اليسار الفلسطيني مطالب بحراك وحدوي يعزز النضال الوطني

single


  التشرذم والانقسام الذي حصل على ضوء فصل حماس لقطاع غزة، وتشكيل حكومة في غزة، وفشل كل المحاولات لتوحيد الشعب الفلسطيني، وهو شرط من شروط تقوية الموقف، ابقى الصورة قاتمة رغم كل التوقعات والإعلانات والاجتماعات. وفي الساحة الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني يسجل في رأٍس الصفحة الأولى له، والدور العظيم والكفاحي الذي لعبه اليسار الفلسطيني بكل مكوناته، فمنذ أن بدأ الشيوعيون النضال في فلسطين، وبعد نشوء القوى والمجموعات الماركسية واليسار شريك حقيقي في النضال الوطني، ومساهمات خيرة اليسار يحفظها الشعب.
 كان يطلق على اليسار بالطليعة المناضلة، والآن نحن أحوج ما نكون ليسجل هذا اليسار حقيقة كونه طليعيا، في اتخاذ خطوة تعكس نفسها على هذا الشعب العظيم الذي ذاق الويلات من احتلالاته عبر التاريخ، ويذوق ويل الانقسام الآن. تم الحديث من سنوات عن مشاورات وحوارات لتوحيد اليسار "الجبهة الشعبية، حزب الشعب، الجبهة الديمقراطية، فدا" وكان يجري الحديث أيضا عن جبهة النضال وأحيانا عن المبادرة الوطنية. وبات أكثر الحاحا هذا اليسار يطالب بوحدة الوطن، والمسافة بينه كيسار أقرب بكثير من أقطاب الانقسام الحاصل، ويستطيع أن يعطي النموذج ويبدأ بنفسه.
وحدة الشيوعيين في بداية الثمانينات "الحزب الشيوعي الفلسطيني والكادر اللينيني" ووحدة الشيوعيين الفلسطينيين مع الحزب الشيوعي في غزة، كانت محطات مهمة وتركت تأثيراتها الشعبية والمعنوية بشكل كبير. ويجب أن يكون معروفا ان التراجع الذي يشهده اليسار، وخاصة في الجامعات كأحد المؤشرات، سببه الأساسي العداء الذي يستمر في التعمق في الشعب الفلسطيني ضد الانقسامات، فبات من غير المقبول استمرار اليسار في هذا التشرذم، في الوقت الذي إن وجدت خلافات معينة فيمكن احتواؤها في الحياة الداخلية إذا ما أخذت خطوة للتوحد، مبنية على استمرار الحوار الديمقراطي في الحياة الديمقراطية الداخلية. ان الهدف هو توحيد اليسار، ليكون قطبا ضروريا في الساحة السياسية الفلسطينية، وان كان صعوبات مؤقتة لانجاز الوحدة الشاملة. فقد روي أن حزب الشعب وفدا لا يوجد شئ يمنعهما من عقد مؤتمر بآليات متفق عليها وانتخاب قيادة موحدة للجسم الجديد. والخطوة هذه لن توقف الحوار مع الجبهة الديمقراطية والشعبية وجبهة نضال، رغم أن الأخيرة أيضا أعربت في أكثر من موقف عن استعدادها الكامل للوحدة.
ان المرحلة الوطنية الفلسطينية، وحالة الضياع، والضبابية، تستدعي أخذ خطوة جريئة وبسرعة لإعطاء نموذج وحدوي كفاحي لهذه الفصائل التي ترث تاريخا ناصعا في النضال. ان التباطؤ في اتخاذ خطوة جريئة لن يعود بالنفع لا على اليسار ولا على نضال شعبنا. فالمطلوب خطوة توحيدية تعطي النموذج وتنعكس على معنويات شعبنا فورا، وبالتأكيد فإن مثل هذه الخطوة ستكون مشجعة جدا لمئات الكوادر الذين خرجوا من فصائل اليسار لأسباب مختلفة، من أحد هذه الاسباب الشرذمة وضعف الحياة الديمقراطية بشكل عام. ان خطوة من هذا القبيل ستكون مرتكزا مهما وجديدا ومحطة استقطاب لمناضلين داخل وخارج هذه التنظيمات والشخصيات الديمقراطية. ويبنى عليها الكثير لتعزيز الحياة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني ولرص الصفوف داخل الحركة الوطنية تجاه تحقيق آمال وطموحات هذا الشعب في بناء دولة ديمقراطية مستقلة.

 


(عن "شعب للاعلام")

قد يهمّكم أيضا..
featured

شروخ بعلاقات القاهرة والرياض

featured

الطفل اليمني سميح وأكذوبة راجح السوري

featured

عنصرية بسلطة المطارات وإل-عال

featured

اعتراف مطعون.!

featured

هل وصلت اقدام الصراع الى عتبة بوابة التسوية السياسية الاقليمية؟

featured

ألثابت والمتحوّل ما بين الاممي، والقومي، والطائفي والذاتي

featured

مظاهرة الغضب خطوة هامة

featured

عن المحبة والرضا: تغيير الذات يبدأ بقبولها (2)