لم يصمد وقف إطلاق النار أمس، وهو ما كان متوقعًا بسبب التعنّت الاسرائيلي على رفض منطق التسوية مع قوى المقاومة في غزة، والتمسك بنهج الاملاءات الكريه. فقادة الاحتلال الاسرائيلي يريدون الخروج من المأزق وكأنه لم يحدث شيء، وكأنهم لم يقترفوا جرائم حرب ولم يزرعوا القتل والدمار بحق المدنيين بالأساس.
أما المبادرة المصرية المتأخرة كثيرًا، فقد جاءت من دون تشاور في صياغتها مع قوى المقاومة، هذا على الأقل ما يقوله كل من حماس والجهاد الاسلامي. وهي تعيد الوضع الى ما كان عليه قبل العدوان، من دون أن تتعاطى بالمرة مع آثار العدوان ولا مع قيام اسرائيل بانتهاك ما اتفق عليه سابقًا.
إن من خطط العدوان وعبّأ الرأي العام وحرّضه قبل تنفيذ العدوان هو حكومة اسرائيل، ويجب ان تتحمل المسؤولية عن جرائم الحرب البشعة التي اقترفتها بعنجهية قذرة لا تحترم دم الفلسطيني ولا سلامته ولا حقه ولا كرامته. وعلى الرغم من ضرورة الوقف الفوري بكل السبل للجريمة الاسرائيلية المتواصلة، فمن الطبيعي أن يرفض العقل والضمير والعاطفة أيضًا، وضعًا يتم فيه مساواة المعتدي المتغطرس مع الضحيّة المحاصَر..
لا يستحق نتنياهو ولا حكومته اليمينية الحربجية أي تفهّم.. وهذه نقولها بكثير من الادانة والاشمئزاز الى أصوات عربية تتهم ضحايا العدوان بالمسؤولية عن قتلهم! عار وخطير هذا الموقف! أما الموقف المبدئي، الوطني والعروبي الجريء فهو الذي سجّله الحزب الشيوعي المصري الشقيق: "نطالب كافة الأنظمة العربية بشكل عام والنظام المصري بشكل خاص بضرورة التعامل بأعلى درجات الحزم مع الكيان الصهيوني وتحميله مسؤولية عدم الخضوع للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية. وكذلك يطالب الحزب السلطات المصرية باستخدام نفوذها وثقلها الدوليين لوقف هذا العدوان الظالم، وفتح معبر رفح بشكل دائم لاستقبال المصابين وتقديم كل ألوان الدعم للشعب الفلسطيني في غزة. وكذلك الوقف الفوري لأي اتفاقيات اقتصادية بيننا وبين إسرائيل كانت قد وقعت في العهود السابقة.. وان يتم الضغط على الولايات المتحدة ألأمريكية بتحميلها المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه ما يحدث من مذابح لشعبنا الفلسطيني في غزة بما أنها الراعي الرسمي للإرهاب والعدوان الصهيوني !"
