من الضروري ان تعيد لجنة المتابعة طباعة" الكتاب الأسود ليوم الارض"

single

آذار الاول عام 1976 وضع الجماهير العربية في موقع المواجهة وجها لوجه في التصدي لسياسة النهب ومصادرة الاراضي. ولأول مرة بهذا الشكل الوحدوي المتراص الصفوف ودون أي تردد بالمشاركة الفعلية بهذه الهبة الجماهرية الواسعة التي جاءت من كل حدب وصوب، متضامنة مع نفسها وقضيتها العادلة وبقناعة منقطعة النظير بواجب الوقوف صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص فيوجه سياسة التشليح ومصادرة الاراضي واقتلاع هذا الشعب من أرض الآباء والأجداد بحيث، لا يوجد لنا وطن بديل نأوي اليه يا سادة المصادرة (وتشليح الارض) وهدم البيوت وقهر الناس بواسطة سياستكم القائمة على التمييز والعنصرية الفاشية تجاه شعب بأسره في هذه البلاد.
ان يوم الارض الخالد الذي مضى عليه حتى الآن 41 عامًا كان علامة وشمعة مضيئة على درب الكفاح و الصمود والعطاء، في سبيل البقاء والتجذر في اعماق هذا الوطن الحبيب الغالي على قلوب كل الاوفياء والمحبين والمخلصين لشعبهم وأرضم ومستقبلهم بالعيش الكريم على ربوع هذه الارض.
وإنني اعتقد انه من الواجب الوطني المخلص ان نذكر ونتذكر هؤلاء القادة الاوفياء المشهود لهم الذين قادوا مسيرة هذا الشعب  النضالية على مدار سنوات طويلة من الصمود، وعدم الرضوخ أو الانحناء امام سياسة كل انواع الاضطهاد وسياسة التمييز العنصرية بأشكالها المتعددة. وقد استعمل هؤلاء القائمون على هذه السياسة ايضًا  سياسة التخويف تجاه قادة شعبنا وذلك بهدف الوصول الى مبتغاهم، ولكنهم فشلوا فشلا ذريعًا امام القادة المتمرسين على الوقوف الى جانب حقوق شعبهم رغم كل المصاعب على مر سنوات طويلة من النضال، وذلك متمثلًا بلجنة الدفاع عن الارض. ولإنصاف لجنة دفاع عن الارض انها حاولت قبل وقوع احداث يوم الارض اقناع الحكومة بإلغاء قرارات المصادرة لآلاف الدنمات في منطقة المل أي منطقة رقم "9" التابعة لديرحنا وعرابة وسخنين وعرب السواعد. إلّا ان كل هذه المساعي فشلت امام مطامع وسياسة مبرمجة في هيكلها وهرمها الاول، القائم على مصادرة ارض العرب بشتى الحجج والخداع والاكاذيب. وهذا ما لم ينطلِ على هذا الشعب ولا على قيادته الحكيمة. فعندما وصلت لجنة الدفاع عن الارض الى الابواب الموصودة من قبل الحكومة بعدم الموافقة على إلغاء قرار المصادرة لذلك كان لا بد من تنفيذ قرار الاضراب بالثلاثين من آذار عام 1976.
وانني اقول الاشياء كما أراها عشية الاضراب للدور البارز لإقرار يوم الاضراب بالثلاثين من آذار الاول عام 1976 لطيب الذكر طيب الله ثراه وتغمده في فسيح جناته ابا الامين توفيق زياد.وهذا بالتأكيد لا يعني الانتقاص مِن مَن كان الى جانبه في صنع هذا اليوم التاريخي بحيث اصبح منارة مضيئة في حياة شعب بأسره.
ان قرار الاضراب كان لا بد منه بل كان قرارًا حتميا ان يُتخذ وذلك للتعبيرعن الغضب والرفض كليا لسياسة الاضطهاد القومي وسياسة الاستكبار الموجهة لكافة جماهيرنا العربية في هذه البلاد. لقد استشاطوا غضبا وامتلأوا حقدًا في دوائر صنع القرار على قرار الاضراب وجندوا وبذلوا في حينه جهودا جبارة وذلك محاولة منهم لإفشال هذا الاضراب. وذلك عندما جمعوا كل زلمهم من رؤساء المجالس المحلية في بلدية شفا عمرو محاولة منهم انتزاع قرار مغاير لقرار الاضراب الذي اتخذته لجنة الدفاع عن الارض. وقد فشلوا فشلا ذريعا فيما سعوا اليه لإلغاء قرار الاضراب. وردًا على هذا الفشل الذريع الذي اصابهم قام البعض من هؤلاء الرؤساء بمحاولة الاعتداء على توفيق زياد وتوجيه الكلمات النابية له.وقد رد على الذين امتلأت القاعة بصراخهم وقال لهم ان الشعب قرر الاضراب رغم انوفكم ومشاكستكم وهذا فعلا ما قد حصل. وها نحن اليم نحتفل في هذه الذكرى العزيزة في حياة شعبنا النضالية التي مر عليها حتى الآن 41 عاما. فقد كان قرار الاضراب قرارًا مفصليا في حياة وسيرورة شعبٍ بأكمله في هذه البلاد. كان ضرورة حتمية وملحة لرغبة هذه الجماهير في التصدي لسياسة النهب والتشليح للأراضي العربية.
ومن هنا أقول ولكي لا ننسى ولا تنسى جماهيرنا العربية هذا اليوم التاريخي الذي مرت به. ولتذكير الجيل الذي لم يواكب أحداث يوم الارض الخالد عام 1976. وهذا بالطبع ليس بقليل من الزمن.
1-اعتقد انه من الضروري ان تخصص  المدارس في كافة القرى والمدن العربية درسا لا منهجي يتم من خلاله اطلاع الطلاب على كيفية وقوع احداث يوم الارض وسبب اتخاذ لجنة الدفاع عن الارض لقرار الاضراب في الثلاثين من آذار عام 1976.
2- ثانيا اعتقد انه من الضروري ان تقوم لجنة المتابعة لجماهيرنا العربية بإعادة طباعة الكتاب الاسود ليوم الارض الذي اصدرته اللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي لشهر ايلول عن عام 1976، وذلك لكي يكون مرجعا تاريخيا في كل بيت ومكتبة عربية. وهنا اقتبس جزءا يسيرًا مما نشرته صحيفة الاتحاد بتاريخ  1976-3-23.
** "الحكومة تباشر في حملة تخويف قبل يوم الارض"
"نشرت الصحف والإذاعة الإسرائيلية ان اللجنة التوجيهية في حزب العمل التي تضم رئيس الحكومة رابين وبعض الوزراء ويوسف الموجي رئيس الوكالة اليهودية وجولدا مئير وسكرتير حزب العمل وآخرين، قررت بعد اجتماع دام اربع ساعات يوم الجمعة الماضي في ذلك الوقت أي( 19 آذار) تعزيز قوات الشرطة بالناصرة والقرى العربية للرد (بأقسى شدة) على التظاهر في المراكز العربية واتخاد اشد الاجراءات ضد الاضراب والمظاهرات المتوقعة، خصوصا المظاهرة التي ستجري امام الكنيست على اعتبار كما زعم المسؤولون ان الذين قرروا اعلان الاضراب هم من الناصرة (المعادية للدولة)، علما ان الطلب الذي توجهت به اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية واللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي لتنظيم مظاهرة قانونية سلمية امام "الكنيست" الى هنا الاقتباس". لنبق ذكرى يوم الارض الخالد في ذاكرة هذا الشعب ما دام الزيتون يعصر زيتا، المجد والخلود لشهدائنا الابرار.
(دير حنا)
قد يهمّكم أيضا..
featured

صاحب الذكر الطيب والتاريخ المجيد

featured

الخطة: تركيز البدو بمنطقتين أو ثلاث في المناطق (ج)

featured

الجار ثم الدار: توصية أخلاقية أم ضرورة استراتيجية؟

featured

إبن رشد المشروع الذي أحرقه السلفيون وأنظمة الإستبداد

featured

مع أنه فقير جدا في مياهه، الا أن أهله رمز الجد والاجتهاد

featured

مـن ذاكـرة الـمـيـلاد والـرحـيـل...

featured

رسالة الى والدتي