نحو شرق أوسط سعيد؟!

single


بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وانفراط العقد في دول شيوعية أخرى، الذي كان احد أسبابه، شعور هذه المنظومة بأنها على قدر من الاطمئنان، حيث لا تستطيع أي قوة في العالم هزيمتها، فأهملت جبهتها الداخلية، مما أعطى الفرصة لعناصر انتهازية أن تخون هذا النظام،وتعمل على تفكيكه (هذا الأمر ممكن أن يحدث لأي نظام أو مؤسسة)، ظنت امريكا ومن لفّ لفها انها المستفيد الوحيد من هذا الوضع، وعليها ان لا تضيع الفرصة الثمينة، فأعلنت عن برنامج "نظام عالمي جديد"، ذي رأس واحد، وزعامة واحدة.
من شدة فرح الساسة الامريكيين القابعين في البيت الأبيض، والقابضين على زمام الأمور في حلف ناتو بنجاح مؤامراتهم التي استمرت سنين طويلة لاسقاط النظام الاشتراكي وتفكيك الاتحاد السوفييتي وهدم جدار برلين ايذانا بهزيمة الشيوعية في معقلها، بسبب المؤامرة أثناء حكم غورباتشوف ويلتسين، أعلنت أمريكا، انها زعيمة هذا النظام بلا منازع، وشرعوا في بناء هذا النظام الذي حضروا له طويلا معتمدين على عملائهم، وخاصة عصابات المافيا الروسية، ولكن هذه الزعامات الاستعمارية الجديدة، أغفلت أمورا أساسية:
 دور الشعوب الرافضة للهيمنة الاستعمارية، والواعية لمصالحها التي تتناقض مع مصالح الاستعمار.  فلن يرضى الشعب الروسي المجيد، ولن يغفر لقادته تبعيتهم لأمريكا وتكون ذنبا لحلف ناتو.  الشعب الصيني الذي شيد سور الصين العظيم قبل التاريخ، قادر على إدخال الرعب للعالم الرأسمالي. الشعوب العربية وخاصة الشعب المصري الذي صنع التاريخ، قادر على أن يعيد الحقبة البطولية.
دور روسيا الجديد، حيث لن تفرط بكرامة الشعب ودوره الطليعي مقابل كرسي الحكم:
للسلطة الروسية مطامع محلية وإقليمية، ولن ترضى لمكانتها في الظل ولن تقبل بالتبعية. لن تفرط بمصالحها في بعض دول الشرق الأوسط، والتي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي. لن تفرط بدورها السياسي والثقافي، ولن تتنازل عن دورها الرائد في هيئة الأمم المتحدة.
دور الصين المتعاظم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. لعبت الصين في السابق الدور القائد الشريك للاتحاد السوفييتي في الحركة الشيوعية العالمية، وعادت الصين لتلعب الدور القائد والمؤثر، بقيادتها الجديدة، فأعادت نظامها الاقتصادي ليصبح الأول في العالم، وطورت قوتها العسكرية وفرضت هيبتها عالميا. بناء حلف جديد بين روسيا والصين وكوريا وايران إلى جانب سوريا وكوبا وفنزويلا وغيرهم
عندما فشل مشروع النظام العالمي الجديد، بفشل العدوان على العراق وأفغانستان، وأصبحت كوريا الشمالية قادرة على ان تتحدى الجبروت الأمريكي، وإيران على حافة الحصول على السلاح النووي رغم أنف أمريكا وإسرائيل، ولم يعد بإمكان الجامعة العربية لعب دور(المركوب) لحلف ناتو وأمريكا في شؤون أي دولة عربية كما الأمر في سوريا. وأصبح الغليان الشعبي ضد حكامه المتخاذلين الذين هدروا كرامة شعوبهم وزادوا من حالات الجوع والمرض والجهل، ونهبوا خيرات بلدهم، فأعلنت هيلاري كلينتون عن مشروعها "شرق أوسط جديد "، بدل " نظام عالمي جديد". بناء على معلومات جمعتها من عملائها في شرقنا الغني بخيراته وحكوماته العميلة المتواطئة. فتنبأت بالغليان في شرقنا وبزوغ فجر الربيع العربي.
ضحت أمريكا بخيولها القديمة الهرمة في تونس ومصر، فما أن اشتعل الغضب الشعبي في الشارع التونسي والمصري، حتى أعلنت الخارجية الأمريكية مطلبها برحيل بن علي ومبارك، متمسكة بالديمقراطية، هذه الديمقراطية التي تفتقرهي نفسها لها. لعبت دور المرشد والموجه لموجات الغضب الشعبي، وكأنها تتحمل مسؤولية ما يجري في العالم. فشل مخططها في سوريا، وتبعتها مصر وعلى هذا الطريق تونس الخضراء.
 فشلت السياسة الأمريكية وحلفاؤها عالميا واقليميا، وما تبقى لها الا أن تعلن استراتيجية جديدة وتكتيكا يتناسب مع ظرفها الجديد، فهي من ناحية لم تحافظ على خيولها الهرمة ولم تنجح في الحفاظ على الجدد أيضا، فأوعزت لركائزها في المنطقة مثل السعودية وقطر وتركيا، (مستبعدة إسرائيل لوضعها في المنطقة) بالسعي لأحلاف جديدة قديمة، تلبس ثوبا جديدا وتقوم بصيانة وحفظ المخططات والمصالح الاستعمارية، معتمدين على سياسة فرق تسد.
شاهدت برنامجا تلفزيونيا، على محطة روتانا خليجية واستمعت لندوة سياسية، شارك فيها كل من: عبدالله الكتيبي، كاتب وصحافي سعودي؛ جمال خاشنجي، مدير مكتب الإخبارية في روتانا؛ عثمان عبدالله، كاتب وصحافي سعودي؛ ومحمد أبو ساق، عضو مجلس الشورى في السعودية. أثناء تناولهم التطورات السياسية في المنطقة، كشفوا مخططا جديدا يجري الاعداد له، واتضح من حديثهم أن المهمة الجديدة أوكلت لخدم ومنفذي المؤامرات في المنطقة. فقال خاشنجي، انه خلال زيارته الأخيرة لتركيا، لمس الاستقرار والديمقراطية في هذه الدولة كما هو في السعودية!، و أن الحلف السعودي التركي متين وراسخ، وأن الدولتين متعاونتان ومتقاربتان، وتسعيان لإقامة نظام شرق أوسط "سعيد".وبق أحدهم الحصوة حيث يجري العمل على إقامة حلف واسع، يتصدى للحلف الإيراني الذي تدعمه روسيا والصين، واتضح من حديثهم اعترافهم بفشل المخطط الأمريكي الساعي الى تفتيت دول المنطقة الى شيع ودويلات وطوائف وقبائل ليسهل نهب خيراتهم وفرض الهيمنة والسيطرة على المنطقة كلها، وتبقى إسرائيل الوحيدة المهيمنة.
أما نحن ومعنا كل شعوب الأرض نريد شرق أوسط سعيدًا، لا بل عالما سعيدا، يسعى لخير شعوبه، وتطورهم ورقيهم ويوفر لهم حياة رغد ورفاه، حياة تقدم وتحرر وديمقراطية حقيقية.

 

(يافة الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحقائق وموقف الجبهة الديمقراطية المبدئي

featured

ألمواجهة بالتصويت لا النكوص

featured

حوار من نوع آخر مع الآخر

featured

"إنتصار" إسرائيل وتزايد نزع شرعيتها

featured

يتلذّذون على استباحة دماء وكرامة الإنسان علانية!

featured

هذه الانتخابات مصيرية فلبّوا النداء

featured

الشرطة الجماهيرية

featured

الجامعيون: خط المواجهة الأول