تكاد صورة الانتخابات تكون واضحة، فاليمين متقدم، وليبرمان يحتفل بانجازاته على مذبح التحريض على العرب، والعدوان على شعبنا، وهذا أمر يتطلب الاستعداد للمرحلة المقبلة، فالعدوان على شعبنا، حصارا واجتياحا واستيطانا وجدارا، يتطلب استعدادا استثنائيا لجماهيرنا العربية الفلسطينية في البلاد، وبين القوى الديمقراطية اليهودية.
أما بالنسبة لنا كجماهير عربية تقبض على بقائها وعلى وطنها كالقابض على جمرة فعلينا ان نسعى إلى أوسع وحدة كفاحية ديمقراطية تشكل درعا واقيا في وجه الأخطار التي تقف أمام شعبنا في شتى المستويات، وهذا الأمر يضع القوى الفاعلة في شارعنا العربي أمام مهمات عينية.
ألأولى: تعزيز الوحدة الوطنية الكفاحية لجماهيرنا على أسس ديمقراطية، وانتهاج خط وممارسة قادرين على مواجهة الأخطار وحريصين على عدم الانزلاق في مواقف متهورة لا طائلة منها، قد تُدخل جماهيرنا في متاهات لا تفضي إلى أي من القضايا المركزية التي تهم جماهيرنا واجيالها القادمة وحقها في البقاء والتطور، والكرامة الاجتماعية والوطنية.
إن المواجهة التي نعنيها هي مواجهة غير متهورة، مسؤولية وشجاعة، فالجماهير العربية هي جزء حي من شعبنا الفلسطيني، وتساهم من خلال موقعها المتميز في كفاح شعبنا من أجل الحرية والاستقلال والعودة، ولا يجوز لاي كان التفريط بهذا الدور أو اضعافه من خلال دفع ضريبة لفظية لأجندة خارجة عن معادلة صيانة البقاء في الوطن، والانتماء لشعبنا .
وفي الوقت ذاته فإن جماهيرنا العربية الفلسطينية هي جزء من الفضاء المدني داخل اسرائيل، وهم مواطنون فيها، ومواطنتهم ليست ولم تكن يوما مشتقة من لغة الولاء الليبرمانية وإنما من انتمائهم للوطن ولتاريخه ولتراثه ومسمياته ومستقبله أيضا.
يترتب على دائرة المواطنة استحقاقات كفاحية تتعلق بالاساس بتحصيل المساواة الكاملة لجماهيرنا في وطنها، في جميع المجالات القومية والمدنية، لكي نكون أمينين على الراية التي تسلمناها من الأجيال التي اجترحت طريق البقاء والانتماء والكرامة الوطنية، ولنسلمها للأجيال التي تلينا، كي تكون طريقهم أكثر رحابة ومكانتهم في وطنهم أعز، وبقاؤهم في افق مستقبله وطيد متين لا يتزعزع.
هذه المهمة تتطلب مقومات نضالية تعتمد مبدأ سباق التتابع للمسافات الطويلة، وليس سباقات لمسافات قصيرة وبنفس قصير، فالهوية هي لا ما ترث وإنما ما تورث، كما قال شاعرنا الراحل محمود درويش.
ثانيا: العمل على اعطاء اولوية استثنائية للعمل مع اوساط دمقراطية يهودية من اجل توسيع الهامش الديمقراطي الذي نتحرك فيه في نضالنا من اجل قضية شعبنا الفلسطيني وقضية السلام العادل، ومن اجل حياكة درع واق فعال لجماهيرنا، وحماية بقائها، في وجه الفاشيين على مختلف أشكالهم وانواعهم.
في فترة العدوان الاخير على شعبنا لمسنا في صفحات قلوبنا أن عروبة بعض العرب لم تشفع لشعبنا المذبوح، لكي تقف إلى جانبهم، وأن يهودية بعض الإسرائيليين لم تكن حائلا بينهم وبين الخروج إلى مظاهرات غاضبة ضد العدوان، وضد المجزرة التي نفذتها اسرائيل ضد شعبنا في غزة.
أما على صعيد جماهيرنا العربية، في البلاد فان "العروبة المستوزرة" لبعض العرب لم تكن يوما قادرة على الوقوف إلى جانبها في كفاحها ضد العنصرية ومن اجل المساواة، بينما وقفت قوى يهودية ديمقراطية ضد الفاشية والتمييز العنصري.
لقد ثبت ان الشعار الديمقراطي الذي يدعو للعمل اليهودي العربي من اجل حقوق جماهيرنا العربية الفلسطينية، ليس شعارا أمميا صحيحا فحسب، وإنما شعارا أيضا وطنيا من الطراز الاول في واقع جماهيرنا، كجماهير مضطهدة ملاحقة وأقلية قومية.
استنادا إلى هذين المحورين فإننا مطالبون بإشهار جواب مباشر على سياسة العدوان ولكل أشكال التمييز والعنصرية في الانتخابات، كما كنا مطالبين بالمظاهرات والإضراب والعريضة والإغاثة خلال العدوان.
نحن مطالبون الآن أيضا بإطلاق جواب قاطع للمؤسسة الحاكمة في اسرائيل بأنها لن تنجح في مشروعها الليبرماني لإخراج جماهيرنا العربية خارج الشرعية، وخارج البقاء، هذا الرد يجب ان يقوض حلم ليبرمان الذي يريد كنيست من دون عرب، وسياسة من دون عرب، وحقوق من دون عرب وبلاد من دون عرب.
لذلك فإن المشاركة في الانتخابات هي ليس فقط جوابا على الليبرمانية المنتشرة في كافة طبقات السياسة الاسرائيلية، وإنما هي الرد على كافة الأخطار التي تواجهنا.
من ناحية أخرى فإن هذين المحورين يتطلبان كنس الأحزاب الصهيونية، وأحزاب العدوان التي وقفت كلها إلى جانب الحرب ضد شعبنا، وكل موقف آخر هو عار وطني وإنساني وأخلاقي وديني وشخصي.
وغداة يوم الانتخابات يجب ان يكون السلوك واضحا: اولا زيادة نسبة التصويت والمشاركة في الانتخابات، وغير ذلك فإن وعيد المؤسسة الحاكمة قد يكون فعل فعله، وثانيا كنس الأحزاب الصهيونية، وغير ذلك يكون استرخاصا لدم شعبنا ولحقوق أجيالنا القادمة.
فنحن لنا في هذا الوطن بقاء نحميه ومستقبل نبنيه، وكما كنا قادرين على الخروج من ركام النكبة بعد العام 1948، بفضل قيادة شجاعة وحكيمة، فإننا اليوم أصبحنا أكثر من مليون إنسان، ولدينا كل مقومات المجتمع المتكامل، ونحن قادرون معا.
