أردوغان في خانة اليك!

single
نقلت وسائل الإعلام تصريحات بدت "مفاجئة" للبعض، عن مصادر دبلوماسية تركية، مفادها أن أنقرة الرسمية "قد تقبل" ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد "لفترة انتقالية قصيرة"، معللةً ذلك بالمخاوف التركية من قيام كيان كردي في سوريا، قد يشكّل، لاحقًا، تهديدًا لأمن تركيا القومي ووحدتها الجغرافية.
لقد لعبت تركيا على مدار السنوات الخمس الأخيرة دورًا رئيسيًا وخطيرًا في مخطط إسقاط سوريا وتفكيك جغرافيتها وتفتيت شعبها، من خلال دعم وإيواء وتسليح الجماعات الإرهابية، بالتعاون مع أنظمة بالخليج، وتحت العين الأمريكية، والإسرائيلية أيضًا. وكان الرئيس التركي اردوغان الأكثر شراسةً في تصريحاته ضد سوريا وضد قيادتها، والأكثر وقاحةً وتماديًا في تعاطيه مع الشعب السوري، وكأنّ السوريين ينتظرون أوامر "الباب العالي"، سيّء الصيت.
ولكن تركيا تلقّت ضربات موجعة، الواحدة تلو الأخرى، منذ سقوط حكم "الإخوان" في مصر. وتتالت هذه الضربات مع فشل مخطط تفكيك سوريا وارتداد السحر على الساحر. فالجماعات التي رعتها حكومة أردوغان باتت تضرب في العمق التركي، أما منطق التفتيت الطائفي والعرقي فلم يتوقف عند الحدود بل تغلغل إلى المجتمع التركي، المتعدّد بدوره، والذي يعجّ بالتناقضات والمظالم.
لقد بات واضحًا أنّ تركيا، التي وضعت كل ثقلها في الرهان الفاشل على إسقاط سوريا، بدأت تعيد حساباتها. فتحرّكات أردوغان الأخيرة - الاعتذار لروسيا و"المصالحة" مع إسرائيل وترتيب الأوراق مع مصر والسعودية – لا تعبّر عن صحوة ضمير وإنما عن إعادة تقدير للمصالح والمخاسر والمكاسب من السياسة التآمرية، وما تأتّى عنها من أضرار على المستويين الداخلي والخارجي، يسعى أردوغان اليوم إلى تخفيف وطأتها. ويبدو أنّ قباطنة السياسة التركية قد أدركوا أنّ المشروع العثماني، وقوامه تحويل تركيا إلى قوة أقليمية عظمى مدفوعة بقوة التيارات الإسلامية في المنطقة، قد ذهب أدراج الرياح؛ وأنّ الرياح القادمة من أوروبا المأزومة الآيلة لمزيد من التفكّك لا تبشّر خيرًا؛ وأنّ حلف "الناتو"، مهما فرد عضلاته، لا يمكنه ضمان مصالح تركيا في المنطقة.
إنّ هذا التخبّط التركي هو حصيلة التطوّرات في المنطقة، والتي وضعت السياسة الأردوغانية، والمهللين لها، في "خانة اليك"!

قد يهمّكم أيضا..
featured

فرسان الورق أمام مملكة يهودا

featured

لن نغفر ولن ننسى جرائم المحتلين، والمتورطين الاقليميين!

featured

أنقرة ولاعب الشطرنج الإيراني!

featured

متى يحاكَم القرضاوي؟

featured

غـزّة العزّة من قرانا إلى حصن تل أبيب، هذا هو دورنا وواجبنا

featured

ألناس أجناس والعنف نوعان جسدي ولفظي

featured

للسلام العادل ثمن لا مفر من دفعه

featured

ألعنصرية خطر دائم على البشرية