نتقدم اولاً، بأحرالتهاني القلبية الى جميع التلاميذ والطلبة والهيئات التدريسية بمناسبة افتتاح السنة الدراسية الجديدة اليوم الاول من ايلول/سبتمبر. وكان بودنا ان يكون هذا اليوم يوم عيد يشعر فيه جميع التلاميذ والطلاب بالفرحة والبسمة البريئة المتراقصة على شفاههم بمناسبة العودة الى المقاعد الدراسية في مدارسهم. ولكن من سوء حظ اوساط واسعة من الاولاد انهم سيعانون مرارة التمييز الاجتماعي والقومي في ظل نظام يمارس سياسة العدوان والاحتلال والتمييز والافقار، نظام يحرمهم من الفرحة الاحتفالية ببدء السنة الدراسية الجديدة. فحسب الاحصائيات الرسمية فإنه في ظل سياسة افقار الفقراء واغناء الاغنياء يبلغ عدد الاولاد ابناء العائلات الفقيرة 800 ألف ولد فقير. وتبلغ نسبة الاولاد اليهود الذين يعانون مرارة العيش تحت خط الفقر 33% بينما تبلغ هذه النسبة بين الاولاد العرب اكثر من( 50%)!
ان وجود هذا العدد الكبير من الاطفال والاولاد الفقراء يعني في ظروف فقر العائلات وانتشار البطالة والارتفاع الصارخ في الاسعار وبضمنها اسعار الكتب والدفاتر ومختلف الحقائب والقرطاسية ان عددًا كبيرًا من الاطفال سيذهبون الى المدارس بدون ملابس جديدة وبدون كتب وغير ذلك. لان جيوب اهاليهم الفقيرة "مخزوقة" ويعيشون على الدّبر.اضف الى ذلك بعض مظاهر المجاعة التي يعاني منها بعض اولاد العائلات الفقيرة. فكثير من العائلات لا تجد ما تضعه من طعام كزوادة لابنائها. وحسب الاحصائيات الرسمية فإن اكثر من اربعمئة الف ولد وطفل محرومون من التغذية الكافية وسبعمة وثمانين الف طفل وولد لا يحصلون بالمرة على وجبة ساخنة في اطار يوم التعليم المطول. لقد اصاب المدير العام لمجلس سلامة الطفل الدكتور يتسحاق كيدمان كبد الحقيقة عندما اكد كما جاء على لسانه في صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم امس (31/8/2009) "انه بدون شك في هذه السنة ايضًا سيصل الى المدارس عشرات الوف الاولاد الجياع بدون ان يتناولوا وجبة افطار في الصباح وهكذا في الظهيرة - وهناك شك في أن يحصلوا على وجبة عشاء في المساء. الجياع من الاولاد لا يستطيعون التركيز في الدروس وفي التعليم"!!.
بعض الجمعيات الخيرية الصهيونية تجمع التبرعات من الاغنياء وارباب رؤوس الاموال مثل جمعية "لتيت- اعطوا " و"يد مساعدة للصديق" وغيرها، وتقدم للمدارس اليهودية فقط الدعم لاعانة واغاثة الاولاد الفقراء. وقد اكتشف مؤخرًا في نيوجرسي الامريكية ان جمعيات خيرية يديرها "ربانيم" وفي علاقة مع سماسرة اسرائيليين كانت تحت ستار عمل الخير، تنشط في غسل الاموال وحتى في المتاجرة بالاعضاء البشرية.
إن حرمان الاولاد الفقراء من الظروف الانسانية الاولية للتعليم والتحصيل العلمي يعتبر وصمة عار في جبين حكومة الاحتلال والتمييز والافقار، كما ينسف الادعاء التضليلي للمسؤولين في وزارة المالية وبنك اسرائيل حول بداية الانتعاش الاقتصادي، فالفروع التي تنتعش فعلاً هي الفقر والبطالة. سياسة تستدعي تصعيد الكفاح بأوسع وحدة صف نضالية لمواجهتها وتغييرها.
