مسيرة ألإستفزاز لليمين ألمتطرف

single

شهدت مدينة أم-ألفحم إمتحاناً قومياً ووجودياً, وذلك يوم ألثلاثاء 24.3.09, أثبتت فيه وبجدارةٍ بقاء وصمود أبنائها بوجه ألمتطرفين وألعنصريين والذين توجهوا بمسيرة ألأعلام ألإستفزازيه إلى ألمدينه ألعربيه أم-ألفحم, وبقيادة ألعنصري ألمتطرف باروخ مارزل وشلّةً من ألمتدينين ألصهيونيين وألمستوطنين, أمثال إيتمار بن جبير وعضو ألكنيست ميخائيل بن إري (هئيحود هلئومي), هذه ألمسيره والتي حصلت على ألموافقه والدعم ألقانوني من محكمة ألعدل ألعليا, إلا إنها لم تحصل على موافقة أهالي وأبناء ألبلد والمدينه ألتي يجرّون أحقادهم وكرههم إليها. وإن كانت أم-ألفحم أو أي مدينه أخرى عربية كانت أم يهوديه, فعلى ألجميع إحترام مشاعر ومعتقدات وآراء أهالي هذه ألمدينه. ألحجه ألقانونيه والدعائيه ألتي أعتمدها منظموا هذه ألمظاهره والمسيره ألعنصريه هي, بأن أم ألفحم جزء من دوله إسرائيل ومن حقهم كيهود في دولة أليهود أن يتواجدوا في أي بقعه في ألدوله وعلى عَلَم هذه ألدوله أن يُرفع في كل مكان طالما هذا ألمكان خاضع لإسرائيل. والحجه ألأخرى هي أن أهالي أم-ألفحم قد تجاوزوا حدودهم وبأنهم لا يعترفون بدولة إسرائيل وبإنهم يتحدّون سلطتها ببنائهم ألمستمر بدون تراخيص. هذا عدا عن ألإدعاءات ألمستفزه وألدنيئه ألأخرى والتي تطعن بأحقيّة وجودهم وبقائهم كعرب في دولة إسرائيل دولة أليهود.


ألشرطه في خدمة ألشغَب, بزيادة نقطة ألدم تنعكس وتنقلب ألمفاهيم في عُرف ألحاقد, ألشرطه والتي من ألمفترض أن تدافع عن ألمظلوم ضد الظالم, والمغتَصَب ضد ألغاصب, ها هي وبأمر ألعدل والعداله ألمسيّسه, ألعداله ألتي تجتر تاريخ تدنيس شارون للأقصى. وهذه ألمره تحشد قواتها للحفاظ على سلامة ألمعتدي وضبط ألأمن ألمنتهك ولتثبيت سطلة ألمتطرفين وإحتكارهم لقرارات وتوجهات ألدوله. وإحتقارهم لمواطني ألدوله من ألعرب لأنهم عرب. وكما قالوها صراحةً في وسائل ألإعلام وبرامج ألأخبار, وفي نقاش حواري مع عضو ألكنيست ميخائيل بن إري, قالها صراحةً وأكثر من مره وعلى لسان زعيمة حزب كاديما ليفني, بأن للعرب في إسرائيل كامل ألحقوق عدا أحقيتهم في أراضي ألدوله, أي أن ألعرب لا حق لهم في ألوجود وبأن بقائهم في هذه ألدوله مشروط بإعترافهم بعدم أحقيتهم في ألوجود, وبأن عليهم أن يخدموا ألدوله وسياساتها مهما كانت, وكما هو شعار حزب "يسرائيل بيتينو" بدون إخلاص للدوله لن تحصلوا على ألمواطنه وبالتالي سيتم ألتعامل معكم بالطرد. وفي حديث لمارزال أثناء وجودة في ألمسيره ألعنصريه حيث قال: بأننا ذاهبون إلى ألناصره وكل مكان يوجد فيه أعداء للدوله, وبأننا ألآن ذاهبون لنرى ألمكان ألذي سنسكن فيه وهذا عدا ألكلام ألوقح وألفظ ألذي تلفظَ به وبعنجهيه هو وألمافيا ألتي يصحب.


أهالي أم-ألفحم والقياده ألعربيه واليساريه قد تصدّو لهذه ألهجمه والتي لبست غطاء ألمسيره ألسلميه, مسيرة ألأعلام, وهذا ألصد جاء موازياً وعادلاً لما يجب أن يكون. وبرغم جميع ألتحذيرات ألكثيره ألسابقه للمسيره, والتي نقلتها قيادة ألشرطه للمحكمه ألعليا وبعد عدة إستئنافات قررت ألمحكمه قيام ألمسيره, متحديةً لوجود أهالي ألمدينه, ولما قد تؤول إليه ألأحداث من إصابات وأزمات, ولما قد تتطور إليه هذه ألمسيره إذا لم يتم ضبط طرفي ألنزاع. ولكن مع ألأسف صدر ألقرار وتم شرعنة ألمسيره, وبإعلان ألشرطه فإن أي صدّ لهذه ألمسيره ألشرعيه هو عمل غير شرعي, ولهذا فقد تم إعتقال ألعشرات من ألمتظاهرين والمستنكرين للوجود أليميني وألعنصري, وتم إعتقال بعضاً ممن قامو بإلقاء ألحجاره بإتجاه ألمتظاهرين وأفراد ألشرطه, مع ألعلم فإنه كان بإمكان ألقياده ألعربيه أن تكون أكثر حذقاً وحكمةً, وأن يكون ألصدّ سلمي بحت, وإستقبال ألقادمين من العنصرين بإلإستنكار والتظاهر والصد ألجسدي فقط بدون إلقاء ألحجاره على قوات ألشرطه والمتظاهرين, والأخذ بعين ألإعتبار بأن أفراد ألشرطه هم منفذي ألسلطه وكيان ألدوله ألتي تضمهم, والذين هم جزء لا يتجزء من نسيجها ألإجتماعي والحضاري والثقافي, وبأن عليهم إحترام هذه ألدوله لأنها دولتهم.


كل مدينه وقريه عربيه وكل بقعه داخل حدود ألرابع من حزيران لعام 67, هو جزء من دولة إسرائيل وبإعتراف عالمي وعربي وفيما بعد فلسطيني, ونحن كعرب وكفلسطينين في إسرائيل قد قبلنا بهذ ألدوله واعترفنا بها, وبرغم إختلافنا ألجوهري بما يحويه علم ألدوله ونشيدها ألوطني وصبغتها ألسياسيه لإنكارهم لوجودنا, ولأننا نريد ألمحافظه على عروبه ولو بجزء من ألمكان, والمحافظه على إستمراريتنا في البقاء والعيش بسلام, وهو مطلب إنساني, وحتى حيواني بسيط, وهو صراع ازلي "صراع ألبقاء", وكمواطنين في دوله إسرائيل كباقي ألمواطنين في جميع دول ألعالم, علينا أن نحافظ ونعمل وفق قوانين ألدوله, وهذا ألإعتراف لا يعني إعتراف بعد أحقيتنا في أرضنا وجغرافيتنا, فهو حق متوارث وأبدي, قد تخلوا هم عنه في فتره من ألزمن. ولهذا فهم يكررون إعتداءآتهم وفرض عنصريتهم في مدننا وقرانا ومقدساتنا, ليس ليثبتوا عدم أحقيتنا في ألوجود, بل ليؤكدوا لأنفسهم ولعدم إقتناعهم بشرعيه وجودهم في ألبلاد, ولتكريس أطماعهم في كل مكان يولد ويدفن فيه ألفلسطينيون.


georgenassra@gmail.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

سياسة إجرامية بحق طالبي اللجوء!

featured

العروبي أبو محمد مارون عبود

featured

هل "أجاك يا بلّوط مين يعرفك"؟

featured

تصعيد للخروقات الدبلوماسية

featured

عملية بمسؤولية الاحتلال

featured

بين احمد الشحات والعربي علم!

featured

بدون مؤاخذة - جريمة الكرك ليست عفوية

featured

صَحراء التِّيه العربيِّ