لم ينتظر " يئير لبيد" رئيس حزب "يش عتيد " كثيرا حتى ولا أسبوعا ليقول أفضل مما قاله يوم الأربعاء الموافق 23-1-2013 وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية حيث قالَ وليته صمت: " لن نقيم جسما مانعا مع حنين زعبيين، يجب أن نعمل حسب نتائج الانتخابات" (1). وهو يقصد مع العرب واليسار، وهذا يعني الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو رئيس الحكومة الحالي وهو يعرف أن مجموعة نتنياهو الحالية أكثر تطرفا من مجموعته السابقة، وعندما يكون في هذه الحكومة أمثال نفتالي بنيت وشاس فمن الواضح أن القضية الجوهرية لم تحل ويبدو أنه في هذه التشكيلة الجديدة مهما كانت لن تحل شيئا بل ستضيف، "حشفا وسوء كيلة" كما قالت العرب أي مصيبة على مصيبة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخاصة في قضية السلام العادل، فمن لا يقبل بحنين زعبي ومحمد بركة وإبراهيم صرصور في حكومة سلام أو كتلة ضاغطة لجلب السلام فإنه بالضرورة لا يتوجه للسلام بل وجهته الحرب وتكريس الاحتلال، هناك أوساط انتخبت لبيد ربما معتقدة أنه أكثر حمائمية من "نتنياهو"
وهذا يعني سياسيا أنه سرق أصوات بعض السلاميين إلى معسكر اليمين، ولكن المؤسف في الدائرة الاسرائيلية السياسية أنه لم يستنكر أقوال لبيد العنصرية سوى زهافا غالئون ممثلة " ميرتس"، أما بقية القوائم التي تدعي اليسارية فـ"فهمان مش هان" مما يدل على هشاشة المواقف في اليسار الصهيوني نحو صد اليمين وأنه حتى الان لم يتعلم هذا اليسار من أخطائه السابقة.
أما بخصوص يئير لبيد فهو لا يختلف كثيرا عن المرحوم والده، ولا تجوز في حضارتنا على الميت إلا الرحمة، فهو يمثل أغنياء الاشكناز مع الاسف الشديد، وهو سياسيا وفكريا لا يختلف كثيرا عن نتنياهو وحزبه الذي يتخذ مواقف أكثر تطرفا من قبل نحو قضية السلام العادل سلام الشعوب بحق الشعوب، وما البالونات الأمنية التي يطلقها رئيس الحكومة مجددا حول الخطر الإيراني والذرة الايرانية (2)، وكذلك حول الأسلحة الكيماوية في سوريا إلا محاولات لجذب أوسع الأوساط نحو حكومته الجديدة، ربما لمهاجمة إحدى دول الجوار أو بإشارة من السيد الأمريكي الكبير مهاجمة إيران، وهذا يعني جر إسرائيل وشعب إسرائيل إلى المزيد من المعاناة والمزيد من الدمار الاقتصادي والسياسي لإرضاء غطرسات قومجية، وأفكار توسعية وعنصرية، وإسداء خدمات لدول إسعمارية إمبريالية خارج المنطقة.
لا شك أن الوضع في العالم العربي، وضع صعب، والحراك الاجتماعي والسياسي لم يستقر حتى الآن بجانب القوى التقدمية والقوى الخيرة لدى الشعوب العربية ولكن الشعوب العربية عصية على الاستعمار والرجعية وستقول كلمتها إن آجلا أم عاجلا وستنهض هذه الشعوب لأنه لا يصح إلا الصحيح، وعندها سيخسر المراهنون على ضعف الشعوب العربية بما فيها الشعب الفلسطيني البطل، وعندها لن يجد الحربجيون حلفاء لهم في المنطقة.
ولذلك فمن مصلحة هذه البلاد ومصلحة سكانها اليهود والعرب التعاون مع الشعوب العربية ضد الرجعية والاستعمار وليس التعاون مع الاستعمار والرجعية ضد الشعوب العربية. ونعود للبيد الذي لبس قبعه ولحق ربعه، قائلين انه لا مصلحة فعلية لك ولا لشعبك مع حكومة اليمين المتطرف، وأنت بذلك ومن الخطوة الأولى تسير في طريق خاسر مليء بالألغام العسكرية والسياسية، فعد إلى رشدك يا لبيد.
( عرعرة – المثلث)
إشارات:
1. جريدة هآرتس ص4 يوم 24-01-2013 ( لبيد: النتائج واضحة لن أنضم إلى جسم مانع –بقلم: يهونتان ليس وآخرين.
2. أنظر العنوان الرئيس في جريدة هآرتس الاثنين 28-01-2013 ص1.
