خطاب محمد مرسي، اول رئيس مدني منتخب لمصر، لم يخرج عن المألوف والمتوقع منه سوى بالوقت الطويل الذي خصص له بعكس ما جرى اتباعه من خطابات لا تتجاوز بضع دقائق للرؤساء المنتخبين للدول. جاء خطاب مرسي ضبابيا في القضايا الداخلية، التي تشغل اذهان المصريين والتي دفعت بهم الى اشعال فتيل الثورة قبل عام ونصف العام احتجاجا على الاستبداد والظلم والفقر والاوضاع الاقتصادية المتردية في بلادهم، وتمحور حول فكرة وحدة المصريين والوعودات بعدم التمييز بين ابناء الشعب المصري، دون التطرق الى نهج واضح في مواجهة ما يعاني منه المواطن المصري.
ما ورد في الخطاب حول الالتزام بالمعاهدات الدولية وحقوق الانسان والمرأة والاسرة والطفل جاء مقتضبا وعموميا، خاصة اذا ما اعتمدنا على طروحات حركة "الاخوان المسلمين " من هذه القضايا عموما، واقتراحات القوانين التي بادر اليها نوابهم في مجلس الشعب المصري قبل قرار حله من المحكمة الدستورية المصرية.
تأكيد مرسي على أمرين - الاول التزامه بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر قبل الثورة، والقصد اتفاقية السلام مع اسرائيل، والثاني رغبته في اقامة علاقات مع مختلف الدول بما يتماشى ومصالح مصر دون وضع أي خطوط حمراء لضبط هذه العلاقات- يؤكد مسعى مرسي ومن خلفه حركة الاخوان التي يمثلها الى ابقاء موضوع مصالح مصر خاضع لتأويلاتهم وتفسيراتهم، الامر الذي لا يبشر خيرا.
علامات الفرح التي سادت في اوساط الحركات الاسلامية في مختلف المواقع، والمرتكزة الى مشاعر فئوية ضيقة، سابقة لأوانها، قبل أن تتضح معالم السياسة التي سينتهجها "الاخوان المسلمين" في مصر.
ان المراوحة البارزة في خطاب الرئيس المصري بين الخطاب الديني المطعّم بالايات القرآنية والعبارات الدينية وبين مصطلحات الديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة والانفتاح الدولي يؤكد توجهه نحو النموذج التركي في الحكم الاسلامي، هذا النموذج الذي في محصلته الحقيقية يدور في فلك الحلف الاطلسي ومصالح الامبريالية الامريكية في المنطقة مما يثير الكثير من الشكوك حول صدق نوايا الرئيس المصري في الالتزام بأهداف ثورة 25 يناير المصرية.
