عن "يديعوت أحرونوت 26/3/2010"، تأوهات وحيرة أبيبة بفقدان ولدها الأسير. سيدتي أبيبة: كل ما أتمناه أن تصلكِ رسالتي وتقرئيها بتروٍّ وإمعان قبل الحكم عليَّ مسبقًا. فقبل كل شيء أنا أعرف مدى حنان الأمومة وفقدان الولد، وعذابات المآسي. ولكني أسألكِ ماذا كان ينقص العائلة في فرنسا؟؟! كيف نقلتكم العصابات للوطن الذي بلا شعب. ماذا وجدتم في واحة الديمقراطية؟؟؟ وأين ستقيمون إذا خرج ابنكم من الأسر في الغد القريب؟ كيف ترون مصير شعبكم في الحروب بلا نهاية وإلى متى ستحاربون؟ كم أمٍ فلسطينية تتنهد على مصير ولدها مثلك، هل فكرتِ بأم فلسطينية أسوأ منك بعدة مرات يقضي ولدها في سجونكم لأكثر من ثلاثين سنة؟؟؟ هل سألت نفسك لماذا لا يطلق سراح ولدك؟؟ يا سيدتي: هل سألتِ نفسك على أي أرضٍ تعيشين؟؟؟ إنها (هيلا) المستعمرة التي أقيمت على أرضٍ عربية تابعة لمعليا حتى يحرم أصحابها من الحياة!!! فمعليا مثل باقي المدن والقرى العربية لا تملك منطقة صناعية ولا يعيش سكانها بحريتهم مثل سكان المستعمرات. ويمكن أن تكون فيها بيوت مهددة بالهدم لأنها محرومة من توسيع مسطحها، فمن الشرق معلوت ومن الغرب هيلا ومن الشمال منابع مكوروت ومن الجنوب مَعونا. وهذا يجعلها محاصرة وحبيسة ومُسوّرة ولا مستقبل فيها للأجيال الشابة. ألم يخطر ذلك على بالكم؟؟؟ يا سيدتي: هل هربتم من فرنسا من العرب والاسلام الإرهابي وهم مطارَدون في جميع دول العالم بسبب الصهيونية لا أكثر. أم أن فِرق المخابرات هَرَّبتكم من هناك الى بلاد السمن والعسل لتكونوا عونًا لجيش الحروب الإسرائيلية التي لا تنتهي. ولتكونوا شركاء في جرائم تلك الحروب والمآسي. ألم تُصدموا حين وجدتم الأرض عامرة بأهلها وصودرت منهم عنوة لاستيطانكم. هل صدقتم خدعة الوطن بلا شعب. هل صدقتم أكذوبة الجيش الذي لا يُقهر. هل صدقتم أكذوبة الجيش الذي يدعي طهارة السلاح والأخلاقي الوحيد في العالم؟؟ ماذا كان يعمل ابنكم غلعاد في غزة؟؟ هل ذهب للنزهة؟؟ هل سألتموه كم فلسطينية وكم طفل قتل بدم بارد حسب أوامر قادته؟؟ هل سألتموه كم فلسطينية فقدت زوجها وأطفالها؟؟؟ هل سألتِ نفسكِ يا أبيبة وأنتِ أم، كم فلسطينية جاءها المخاض وهي في زنزانتها المظلمة وولدت مولودها ولم يكن حولها أحد غير ملاك الموت في الظلام؟؟؟ هل سألت نفسك كم فلسطينية مقعدة ومشوّهة من فسفوركم الأخلاقي جدا جدا والطاهر جدا جدا. هل سألت نفسك كم فلسطيني قتل بدم بارد أمام زوجته وأطفاله؟؟ هل سألت ايهود براك لماذا ذهب متخفيا بثوب إمرأة وقتل من قتل في قلب بيروت وهم في مكاتبهم؟؟؟ هل سألت نفسك لماذا ذهبوا الى تونس لتصفية خليل الوزير ورفاقه. هل سألت نفسك لماذا ضربوا دار الأيتام في بيروت المكونة من أربعة طوابق بالقنابل الفراغية وانهارت على من فيها برمشة عين. هل سألت نفسك كيف يقتل جيشكم الأخلاقي جدا جدا رجلا مُسنا ومقعدًا على كرسي العجلات في الشارع العام بعد صلاة الفجر؟؟؟ هل سألت نفسك كيف مُحيت مدرسة بحر البقر بجميع طلابها في دلتا مصر؟؟؟ هل سألت نفسك كيف أسقِطت الطائرة الليبية المدنية في سيناء وأخذ موشي ديان يركل أشلاء ركابها على أنها لُعَب للأطفال. هل سألت نفسك ماذا كان جنرالكم (آروس بيكومان) يعمل في تكريت زمن غزو العراق؟؟ هل سألت نفسك ماذا كان يعمل فريق الكوماندوز المؤلف من 4 طيارين ومهمته ضرب السيارات المدنية الهاربة من جحيم القنابل النيتروجينية وقنابل ذات 9 اطنان من قاذفات ب 52 البوشية. هل سألت نفسك ماذا كان يعمل فريق الموساد المكون من عشرة جنرالات بمن فيهم رئيس قسم العمليات والاستطلاع في بغداد؟؟ ألم تكفكم اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. سيدتي ربما أكون قد أزعجتك بكثرة الأسئلة فسامحيني لأن في جعبتي ملايين الأسئلة، ولكني أكتفي بقسم منها لأنك منزعجة البال وحائرة وتعدين الساعات لأسر ابنك. ألم تعلمي أن بعض الفلسطينيين قد مضى على سجنهم مدة أكثر من ثلاثين عامًا ولا يزالون في غياهب الظلم والظلمات في سجونكم. سيدتي لماذا لا تسألين قيادتكم المجرمة وهم يتبجحون بأنهم لن يطلقوا إرهابيين أياديهم مُلطخة بالدماء مقابل غلعاد. ألا تسألينهم من منهم أياديه نظيفة من دم الفلسطينيين والسودانيين والليبيين واللبنانيين والسوريين والمصريين والأردنيين والعراقيين. والآن يهددون بفتح جبهة جديدة ضد الايرانيين؟؟؟ لماذا لا تثورين ضد جرائم قيادتكم وهم يخفون وثائقهم ومخازيهم وتصفياتهم في دُبي وغزة والضفة الغربية وفي كل شبرٍ من الوطن الجريح؟؟؟ سيدتي: ماذا تقولين للجندية عنات كام والصحفي أوري بلاو اللذين كشفا جرائم القتل بدم بارد رغم القوانين التي تصدر من محاكمكم بعدم إجازة ذلك؟؟؟!!! ماذا تقولين للصهيوني غولدستون الذي لم يحتمل ما رآه في غزة زمن سكب الحليب (الرصاص) المصبوب؟؟؟ ماذا تقولين لمئير داغان الذي يُعلق صورة اليهودي الراكع أمام جنود هتلر، وهو من بعث زمرته لقتل المبحوح في دُبي بجوازات سفر مزيفة. سيدتي: إن دموعكم أصبحت معروفة ومكشوفة ولن يصدقها أحد حتى لو أمدكم أوباما بكل ما يملك. لأن التاريخ سوف يحكم عليكم بالهزيمة ويرميكم في مزبلة الشعوب، إن طال الزمن أو قصُر!!!
(شفاعمرو)
