من خربة خزعة إلى كنيس خراب... الألم والموت واحد.. والمعتدي والقاتل واحد..

single

كلنا نذكر فيلم خربة خزعة  الذي يحكي قصة احتلال قرية فلسطينية في جنوب البلاد إبان  حرب الـ 48  ،وفيها يظهر الدمار والجريمة المرتكبة بايدي العصابات الصهيونية المسلحة ضد أبناء الشعب الفلسطيني العزل، شيوخا واطفالا ونساء....وفيها  يظهر النقاش بين بعض الجنود بعد ان اثاة احدهم بتاثير صحوة ضميره ، حول جدوى ما يفعلون من قتل وحرق ودمار بالفلسطينيين العزل.... لدرجة ان اعتبر بعض النقاد والسياسيين الصهيونيين الفيلم يساريا  ويعادي أحلام اليهود كما يعادي السامية...لكن في الحقيقة الفيلم فضح مدى بشاعة الجريمة في حرب الـ 48 ، ومدى اتساع ساحة الدم الفلسطيني المسفوك، وكشف استعداد الجنود الصهيونيين لقتل الفلسطينيين بدم بارد...في كل زمان ومكان..
وفي هذه الأيام تطل السلطات الأسرائيلية..مدججة بشعار يهودية الدولة من جهة وبجيشها وبوليسها من جهة اخرى لافتتاح  ما يسمى بـ "كنيس الخراب" في حارة الشرف في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، والذي يبعد عن المسجد الأقصى بضع عشرات من الأمتار ،
 يأتي بناء وافتتاح  الكنيس ليشعل نارا جديدة قد تحرق الأخضر واليابس في القدس...فهي استفزاز ديني  وقومي وجغرافي وبيئي وإقتصادي  لسكان القدس الفلسطينيين...فما الحاجة له؟ وما الحاجة ليكون عاليا بمستوى الأقصى واكثر؟؟ولماذا الآن بالذات على عتبة بداية المفاوضات؟؟وبهذا الثمن الباهظ في الوقت الذي تحتاج القدس لكل شاقل لتطوير المدارس والأحياء....
إن مشروع كنيس خراب..هو مشروع قاتل للسلام  وللتفاوض  والهدوء في مدينة القدس..قاتل لأمل الحياة المشتركة والمساواة  لابناء الشعوب والديانات المختلفة...وهو محاولة قتل  للحقيقة الناصعة والقائلة  ان القدس  الشرقية عاصمة  دولة فلسطين الحرة العتيدة....وهو محاولة لطمس المعالم الشرقية والاسلامية والعربية للقدس..واعطائها ملامح يهودية جديدة سعيا لتحقيق اطماع الإحتلال والسلطات الرسمية.
في الحالتين ، في خربة خزعة  وفي كنيس خراب..القاتل واحد وهو الاحتلال ، والفكر الصهيوني اليميني المتعجرف المدجج بالسلاح والقوة والعربدة ،والمتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة..التي لا بد وانها ستنتصر في النهاية...
إن خربة خزعة  وكنيس خراب  حلقتان متواصلتان، يربطهما  ببعض  شغف حكام اسرائيل المسعور للحرب والدمار  ولإلغاء الشعب الفلسطيني سياسيا وجغرافيا من التاريخ..لكن هذا لن ينجح ،ولن يتحقق ابدا.......فالشعوب  ورغبتها بالحرية والإستقلال اقوى من المحتلين وجيوشهم ..
هذه هي دروس التاريخ الحقيقية...فهل يفهمها حكام وشعب اسرائيل  ويفيقون الى حقيقة ان السلام والدوله الفلسطينية الحرة  هي  مفتاح الهدوء والأمن والأمان للاسرائيليين  أنفسهم؟؟؟

 

(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حَبَل أو نَبَل

featured

الاضطرابات النفسية لدى المرأة الشرقية

featured

مسيرة العودة وحق العودة

featured

افكارنا والشمس

featured

"ازدواجـيـّـة"! (مسائل وتساؤلات انتخابيّة)

featured

أميركا تقتل أبناءها

featured

أنظمة تبعيّة مدفوعة الثمن

featured

أمام سرطان السلاح والجريمة