عجيب ما الذي يمر في رؤوس ممثلي سلطة المطارات وشركة ال-عال حين يتهرّبون من مواجهة حقيقة التفتيش المهين للمواطنين العرب بسب انتمائهم القومي (انظروا خبرا ص 5)، ويختبئون خلف "تعليمات دولة إسرائيل״.
ليس العجب من باب السلوك العنصري، فهو واسع ومنتشر كالمزابل في هذه الدولة، ولكن من هذا الاستخفاف الفجّ بالعقول، الذي لا يعبّر عن ذكاء وحذاقة المتهرّبين، بقدر ما يعبر عن تمترس عميق خلف جدران صلدة من الانغلاق الأحمق، وكأنه يمكن تغطية الشمس بشعارالأمن.
ان جموع المواطنين العرب الذين سافروا عبر المطارات، ومن اختار منهم التسرّع والمجازفة بالسفر مع شركة ال-عال بالذات، قد واجهوا بالتأكيد واحدة من درجات التعامل العنصري. قد تبدأ بأسئلة وقحة ومقيتة وممجوجة تبعث على الاشمئزاز، وقد تصل حد التفتيش الوقح والمهين في "غرف تفتيش العرب".. يحدث هذا بشكل جليّ وعلنيّ، ولا يمكن التستر عليه بمزاعم الأمن. خصوصًا أن من يدهور الاستقرار والأمن والأمان هو السياسات المجرمة لحكومات دولة اسرائيل المتعاقبة، التي وضعت تلك التعليمات.. ولكن الجماهير العربية ليست ممسحة لأي وقح ومتغطرس يختار السلوك العنصري بدلا من احترام المواطنة، مبدأ وقيمة ومعيارًا، وفرض الأمن بدون أدوات عنصرية..
إن هذه السياسة التمييزية ضد المواطنين العرب ليس نتيجة للتعليمات، بل هي أحد بنود تلك التعليمات. هي ليست اضطرارا بل قرارا. وكل المزاعم عن أن الوضع السياسي والأمني يفرض هذا، هي مزاعم مرفوضة، لأنها تعني في جوهرها وفي ظاهرها أن كل عربي مشتبه به حتى يثبت العكس. والجماهير العربية ترفض بإصرار التموضع في خانة الاتهام، لأنها هي من يتهم. مثلما كُتب عن حالة درايفوس اليهودي في فرنسا.. هذه الجماهير العربية تتهم وبحق وقوة، أن المؤسسة الحاكمة في هذه الدولة تعتمد العنصرية نهجًا ولا تحاول حتى إخفاء هذا. ومن الضروري مقاضاة اي مؤسسة وسلطة تعتمد التمييز بما فيها سلطة المطارات، وال-عال (مقاطعتها مثلا الى ان تحسّن سلوكها!). يجب ان يشعر من يعتمدون التمييز العنصري بالألم في جيوبهم وميزانياتهم أيضًا، اضافة الى فضحهم في العالم كله.
