تهتم وسائل الاعلام الاسرائيلية، بشكل محدود وقصير الأمد، في كل مرة تُطلق فيها تصريحات ومواقف تحريضية عنصرية بحق المواطنين العرب. لكن الصمت، أو التأتأة على الأقل، هما ما يميّزان جرائم عنصرية فعلية، ملموسة، مرئية - حكومية المصدر.
جريمة هدم جديدة في النقب وتشريد عشرات المواطنينالنقب - لمراسل خاص - هدمت جرافات وزارة الداخلية الإسرائيلية أمس الأربعاء، عدة بيوت في قرية الصدير غير المعترف بها في النقب. |
أمس، أقدمت حكومة الخراب والتخريب على فعل دمارٍ جديد، حيث تم ارسال الجرافات لتهدم عدة بيوت في قرية الصدير غير المعترف بها في النقب. وهي تعود لعائلة الفريجات التي تمّ تشريد عشرات الأطفال والنساء والشيوخ والرجال منها.
وما يثير الغضب، هو أن الاعلام العبري لا يولي أي اهتمام حقيقي لهذه الممارسات الحكومية البشعة، بل يتبنى، ضمنيًا، بمعظمه مزاعم "البناء غير المرخص"، من دون أن يحقق ولو قليلا فيما يكتبه باقتضاب وتشويه مشبوهين! فالقرى المعتبرة "غير معترف بها" قائمة، بمعظمها، قبل اقامة هذه الدولة التي تزعم، كذبًا ودجلاً، بأنها ديمقراطية.. والسبب في وجود بيوت يبنيها أصحابها (على أرضهم!) "دون ترخيص" هو سياسة خنق بلداتنا العربية، ومنع توسيع مسطحاتها – رغم أن هذه الدولة نهبت معظم أراضي جماهيرنا بشتى الأساليب، القمعية المباشرة منها والملتوية تحت غطاء قوانين تفتقر لأية قانونية جوهرية! فما يُقرّ من قوانين "بالأغلبية" وهو ينافي أبسط الحقوق الانسانية المعترف بها، والحق في مأوى في هذه الحال – هو غير قانونيّ وساقطٌ قانونيًا..
في هذا الوضع الذي تتآمر فيها دولة على مواطنيها، ويصمت فيه صانعو الرأي العام العبري بتواطؤ واطئ – لا يبقى مجال أمام جماهيرنا إلا المضيّ في معادلتها: تهدمون فنبني وسنظلّ نبني على أرض وطننا الذي لا وطن لنا سواه، والذي لا تزال جريمة سلبه منا متواصلة!
