نتنياهو بين التذاكي والاستغباء

single

يرفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أية شروط مسبقة لمفاوضات مع الفلسطينيين، لكنه يقول إنه مستعد للتفاوض بشرط أن يؤدي الى الاعتراف بيهودية اسرائيل!
لا نعرف إن كان نتنياهو يستغبي العالم أم يتذاكى على نفسه في مثل هذا الموقف المؤلف من التناقضات: رفض وقف الاستيطان لأنه شرط مسبق، ولكن عدم الدخول في التفاوض الجدّي الا بشرط مسبق.
لو ترجمنا كلام نتنياهو الى مفردات سياسية، تصبح كالتالي: سنتفاوض بجدّية فقط حين يتبنّى الفلسطينيون الصهيونية! – وإلاّ فما معنى الاعتراف بـ "هوية" يهودية للدولة؟.. إنه يريد اعترافًا فلسطينيًا بأيديولوجيته الصهيونية!
رئيس الحكومة الذي أثبت في فترتيّ حكمه السابقتين، بالممارسة الفعلية وليس بالتصريحات، أنه أحد أشرس صقور الاستيطان وبالتالي أحد ألدّ أعداء السلام، يواصل هذا النهج في فترة حكمه الحالية. ويبدو أنه يختار نوعًا جديدًا من المناورة: فقد اعتاد صمّ الآذان بالحديث المكرور عن "الأمن" و "المصالح الأمنية"، لكنه الان يعزف على وتر قومجي يحمل أبعادًا خطيرة.
فمطالبة الفلسطيني بالاعتراف بيهودية اسرائيل تشكّل عصا لعرقلة دواليب العملية السياسية، لأن نتنياهو وحكومته يعرفان جيّد جدًا أنه لا يوجد فلسطيني وطني واحد يمكن أن يقبل بهذا المطلب الذي يعني صهينته – صهينة الفلسطيني؛ وهل يمكن للفلسطيني التماثل مع الفكر والممارسة اللذين أديا الى نكبته الكبرى؟!
كذلك، فإن طرح هذا المطلب يبغي استنفار الغرائز القومجية في المجتمع الاسرائيلي، وبالتالي تكريس حالة الخوف من "انهيار الدولة" عبر فقدان "طابعها"! وهو الخوف نفسه الذي يجري به شلّ الوعي المدني والاجتماعي لمواصلة تمرير السياسات العدوانية المختلفة التي تخدم النخب الحاكمة بكل أنواعها، على حساب المصالح الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية لشرائح المواطنين الأوسع.
إن الطرف المفاوض الفلسطيني مطالَب فورًا بإعادة تأكيد موقف رفض هذا المطلب الاسرائيلي، بأوضح وأحدّ ما يكون، كي يفهم نتنياهو وزمرته أن هذا الطريق لن يوصلهم الى مآربهم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

أردوغان في خانة اليك!

featured

أُحَيِّي الأسِيرَ

featured

صح النوم أيها الموت

featured

النظام الدولي و"طبقات" الدول

featured

الانهيار المالي، أزمة نظام؟ (أجوبة خادعة وأخرى ضروريّة)

featured

العنف المستشري في مجتمعنا ووضع الجماهير العربية وإهمال السلطات المركزية لواقع هذه الجماهير

featured

شحنة كفاحيّة بعد زيارة ضريح مناضل كبير