بعد ان حطّ أبناء شعبنا عصا الترحال الانتخابي وفاز من فاز واخفق من اخفق هاتفني احدهم سائلا: هل اخذ الناس بنصائحك قبل الاقتراع وعززوا انخراطهم في حزب الضمير وإعطاء القوس لباريها؟!
هاتفت مهاتفي وأعلمته ممتقعًا بان نصائحي ذهبت أدراج الرياح!
يبدو ان تجاربنا في مختبرات الديمقراطية توصلنا إلى جادة الانتخابات وهذه تُدخلنا في متاهات تكشف ما نستره من سوءات وعورات.
عوراتنا قبل وأثناء وبعد الانتخابات تُصورنا كأمة أخرجت للناس وقد تخلّت عن كل خير أراده لها الرسول العربي الكريم.
يوم الانتخابات نلبس ملابس الكذب والخداع.. تتعطّل ضمائرنا فنطلق الوعود الكاذبة.. يغيب عنا منطق الإنسان السوي فنتساقط عبيدًا بلا هِمم وذمم، يكتنفنا جشع المال وبدع اللغو والمقال.
يوم الانتخابات نمتطي كاذبين صهوة الوطنية معتمرين شعارات قومية وطنية ليست فينا.
يوم الانتخابات تعلو أصوات التدين فيضيع عندنا سمو الدين لنغرز اظفارنا في رقاب العباد!
يوم الانتخابات نهرول للصلوات ملبين دعوات مؤذني العائلية والحمائلية والوصولية.
يوم الانتخابات وباستثناء قلّة قليلة من قادتنا يثبت للقاصي والداني ان امة إقرأ لا تقرأ وهذا يبدو أمرًا مؤكدًا عندما نجد المتسلقين على سلالم الحكم سطحيين قولا وفكرًا مشرعنين تزعيمهم بمساندة إمّعات من الجهَلة الأميين!
أندب حظّ مجتمعي.. فعوراته في كل انتخابات هي هي.. لا نجد تشخيصًا لعلاجها بل نجد من يصونها ولو أفرزت عورات جديدة مستفحلة قاتلة من الكراهية والحقد والانقسام.
إن أفراح الفائزين وصفارات سياراتهم وألعابهم النارية ولعلعات نيرانهم أمور مقلقة غير مفرحة.. أريد ان افرح معهم لكنني لا استطيع فأنا من الغيورين محبي الناس والوطن الذين لا تعرف أجفانهم النوم رافضين الخصام والاختصام لأنهم لا يستطيعون إغفال الغرائب ولن يكونوا يومًا من مشايعي أبي الطيب المتنبي وهو يقول:
أنام مِلءَ جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جرّاها ويختصموا
أسأل الله ان يدفع عنّا مكاره الوصوليين من منتخِبين ومنتَخَبين ويسبغ علينا ثوب النقاء والاستقامة.