ردة الفعل الهستيرية لقوات الاحتلال الاسرائيلية على العملية العسكرية التي نفذت على حاجز ترقوميا قضاء الخليل واستهدفت رجل أمن اسرائيلي وعائلته، قضي فيها الرجل واصيبت زوجته وابنته، تؤكد ان وراء الأكمة ما وراءها . ان تضارب الانباء حول رتبة القتيل ووظيفته تشير الى أن هناك محاولة لاخفاء طبيعة منصبه ولأي من قوات الامن الاسرائيلي ينتمي بما يحمله ذلك من امكانيات ان العملية استهدفت شخصية معروفة ولها دور محدد يتجاوز كونه شرطي عادي أو كون تصفيته محض صدفة .
ومنذ أن تم تنفيذ العملية تشن قوات الاحتلال من شرطة وجيش عمليات تمشيط وتحقيق واعتقالات واسعة وعشوائية في صفوف المواطنين الفلسطينيين في المنطقة في محاولة للوصول الى منفذي العملية، الامر الذي يؤكد أن قوات الاحتلال تنظر بخطورة بالغة الى أن العملية نفذت تحت انظارها وفي منطقة تقبع تحت المسؤولية الامنية الاسرائيلية المباشرة مما يعتبر اختراقا واضحا للاجهزة الامنية وتحديا لسيطرة الاحتلال على المنطقة.
ويسارع الوزراء والمسؤولين في حكومة الاحتلال الى تسخير العملية الى أهداف سياسية بتحميل القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية بادعاء أن الاصرار على اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين، واستقبالهم والترحيب الذي يحيط بهم، هو الذي يشجع على القيام بهذه العملية.
ان الاحتلال الاسرائيلي بأذرعه المختلفة لا يريد استيعاب الحقيقة الناجزة بأن تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني وسد افق المفاوضات السلمية لا بد أن يقود في نهاية المطاف الى اشتعال فتيل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال بأشكالها المختلفة من شعبية سلمية الى مقاومة مسلحة وعمليات فدائية.
أن استمرار التعنت الاسرائيلي في عرقلة التسوية السياسية وإنهاء الاحتلال وتصعيد ممارسات التضييق والخنق ضد الشعب الفلسطيني وتنفيذ مخططات توسيع الاستيطان لشراهة تنهش الجغرافية الفلسطينية، سوف تشكل قنبلة موقوتة معرضة للانفجار في كل لحظة في وجه الاحتلال وأذرعه . قد لا تكون هذه العملية بداية لعمليات أخرى أو لانطلاقة انتفاضة ثالثة ولكنها بالتأكيد يجب أن تكون تحذيرا جديا لحكومة الاحتلال بأن دوام الحال من المحال .