لسنا منشقِّين ولا نعمل لصالح أجندات شخصية

single

في احدى مسرحيات دريد لحام يشتم غوار الطوشة الفقير "أبو نارة" ويقول انت برجوازي فينظر " أبو نارة" الى ملابسه الممزقة ويضحك من اللقب الذي منحه اياه غوار، هذه اللقطة تسللت من ذاكرتي ووقفت امامي على الصفحات التي تلوثت بكلمات الامين العام لاتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين مراد السوداني الذي اراد ان يكحل علاقته مع بعض الكتاب والادباء من عرب الداخل حتى يبدو اتحادهم الاجمل لكن خاب كحله واصاب العين بالعمى.
عندما يأتي العمى من امين عام اتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين في الضفة الغربية "مراد السوداني" يجب أن نرفض ونستهجن هذا التدخل السافر في قضية لا يعرف تفاصيلها وخباياها، ونحن الادباء لسنا بروضة اطفال حتى يأتي حاملًا العصا للذين يشاغبون، وليس من حقه ان يطلق التعابير والكلمات والهجوم علينا ويتهمنا بشتى الاتهامات العشوائية من المصالح الشخصية الى التآمر.
كل اديب وشاعر وكاتب في هذه البلاد ينحت في صخر الاهمال واللامبالاة والفوقية والسخرية والجوع والفقر، يحمل بين يديه هموم البيت والعائلة والعمل والاوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة والسعي وراء لقمة العيش، لكن من بين الاصابع المتعبة يجد الوقت لقرض الشعر وكتابة النثر والقصة والرواية، يتحدى الوقت والزمن ويطبع وينشر ويصدر الكتب على حساب جيبه وديونه المتراكمة، وبما ان سوق الكتاب يعاني من الافلاس فلا بد ان يهدي كتبه للأصدقاء والمعارف وينشد عبارة او كلمة حق في كتابه من احد الذين اهداهم كتابه، احيانًا يجد من يطربه بكلمات واحيانًا اخرى لا يجد ويبقى كتابه على الرف يقاوم الغبار، ولا يحاول تغيير قدره الذي اكده جدنا الجاحظ الذي اعلن بيأس (ادركتْه حرفة الأدب).
لقد عانى وما زال يعاني الاديب من غطرسة بعض رؤساء الصحف الذين يعتبرون نشر مواد ادبية للكاتب او الشاعر هي مواويل المنة والمعروف، وفي غياب المجلات الادبية التي تنشط وتحرك الحياة الادبية يبقى الاديب داخل زنازين النشرات العابرة وانحسار عدد الصفحات المخصصة للمواد الادبية، ومع توهج المواقع الالكترونية العربية والعالمية اصبح تحرك الكاتب عبرها فيه نوع من رد الاعتبار له ووقوف على ارض جديدة، وليس بحاجة الى مظلات تهبط الى صفحات الصحف ويتحمل الذين يتعاملون معه بأسلوب " اخدمني وانا سيدك ".
في هذه الاوضاع المزرية مر ادبنا الفلسطيني في الداخل، من يحاول تجميل المشهد عليه أن يخلع حذاءه على عتبة الحقيقة ويتوضأ في مياه الصدق، وما زال الوضع كئيبًا لكن رغم ذلك لدينا أدب نفتخر به، ولدينا شعراء وكتاب يشقون ثوب المعاناة ويزغردون زغرودة الكبرياء.
لكن أمام الاتهامات التي انهالت على بعض الادباء والكتاب من عرب الـ 48 قبل اسبوع نزعت الاقنعة عن بعض الوجوه واظهرت يباس وتفتت اخلاقيات البعض الآخر الذي يحاول تطويق مصالحه عبر بث السموم والشعارات الفضفاضة، حتى ظننت أننا في حلبة مصارعة.


*معزوفة فارغة من المضمون*


جميعنا نعترف ان مسألة خلق اطار يضم الكتاب الفلسطينيين في الداخل او ادباء الـ 48 تحولت الى معزوفة فارغة من المضمون، سواء خلق اتحاد او خلق رابطة، وعندما نتخيل نحن الكتاب الحرب الشرسة التي قامت قبل سنوات بين اتحاد الكتاب ورابطة الادباء، وعملية شد الحبل بين الاطارين حول من يملك اكبر عدد من الادباء ولم يتركوا يومها الصغير والكبير والمقمط بالسرير الا وسجلوا اسمه، نخجل ونصاب بتصلب شرايين العجز، لكن رغم الشراسة بين الاتحاد والرابطة لم يصل الامر الى التخوين والتشكيك والاستنجاد بعضلات خارجية حتى تسدد اللكمات لنا.
في عام 2010 اتصل الكاتب "محمد علي سعيد" وقال ان هناك فكرة لإقامة اتحاد كتاب لعرب الـ 48 وسيرأس هذا الاتحاد الشاعر سامي مهنا، باركت عن بعد هذا الاتحاد واضفت اني اشد على ايدي المبادرين.. ومات الاتحاد..! اربع سنوات لم نسمع عن أي فعالية او نشاط او ندوة أو اصدار مجلة او تصريح او استنكار لحدث اجتماعي او سياسي أو اشتراك في مظاهرة ضد التجنيد أو تضامنًا مع الاسرى او مع مأساة النقب حين رفع شعار لن تمروا.. الخ وما اكثر قضايانا، كان هناك الصمت والشلل والغيبوبة الكاملة للحبر والصوت والملامح والقرار.
قبل فترة واذ بخبر يخرج عن اقامة لجنة للتمهيد لانتخاب رئيسل لاتحاد الكتاب، وهناك بعض الاسماء التي هي جزء لا يتجزأ من الشلة التي تحيط بالرئيس وتتحرك معه وتتصرف بالاتحاد كأنه مزرعة خاصة بهم، ومع التهميش الكامل لمنطقة المثلث الشمالي والجنوبي وايضًا غياب الكثير من الادباء والكتاب والكاتبات الذين لهم وقعهم في الحياة الادبية ولهم حضورهم الهام في عالم الابداع و نعتز ونفخر بهم.
(أنا لا أثق ابدًا بمن خدعني مرة، أنا لا اجيد ثقافة الاساءة، لكن بالمقابل اتقن مبدأ التجاهل وبشدة – جبران خليل جبران) وحفاظًا على مسيرتنا وكرامتنا أمام الشلة اياها والفشل في تحريك الحياة الادبية والثقافية واستغلال الاتحاد لبعض الاشخاص كان لا بد من اقامة بديل يحترم القدرات الابداعية والطموحات ويحرك الحياة الادبية، وحتى لا نبقى رهائن في ايدي من يتجاهلنا ويتاجر بأقلامنا ويستعملنا سلالم للصعود الى اعلى..!! وهو يعرف أننا ادباء وشعراء ومبدعون حتى كعوب الاحذية، وطوبى لمن كان بقاماتنا وقدراتنا.
لقد اعتبروا الأدباء الذين انضموا للاتحاد برئاسة الكاتب "فتحي فوراني" بأنهم يزرعون الفتن والانشقاق وخروجًا على الشرعية – يا للسخرية أي شرعية..؟! - حتى تحولت العبارات الى شعارات منقوعة في محلول السلطة الفلسطينية، والذي يحمل المحلول
امين عام اتحاد الكتاب الفلسطينيين مراد السوداني الذي ادان الانشقاق – عن أي انشقاق يتكلم ؟! - واعتبره خروجا عن الثابت الفلسطيني وقال (تنظر الامانة العامة بغضب شديد الى التوجه الانشقاقي الذي لا ترى أي مبرر له سوى الدوافع الشخصية او التآمر على وحدة الثقافة الفلسطينية، وهي ترى ان هذا التحرك يهدف الى اعاقة التوجه الوحدوي في الثقافة الوطنية داخل فلسطين التاريخية والشتات وهو فعل يصب في صالح الاحتلال وسياسات التفرقة التي يعمل عليها منذ بدأ احتلاله لهذه الأرض).
 نحن الذين حملنا لواء الأدب المقاوم رفضنا الظلم وننشد العدل والعدالة ونسهر ونقلق على الذاكرة الفلسطينية ونحرص على البقاء على ضفاف تلك الذاكرة لا نبارحها لحظة، يأتي من يتهمنا ويريد اصطيادنا وقطع رؤوسنا ليعرف من يقف وراء تحركنا.. وهنا نسأل "مراد السوداني " وغيره ممن يشككون في مقدرتنا؟ ماذا قدمت السلطة الفلسطينية للأدباء والكتاب في الداخل الفلسطيني، وما هي آليات الدعم، ولماذا تنحاز لطرف وتؤيد الطرف الآخر؟!
ويعود مراد السوداني ويقول (الامانة العامة تدين بكل قوة هذا التوجه الانشقاقي وتعلن انها ستقف ضده في الوطن وخارجه وستعمل على كشف من يقفون وراءه اينما كانوا ولن نتردد في الحديث عن دوافعهم والمصادر التي يستقون منها هذا الواقع، الخزي والعار لكل من يفرط في هذه الوحدة) يا سلام.. نتحول الى عملاء وهناك من يقف وراء اتحادنا، والخزي والعار لنا.. واجمل شيء الوحدة... يتكلمون عن الوحدة..! لا نريد أن نفتح القرب لتنهمر المياه لكي تشطف الشارع الفلسطيني..


*ماذا تقول السلطة الفلسطينية؟!*

لذلك نطالب السلطة الفلسطينية خاصة وزير الثقافة الفلسطيني بالتحقيق في الاتهام الذي اسقطه مراد السوادني علينا نحن الأدباء والكتاب، وهو رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين ويعيش تحت كنف وميزانية السلطة الفلسطينية، ونعتبر انفلات كلماته سقطة فلسطينية.
نحن نرفض ان يتدخل بنا أحد بهذا الشكل الفظ حيث يقف الى جانب ويترك الجانب الآخر ولا يسعى لاحتضان الجميع وترميم الخلاف ويسعى الى التوضيح والصلح.
نحن نرفض التوجه نحو التطبيع الثقافي والادبي العاري حتى من ورقة التوت، واذا كانت اتحادات الكتاب في الدول العربية التي تعاني مثلنا من الانقسام والاحباط - وقد التقينا مع العشرات من الادباء ونلتقي بهم عبر الفيس بوك ونعرف مدى الغبن الذي يعيشون فيه وان اتحادات الكتاب لا تعمل لهم شيئًا -، اذا كانت هذه الاتحادات ستشملنا باحتضانها ورعايتها ومحبتها فهذا ثمنه يسطع تحت جوازات السفر، فنحن نعتبر السفر الى الدول العربية نوعًا من التطبيع ونعرف أن اسرائيل ترحب وتشد على الايدي وتدفع نحو هذا النفق، الذي لن يكون مردوده على الأدب وتحريكه وتنشيطه بقدر ما سيكون مردوده بالصور الشخصية والسياحة لبعض الادباء ولنا تجربة في هذا المضمار.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المطلوب فلسطينيا انتفاضة على التشرذم

featured

لقاء موسكو: مخاطر وفرص!

featured

ألكفاح الثوري ليس عنفا!!

featured

ائتلاف معادٍ للتفاوض السياسي!

featured

حول مواد المؤتمر الـ 26 لحزبنا الشيوعي

featured

مسيرة ألإستفزاز لليمين ألمتطرف