وجه الديمقراطية القبيح

single

في استطلاعات الرأي الممهورة بالتواقيع المقروءة وغير المقروءة، وفي مواسم النزال للوصول إلى القيادة من خلال الانتخابات والمبايعات يشوَّهُ وجه الديمقراطية! فصوت المستطلع وصوت المنتخب يتماهيان في محضر البصمات.. صوت الجاهل وزنه كوزن صوت العارف العالم.. وصوت الأميّ كصوت القارئ الكاتب.. اما المبايعات الانتخابية فتتحول في كثير من الأحيان إلى مبيعات وصفقات شراء لذمم وعقول الناس. هل يوجد فساد أكثر فسادًا من فساد الذمم؟!
كنت جالسًا عند صديق لي يوم الانتخابات الأخيرة عندما جاءت إلى منزله فتاة فهمتُ انها تأتي في الأسبوع مرتين لتساعد زوجته في تنظيف البيت. وحدث ان سألها صديقي الجبهوي:
هل ستساندين من يدافع عن حقوق أمثالك من العاملات؟ أينال نواب الجبهة دعمك؟
ولدهشتي أخرجت من جيبها بطاقة اقتراع لقائمة تتسم بالانتهازية والعنصرية، وأردفت قائلة: هذه البطاقة موجودة مع كل فرد من أفراد عائلتي.. في كل انتخابات محلية وقطرية يقدمون لنا هكذا بطاقات إلى جانب حزمة من الأوراق المالية، وأكملت جوابها بسؤال: هل جبهتك قادرة على دفع أكثر مما يدفعون؟ وتركت بيت الصديق أفكر ببشاعة فكر الساعين إلى التزعّم الكاذب، واستغلالهم المادي لتجنيد الإمَّعات من جهلة وجاهلات من أبناء شعبنا.
من مظاهر القبح في حياتنا ظاهرة تسويق الذات من خلال شراء الناس. بابتياع الضمائر نطوّب ثقافة القطيع ونُقيم للرشوة مواقع عبادة، وللمرتشين أمسيّات ما لذَّ وطاب من ولائم ومآدب..
على عاشق القيادة ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، والرجل المناسب هو صاحب الملف النظيف الذي لا مكان فيه للرشى والاستهتار بالضمائر والتلاعب بالأفكار والمشاعر.
فوجئ عمر بن عبد العزيز بأنَّ سلّة من الرطب (البلح) قد جاءته من الشام فسأل: كيف جاءت؟ قالوا: على ظهر الحصان الذي ينقل البريد – أي حصان الحكومة. فرفض أن يأكل، وأمر ببيع الرطب وأن يشتروا بالثمن علفًا للحصان. وفوجئ عمر بعودة سلة البلح إليه فقد اشتراها احد أبنائه وبعثها إلى والده. فقال ابن عبد العزيز: الآن استطيع ان آكل.
ما أحوجَنا إلى تقمّص شيم وقيم أفاضل الرجال!
قد يهمّكم أيضا..
featured

إسرائيل بين الشارة الحمراء والضوء الاخضر الامريكي

featured

للنزهاء، وحدهم

featured

دوافع معارضتنا للمفاوضات

featured

ليست وحدة تحقيق بل تلفيق!

featured

يوم الأرض، بإصرار وامل

featured

أمريكا بين ربيع العرب وخريفهم