هي تحية للفحماوية الحرة، الصلبة العصية!

single
بسواعد الشبيبة الشيوعية: يوم عمل تطوعي في نادي "أبو العفو" بمدينة أم الفحم (ارشيف)

*اخترت خلال مظاهرة الأول من أيار في الناصرة تخصيص الحصة الأكبر من كلمتي لتحية المرأة الفحماوية، وقد نشرت مقاطع من التحية في صحيفة "الاتحاد" وموقع الجبهة، ولكن سقطت منها سهوا كلمة "بلدية" فجاءت الجملة مستفزة ومسيئة وكأننا نقول "أننا لا ننتظر من أم الفحم الكثير"، فكان هنالك هجوم شرس عليّ*

لست بحاجة إلى أن تكون فحماويا لتشعر بالاستفزاز مما شهدته هذه المدينة مؤخرا من اعتداء على الممتلكات وتشويه أوجه النساء على يافطات لا تمس الحياء بشيء! ولست بحاجة إلى أن تكون شيوعيا لتشعر بالاستفزاز عندما تقرأ التعقيب الرسمي على هذا العمل من قبل أحد كبار الموظفين في البلدية الذي لا مشكلة لديه بوصف أعمال التخريب هذه بالصبيانية لكنه في الحين ذاته بتوجه "بنداء حار" إلى أبناء أم الفحم بالامتناع عن نشر صور النساء على اليافطات كون الأمر غريب عن عادات أم الفحم وتقاليدها!
هذا الرد من قبل البلدية لا يمكن إلا أن يعتبر تبريرا للعمل وتصريحا بتكراره، ومن هنا تتحمل البلدية مسؤوليتها وهي مطالبة بالاعتذار إلى مدينة أم الفحم برمتها، إلى رجالها وأطفالها وشيبها وشبابها وأولا وقبل كل شيء: إلى المرأة الفحماوية.
 أنا الآن لن أخوض بالنقاش السطحي حول طبيعة صور النساء التي شوهت (ولنا موقف واضح وحازم ضد استخدام جسد المرأة بشكل مبتذل ومهين في الاعلانات التجارية). مع ذلك فلا يمكن الرد على تلك الجريمة باللهجة المعتذرة: "بس ما الصور محشّمة؟! وفش فيها اشي عيب؟!"..
النقاش كما قلت مبدئي وعميق وعلينا أن ننظر إلى الصورة كاملة: فقبل فترة قصيرة قام "مجهولون" باستئجار مواقع دعائية بارزة في أم الفحم لتعليق يافطات عملاقة لنساء يتلفّعن بالنقاب وقد كتب على هذه اليافطات "هذا هو حجابي، هذا هو ديني" ما يمرر رسالة واضحة للمرأة بأنه لا دين إلا لمن تتلفع بالنقاب ولا مكان إلا لهذه المرأة.. والدليل أن أعين هذه النساء لم تشوّه كما شُوهت صور أخرى.
أمام هذا التوجه الأصولي الذي يقول بأنه ليس هنالك مكان إلا للمرأة المؤمنة بدينها وأنه ليس هنالك إمرأة مؤمنة إلا تلك المنقّبة، اخترت خلال مظاهرة الأول من أيار تخصيص الحصة الأكبر من كلمتي لتحية المرأة الفحماوية، والتي قلت فيها: "هي تحية خاصة  لامرأة حدثتنا عنها اساطير الجدات.. عملت بالسنديان والزيتون والبلوط حتى أصبحت شجرة من أشجار الوطن. اعتاشت من تفحيم الحطب وبيعه، كانت تجتاز مرج بن عامر متجاوزة كل القراصنة وقطاع الطرق، فان خبت المدافئ انتظرها الاطفال، وان اطلت بقامتها الفارعة، بسواعدها الصلبة كالصخر ووجهها الذي لوحته الشمس.. رقص الاطفال هاتفين: اجت ام الفحم اجت ام الفحم، وإن مروا ببلدها قالوا: هذه بلد أم الفحم. 
"أم الفحم، المرأة العاملة المكافحة هي الوجه الحقيقي لشعبنا كله بنسائه السافرات والمحجبات، ونحن وان كنا لا ننتظر الكثير من بلدية ام الفحم الا اننا نطالبها بالاعتذار لشعبنا كلها فأوجه النساء جزء اصيل ملامح وجهنا كشعب وتشويهها تشويه لشعبنا كله."
وأضفت: "وأما عمليات تشويه اليافطات هذه فهي دليل آخر على تفشي العنف، وصحة المقولة الماركسية الدقيقة للإمام علي بن أبي طالب بقوله أن الرذيلة أخت البطالة فإن ذهبت البطالة إلى بلد قالت لها الرذيلة خذيني معك ومن هنا فإننا نرى بأن تحصين شبابنا أمام ظواهر العنف والانغلاق تكون بتوفير أماكن العمل وبتعزيز مكانة العامل وصون حقوقه."
مقاطع من هذه التحية كانت قد نشرت في صحيفة "الاتحاد" وموقع الجبهة، ولكن سقطت منها سهوا كلمة "بلدية" فجاءت الجملة مستفزة ومسيئة وكأننا نقول "أننا لا ننتظر من أم الفحم الكثير" فكان هنالك هجوم شرس عليّ في أحد مواقع أم الفحم المحلية والذي أفسح لي المجال –مشكورا- لأوضح القصد وأشير إلى الخطأ وقد أضفت خلال توضيحي ما يلي " رسالتي كانت ان في ام الفحم هناك متسع للمرأة المحجبة والمرأة غير المحجبة بعيدا عن التكفير، وبعيدا عن الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وانا واثق بان هناك الكثيرين من ام الفحم ممن يتفقون معي من مختلف الاحزاب وكذلك من بلدية ام الفحم نفسها ."
لكن رد ممثل آخر عن البلدية كان بوصفي بالسفيه، وهو ما ليس جديدا على بلدية كم الأفواه وكسر الأقلام لكن الطعنة كانت بمهاجمتي من أحد الرفاق الذي حاول فيما بعد تبرير هجومه عليّ بالادعاء أن أهل مكة أدرى بشعابها، فأرد عليه وأقول: قد يكون الحق معك، لكن هذه المعركة ليست معركة محلية وعينية إنما هي معركة على وجه شعبنا كله ولنا كلنا دور فيها، من مثلث وجليل ونقب والمواجهة مع الحركات الاسلامية وأصوليتها ليست رهنا للحسابات الضيقة..
وأخيرا، نكرر التحية للمرأة الفحماوية الحرة الأصيلة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

دفاعا عن سورية العروبة، لا عن حكم البعث

featured

خرطوش نتنياهو الأخير..!

featured

دفاعًا عن يركا وأرضها وأهلها

featured

منابرنا أضحت منابر كذب ونفاق

featured

من الضروري ان تعيد لجنة المتابعة طباعة" الكتاب الأسود ليوم الارض"

featured

عنف المستوطنين في الضفة لا يتوقف للحظة

featured

من خربة خزعة إلى كنيس خراب... الألم والموت واحد.. والمعتدي والقاتل واحد..

featured

«جنيف 2» مؤتمر لإنهاء ائتلاف المعارضة؟