التسامح... كلمة مظلومة

single

 
هذه الكلمة ليست كبيرة في حجمها ولكنها عميقة في معناها، وهي عامل ايجابي كبير في المجتمع... فللأسف الشديد، الكلمة موجودة وترددها الألسن، غير أنها مظلومة – أقول هذا بحق – فعلًا انها مظلومة في مجتمعنا المتحضر، مجتمع القرن الواحد والعشرين.
فالتسامح يزيل الحقد بين الناس ويفتح آفاقًا واسعة، وأبوابًا شاسعة امام أصحابه وليس سهلًا أن يكون الإنسان متسامحًا!
 نرى الناس منهم الذاهب ومنهم الغادي دون هوادة، قليلون من يرحمون، البعض يتخبط في المشاكل التي توقفه عن العمل والتقدم، والآخر مشغول بالفتن وإثارة الشغب بين صديقين وحتى بين أفراد العائلة الواحدة، الأمر الذي يسبب شقاقًا وخلافًا لفترة من الزمن وربما يتحول الى أمد بعيد... وآخر يلهو باستغلال الغير في مصالحه الشخصية دون الاكتراث بالمصلحة العامة، وغيرهم وغيرهم من الذين لا يرحمون ممن هم بحاجة لذلك.
 تعالوا نتساءل: لماذا كل هذا لماذا هذه الشّدة ولماذا هذا الحقد ولماذا كل هذا طالما هناك تسامح؟ لماذا بربكم؟
 فبالتسامح بين الناس تتغير معالم المجتمع بأسره، وعن طريق التسامح تطرد الروح الشريرة وروح الضغينة، ولو ترفَّع الفرد عن الأمور التافهة وعن الحقد وعمل وفق مبدأ التسامح والتآخي لوجدنا المجتمع قد تغير حقًا، لا نرى شاكيًا باكيًا، لا نرى أحدًا يشكو من هضم حقه، ربما لا نرى متألمًا ولا نرى فوارق اجتماعية... الكل إخوة، لا نرى التعصب والأنانية، والإيثار بين أهل القرية الواحدة... ونرى الوئام والتآخي يخيمان بفضل التسامح بين ظهرانينا.
 ومن التسامح ينبع التطلع الى حياة أفضل، بعيدة عن الحقد والحسد ينبع رسم الخطط للمستقبل الزاهر لما فيه خير المصلحة العامة كل هذا وغيره يحدث بفضل التسامح.
 وأخيرًا من أجل هذا كله ومن أجل الإنسان الذي خلق ليعيش ومن أجل الحياة الأفضل وروح التآخي رفقًا بالتسامح.. لأنه يحمل في طياته دلالات نبيلة ومؤشرات سامية ومواقف إنسانية لم تذكر في هذه السطور.
 وعليه لا بد من التذكير بأنّ التسامح ينبع من لب وحيثيات جميع الديانات وكلها تدعو للتسامح وتوجيه بني البشر جمعاء على اتِّباع هذا النهج، لأنّ اتباع هذا النهج يخفف الكثير من الصعاب، ويريح الإنسان في داخله وفي يقينه من كثير من التخبطات النفسية وملابسات الأنا الأعلى الذي هو ليس في مصلحة صاحبه أو ذويه أو من حوله، فعلينا نحن بني البشر واجب ديني وإنساني واجتماعي يلزمنا باتقاء الله وبعمق من اجل المستقبل الأفضل، من اجل الأبناء الذين جميعهم رهينة في اعناقنا ويجب ان نقوم بواجبهم خير قيام حفظًا على غدٍ مشرّف يتضمن التربية الصحيحة والصريحة لتنشئة الأبناء تنشئة نظيفة انسانية واعدة ومستندة على التسامح الذي يقود الى الاحترام والأخوَّة والمحبة.



(ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شرعنة للفصل العنصري

featured

إبن رشد المشروع الذي أحرقه السلفيون وأنظمة الإستبداد

featured

على المعتدي دفع الثمن السياسي!

featured

حتى لا تبقى الحقوق الوطنية الفلسطينية أسيرة في وكر الذئاب!!

featured

الدفتر مفتوح واليد تسجّل

featured

عزمي بشارة وألعابه الأيديولوجية

featured

اعتداء على جميع العرب