صاحب الذكر الطيب والتاريخ المجيد

single

*لذكرى المرحوم فهيم زريق*

إلى عائلة زريق وأبناء وأحفاد وزوجة المرحوم فهيم سليم زريق في عيلبون، ابعث بأحر التعازي والغفران للمرحوم الأخ والصديق الغالي المرحوم فهيم سليم زريق (أبو لؤي) الذي وافته المنية قبل فترة وجيزة ولم أكن على علم وقتها، وعندما فوجئت بالخبر المفجع من احد الأصدقاء بوفاته سقط هذا الخبر على رأسي كالصاعقة فأخذت حينها باللوم الشديد على نفسي لعدم علمي بالفاجعة الأليمة والمحزنة. لقد كان لي ذكريات تاريخية ونضالية كثيرة ومهمة. لقد تعرفت على المرحوم فهيم زريق وعلى اخوانه وأقربائه في يافا عندما ابعدوا عن بلدهم العزيز (عيلبون)، وكان ذلك بعد حرق النادي التابع للحزب ووفاة احد اخوانهم على أيدي المجرمين في سنوات الخمسين. وكان المرحوم شابًا شجاعًا نشيطًا وذكيًا كما كان مخلصًا أمينًا وعاملا على تحقيق أهدافه وشق طريقه المنشودة في الدفاع عن حقه وحق شعبه وتحقيق أمانيه. كنت أرافق المرحوم في توزيع صحيفة "الاتحاد" الأسبوعية وقول هعام الجريدة اليومية باللغة العبرية. كنت الاقي المرحوم يوميًا عندما كان يعمل ببناية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في يافا، وكنت في وقتها اعمل في مطبعة جريدة قول هعام (صوت الشعب). لقد كان المرحوم إنسانًا جديًا في جميع الأمور ووفيًا في العهد والتنفيذ. ان الفراق الذي حال بيننا وقطع التواصل كان بسبب دخولي للسجن في حوادث أول أيار 1958. حينها مكثت سنتين في سجون الاحتلال مع زملائي ورفاقي من أم الفحم والناصرة وعرابة وبعد خروجي من السجن وخروج الأخ توفيق كناعنة من السجن ذهبت لزيارته في قرية عرابة وبعدها ذهبت إلى قرية عيلبون والتقيت مع المرحوم واخوانه المرحومين منير ومعين وكل من عرفته في يافا.
وبعدها اشتدت العلاقة من جديد وأصبح بيننا رابطة قوية حزبية وعائلية كنت بين فترة وأخرى ازور المرحوم فهيم زريق واخوانه لقد تعرفت على أكثرية العائلة المحترمة، هذه العائلة المعروفة في تاريخها البطولي النضالي والوطني. تعرفت في هذه  الفترة على اخوانه المرحوم أبو شوقي في يافة الناصرة ولطفي زريق في الناصرة وعائلة المرحوم فهيم أصحاب الذكر الطيب.
لقد تعرفت على المرحوم عندما كان يعمل نجارًا في بلده وكان وفيًا في وعده وصادقًا في كلامه. وقد حصل لي الشرف عندما شاركت في خطبته وعقد قرانه على صاحبة الذكر الطيب المخلصة (أم لؤي)، فقد شاركت في زواجه وفرحه الذي طالما انتظره كثيرًا وكانت بعدها علاقة قوية مع هذا البيت والعائلة. كان للعائلة رونق ذو طابع مجيد ومحترم في كيفية استقبال كل من زارهم والعقيدة التي تملي عليهم على انه لا فرق بين احد من أبناء الديانات. كانت وما زالت عائلة مؤمنة وكان المرحوم يؤمن بالأخوة اليهودية العربية. إني أتذكر يوم أن رزق المرحوم أول ولد وكان قد اسماه لؤي حينها طلب مني ان احضر له مطهرًا ليطهر ابنه البكر، وبعد ذلك سألته وقلت له أنت مسيحي والمسيحيون لا يطهرون أولادهم، حينها ضحك المرحوم وقال لا فرق بين مسيحي ومسلم فأنا اعتبر بان الطهور نظافة وصحة وهذا شيء لا يفرق بين الاثنين سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا. حينها طلبت من المرحوم بأن طهور لؤي سيكون على حسابي الخاص وبالقريب العاجل سأحضر المطهر. مر أسبوع أو اقل ثم أحضرت المطهر للبيت وكان آنذاك المطهر (أبو توفيق) من دالية الكرمل أطال الله في عمره. وفي هذه المناسبة ووقت الطهور حضر المسلم والمسيحي والدرزي وبعد كل هذه المناسبات والذكريات الجميلة تواصلت العلاقات الحميمة  مع جميع أفراد العائلة وأهل عيلبون طيبي الذكر، والحق الحق بأنني تعلمت الكثير الكثير من هذه العائلة الكريمة والطيبة. لقد أحببتها من كل قلبي وان الظروف هي التي حالت ما بيننا بعدم التواصل والزيارات مع هذه العائلة الكريمة. وهذه الظروف هي ظروف الدهر والحياة وكبري بالسن وفقدي  البصر هذه الأشياء التي لا تمكنني من السياقة والسفر إلى أماكن بعيدة. ظروف الحياة هي التي منعتني من التواصل المطلوب لتكملة المشوار. لقد فوجئت عندما زارني المرحوم فهيم زريق  في أم الفحم في بيتي وكان ذلك قبل أكثر من أربع سنوات حينها ذهبت برفقته لزيارة بعض الأصدقاء وبعدها بفترة وجيزة التقيت مع المرحوم في بيت الصداقة بالناصرة بعد مظاهرة أول أيار بمرور خمسين عامًا على حوادث أول أيار سنة 1958 و كان هذا آخر لقاء بيننا مع المرحوم صاحب الذكر الطيب والتاريخ المجيد رحمه الله واسكنه فسيح جنانه. ذكراك يا أبا لؤي تبقى خالدة عند جميع من عرفك في هذا المشوار في طريق الكفاح والنضال من اجل حقنا وحق شعبنا في العيش في هذا الوطن الغالي وتحقيق الأماني لكل مواطن من دون فرق. وفي النهاية، فإنني ابعث بالتعازي إلى عائلة المرحوم أبي لؤي ولجميع من عرفه بصدقه وأخلاقه العالية ولزوجته وأولاده المحترمين أطال الله في أعمارهم جميعا. فله الرحمة والمغفرة من الله العلي القدير .

مع الاحترام والتقدير
الحاج محمد علي خالد أبو مرحة وعائلته وأولاده ( أم  الفحم )

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس للعراق إلا دمه!

featured

كيف نتكيّف مع ايران الذرية؟

featured

الأطفال هم الانتفاضة

featured

محمد فضل حسان ( أبو شرف) الراحل الباقي - شيوعي اصيل معطاء كريم مخلص وأمين

featured

كامب ديفيد بعد الثورة

featured

تهجّم أحد أعضاء كتلة إقرأ على طالب عربي.. تحليل، مخاطر وائتلاف علماني