يأتي إضراب العاملات والعاملين الاجتماعيين ليطلق صرخة أخرى في مسلسل الصرخات المتصاعد، الذي يعبر عن مدى الغبن الصارخ والظلم المستبد ليس فقط بالطبقات الفقيرة والمستضعفة، بل بمن أوكلوا بالإشراف على قضاياهم، كأنهم يقولون نحن في طريقنا إلى دائرة الفقر، تمامًا كصحاب الملفات التي نعالجها، وقد نحتاج نحن أيضًا الى من يعالج قضايانا!
لم تخجل حكومة نتنياهو ووزير قضائها، باعداد توصيات واهية، للتنصل من رفع الضريبة على الرواتب السمينة، فأوصت بتحديد هذه الرواتب في مجالس الإدارة، كأنها فسرت الماء بالماء. فإذا لم يكترث نتنياهو ووزراؤه بأن الأوضاع الاجتماعية قابلة للانفجار، وبأن سياسته ستؤدي الى المزيد من الفقر والجوع، فاإ إضراب العاملين الاجتماعيين، يجب ان يدق ناقوس الحياء، ويجب ان يعي نتنياهو ومن لف لفه ان الفقر هو نتيجة لسياسة اغناء الأغنياء التي يتبعها، والتسهيلات المستمرة التي يمنحها للشركات الكبيرة، وكبار رأس المال.
ان القضية برمتها هي قضية اولويات، سياسية واقتصادية واجتماعية. فالتعامل الحقيقي مع القضايا الاجتماعية يتطلب وضع سلم اولويات يولي الطبقات الفقيرة والمستضعفة الأحقية والاولوية في الاستفادة من مدخرات وميزانيات الدولة، ويضع سلم اولويات اقتصادي يوقف ضخ الموال للشركات الكبيرة. وسلم اولويات سياسي يعمل لصالح المواطنين، وينهي الاحتلال الذي يهلك خزينة الدولة، ويضع خيار السلام كبديل سياسة المماطلة والاستخفاف بالقيادة الفلسطينية والرباعية الدولية ودول الجوار.
ان هذه الصرخة التي يطلقها العمال والعاملات الاجتماعيين، ليست من اجل اعلاء رواتبهم فقط، انها صرخة اعلان افلاس هذه الحكومة، ويجب على كل الطبقات الفقيرة والمستضعفة مؤازرة ودعم هذا النضال، ويجب عدم التردد في الإفصاح عن جذور المشاكل الاجتماعية. آن الأوان لاطلاق صرخة حقيقية تنبع عن وعي وفهم عميق، لانهاء الاحتلال من اجل انهاء الفقر والجوع.
