فرسان الورق أمام مملكة يهودا

single

أين "فرسان العرب" في كل من السعودية والمغرب وتونس والإمارات الليبية ومحميات الخليج من هذا العدوان على غزة؟ لقد منعتهم أمريكا حتى من المشاركة في الردح على ضحايا العدوان في قطاع غزة، أين أمين الجامعة العربية البعيد عن كل نبلٍ وعروبة من هذا العدوان؟

 

لم تكتف المؤسسة الإسرائيلية بشقيها المدني والعسكري بالنهج والاستراتيجية السياسية والعسكرية التي خطط لها ووضعها دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل ومن ورائه النخب العسكرية.أقر بن غوريون في حينه نظرية قاطعة لا حياد عنها تقول بأنه على إسرائيل أن تخوض حربا واحدة على الأقل خلال كل عقدٍ واحد من عمرها، لأن بن غوريون كان يتشبث بمبدأ هام من مبادئ الصهيونية وهو: إن مملكة يهودا السابقة قامت بالدم والحديد والنار ومملكة يهودا الحالية (إسرائيل) قامت أيضا بالدم والحديد والنار، وهذه الدولة لا تستطيع البقاء والاستمرار إلا بالدم والحديد والنار.
فريضة الحرب الدينية والسياسية لم تشبع شهوات وغرائز غالبية الذين ورثوا بن غوريون من سياسيين وعسكريين خلال عقد واحد من الزمن، من أجل إشباع غرائزهم في سفك المزيد من دماء الأبرياء شنوا الحرب تلو الحرب والعدوان تلو العدوان منذ سنة 1954 حتى هذه الساعة. فوق محطات الحروب الرئيسية وما بينها من اعتداءات تحمل مسميات مختلفة، كان هناك دائما تفاهم وتنسيق كامل بين المؤسستين اللتين تمسكان بدفة الحكم في الدولة المدنية منها والعسكرية ، لأن الحرب والدماء التي تراق خلالها وما يتبعها من خراب ودمار ومعاناة هي جزء من عقلية القادة في هاتين المؤسستين، تعشش داخل نفوسهم، لأن المطاردات التي لاحقت اليهود في أوروبا لأسباب كثيرة هم – القادة - يتحملون الكثير من مسؤوليتها، حوّلتهم إلى أعداء لأنفسهم ونزعت الروح الإنسانية من قلوبهم رغم تعاطف العالم معهم.
روائح دماء الأبرياء وغبار الدمار وصراخ الضحايا أصبحت بمثابة قوة الدفع والشحن لهاتين المؤسستين وسكة الوجود والحياة التي يسيران فوقها والأوكسجين الذي يربطهما بالحياة، أثبت التاريخ بأن إسرائيل غير قادرة على العيش بدون حرب خاصةً مع الفلسطينيين لأن مخططها يقوم على  إبادة وتشريد أكبر عدد منهم لا زال قائما وتتسع دوائر التمسك به كل يوم.
بسبب هذه الحروب المتواصلة التي طالت أجيالا كثيرة من المواطنين وما رافقها من شحن وتعبئة عنصرية تستمد قوتها من أبعاد توارتية غيبية وفرضيات تاريخية مزيفة انطلقت أيضا من داخل المدارس الصهيونية ومؤسساتها خلال القرن الماضي، ناهيك عن تجدد نشاط شرائح علمانية هي نفسها تشكك بيهوديتها وانتمائها للجنس السامي، هذه الشرائح اختارت طرق التنافس والمزايدة على بقية التيارات الدينية وغير الدينية التقليدية كي تؤكد يهوديتها، فاختارت المنحى العدائي العنصري الذي يعتمد على القتل والقوة ضد كل ما هو عربي. حالات الحروب الدائمة وتوفير الأغطية العنصرية لها وما حصلت عليه المؤسسة الحاكمة من دعم القوى الامبريالية ، دفع غالبية المواطنين اليهود في الدولة وأبعدهم عن محور المركز وانحرفوا نحو اليمين واليمين المتطرف، هذا ما انتظرته المؤسسة العسكرية المسؤولة الأولى عن زج السلطة التنفيذية في حروب دائمة.

  • *وحل الحرب الدائمة


إسرائيل أصبحت اليوم من بين الدول القليلة في العالم التي تعيش في حالة حرب دائمة منذ قيامها حتى اليوم، وهي من يبادر دائما لشن هذه الحروب وافتعال أسبابها سواء كانت هذه الحروب موسعة أو محدودة كما هو حاصل اليوم في قطاع غزة. لقد عاد نتنياهو من رحلته الأخيرة من أمريكا في حالة من النشوة بسبب ما لمسه من دعم أمريكي غير محدود لسياسة إسرائيل العدوانية، وما ضاعف من نشوته وغروره كلمات الاستجداء والتوسل التي قدمها الرئيس الأمريكي اوباما بين يديه وبين يدي شمعون بيرس، انحنى أمامهم وهو يحاول إقناعهم بأنه يريدهم وبأنه أكثر الرؤساء الأمريكان الذين قدموا دعما لإسرائيل حتى اليوم.
اعتقد نتنياهو أن الفضل بالانحناء الأمريكي والاستجابة لمطالب إسرائيل بفضله، مع أن الحقيقة غير ذلك فإن هذا الدعم كان متوفرا بالزخم والقوة ذاتها زمن حكومات أولمرت وشارون ومن سبقهما والأسباب كثيرة، لكن يبقى أهمها تواطؤ القادة والزعماء العرب مع أمريكا وتوفير كل شيء لها دون أن يطلبوا منها أي التزام تجاه القضية الفلسطينية.عاد نتنياهو من واشنطن مشحونا ومتحمسا لعدوان جديد على غزة، فوجد سفاح الأطفال براك ومعه غانتس ينتظرانه وأياديهم على الزناد، فأشعلوا الشرارة الأولى باغتيال أحد قادة المقاومة فبدأت المواجهات ولا أحد يعرف فوق أي الأرقام سوف تتوقف عقارب عدادات الشهداء الفلسطينيين، وما التهدئة التي أعلنت سوى غيمة بيضاء في سماء متلبدة في غيوم العدوان الاسرائيلي.
من بين الأسباب التي شجعت نتنياهو على ارتكاب هذا العدوان على غزة والعدوان الذي سوف يليه إضافة إلى الغطاء الأمريكي تخاذل وتآمر غالبية الحكومات العربية، إنه يعرف بأن العرب ظاهرة صوتية وأنهم يرعدون ولا يمطرون، ويعرف أن التفسير الدائم الشامل الصادق للإنسان العربي أنه الكائن الذي لا توجد أية علاقة محاكمة، أو محاسبة أو محاورة أو مساءلة أو غضب أو رفض أو احتجاج أو حتى عتاب بين لسانه وعينيه أو تفكيره أو ضميره.إسرائيل ضامنة ومتأكدة بأنها مهما ارتكبت من جرائم في غزة وغير غزة فلم يتدخل نظام عربي واحد تدخلا رجوليا ـ ولم تخرج مظاهرة واحدة ضدها في عاصمة عربية ولم يطرد سفير أو قنصل أو جاسوس من جواسيسها من أية عاصمة عربية، لقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي بأن مصر قامت بتعيين سفير جديد لها في إسرائيل ويدعى عاطف سالم الذي خلف السفير السابق ياسر رضى. صدر هذا التعيين رغم ما ارتكبته حكومة نتنياهو من جرائم ضد المواطنين المحاصرين في قطاع غزة، واعترفت بعض الفضائيات المصرية بأن هذا التعيين جاء صفعة في وجه البرلمان المصري الجديد الذي طالب أعضاؤه بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وإلغاء الاتفاقيات التي تزود مصر ضمنها آلة إسرائيل الحربية بالغاز والنفط لكن مجلس الطنطاوي رفض هذا الطلب وأصر على تعيين السفير الجديد.
أين بقية فرسان العرب في كل من السعودية والمغرب وتونس والإمارات الليبية ومحميات الخليج من هذا العدوان؟ لقد منعتهم أمريكا حتى من المشاركة في الردح على ضحايا العدوان في قطاع غزة، أين أمين الجامعة العربية البعيد عن كل نبلٍ وعروبة من هذا العدوان؟ هل خفف هذا العدوان من نيران حقده على سوريا؟ أما القرضاوي ومعلمه الشيخ حمد فهما عاتبان على إسرائيل لأن عدوانها على غزة قد كشف عورتهما أكثر، كانا يتمنيان أن يتم هذا العدوان بعد سقوط آخر قلعة عربية قومية في دمشق. القرضاوي أذل نفسه بنفسه لأنه اختار طريق الخلط بين السياسة والدين بدون موضوعية وتوازن، حتى ان البعض اتهمه بأنه أثار الفتن داخل المجتمعات العربية آخرها بين جماعة الإخوان في مصر وبين دولة الإمارات العربية، لأن القرضاوي تجاوز كل الخطوط الحمراء عندما حوّل فتاواه إلى مقاصل ومشانق بأيدي عصابات الإرهابيين في مهد العروبة سورية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تحية الى خضر عدنان

featured

بيان قمّة عديم المعنى

featured

زيارة أوباما، لأيّ غرض؟!

featured

هل أصبحت المنطقة على شفير اندلاع حرب كارثية؟

featured

"أنا مش حتحجب انت اتأدب"

featured

سنديانة الوطن ومسكه

featured

انتخاب ترامب وهلوسات اليمين