المرتقب، ضم كتل الاستيطان لاسرائيل والانتقاص من السيادة الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة وضمها الى اسرائيل والتنكر المطلق لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، اما اذا كان هذا الموقف هو محاولة املاء "سلام امريكي"، "باكس امريكانا" ينتقص من ثوابت الحقوق الشرعية الفلسطينية فسلام كهذا لن يكون ابدا ولا يمكن ان يضمن الامن والاستقرار في المنطقة. وما نأمله ان يؤلف نجاح الحوار في القاهرة وتجسيد ما تم اقراره حول وحدة الصف الوطنية المتمسك بثوابت الحقوق الشرعية رافعة جدية للدفع باتجاه الحل العادل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تهديدات اسرائيلية جديدة

featured

لا تسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم

featured

لمواجهة ظروف وأسباب الحوادث

featured

..الحِرْذَوْن..

featured

فشل للأحزاب والقيادات السياسية

featured

موسم الاعياد وشعبا هذه البلاد

featured

العنف نتاج المجتمع الاستغلالي

featured

العقرب نتنياهو والضفدع موفاز ..!!