اذا حاولنا القول ان للرجل اصبعا في صنع القذارة السياسية وشن الحروب والخراب ، فهناك من يؤكد ان للمرأة أصابع في العبث السياسي وفك أزرار ثوب الكرة الأرضية وتعرية الوقائع وتأجيج المصالح الشخصية والأنانية وتغطية الأفعال المستهترة ببريق من الأعمال الخيرية .
انا لا اتفق مع النظريات والأقوال والأمثال التي قيلت ضد المرأة على مر التاريخ ، وأشهرها التي لخصها الفيلسوف فيثاغورس بقوله: ( ان مبدأ الخير هو الذي خلق النور والرجل وأن مبدأ الشر هو الذي خلق الفوضى والظلمات والمرأة ) ، لكن الطوفان أو تسونامي الصور والمعطيات والأرقام والثروات والتحليلات حول النساء اللواتي كن يقفن وراء الأنظمة العربية ، ووراء الرؤساء الذين كانوا ضعفاء ومسلوبي الإرادة امام قدرة تلك النسوة اللواتي حولن منطق الزعامة و الرئاسة الى مكاتب تشغيل للمقربين ومراكز قوى لجمع الثروات ، ان الطلاق السريع بين الشعوب والنظام أضاء الواقع على لغة جديدة ، لغة الوضوح والشفافية والعري الكامل .
إن سيل التهم والقصص والحكايات الفاسدة التي قيلت وكتبت عن زوجات القادة العرب الذين انهارت انظمتهم ، تدفع المواطن العربي للضحك على نفسه أو على رأي احد الكتاب العرب ( نستحق الضرب بالجزم ) ، فهؤلاء الزوجات ، اللواتي لم يكتفين برتبة زوجة الزعيم والدخول في منطقة النشاطات الاجتماعية التي تمنح إطار الدولة ذلك الإطار المفعم بالحركة الإنسانية ، بل اصررن ان يكن في دائرة السلطة والقرار والحكم والاستبداد والثروات ، حيث تحولن الى نساء متسلطات ، متغطرسات ، حيث يحركن الأزواج من خلف الستائر ، ويدفعن الأزواج إلى اتخاذ القرارات حتى القرارات السياسية .
قالوا : ( السلطة مفسدة ) لكن المفسدة الأنثوية التي خرجت من أرحام قصور الأنظمة العربية مؤخرا اغتالت تاريخ التدخل النسوي في زمن الأمويين والعباسيين والأيوبيين والعثمانيين الخ ، فقد كانت النساء في تلك الفترات يملكن حس الدسائس والمؤامرات لكن لا يقررن مصير دول وأوطان، كانت المؤامرات تبقى داخل الأسرة والقصر وفي نطاق ضيق .
أما هؤلاء الزوجات اللواتي قفزن بدون مقدمات فوق كراسي السلطة ( ليلى الطرابلسي- زوجة زين العابدين بن علي مصففة شعر ، سوزان مبارك مدرسة ، صفية فركش زوجة القذافي ممرضة ) فقد تركن دورهن كزوجات ، ومع ان ثقافتهن عادية فقد تسلقن واجهات التحركات والجشع ، وعلى طريقة استغلال الموقع الرئاسي وضعف الرئيس ، تسنى تمسك السيدة الأولى بصولجان الجاه والثروة وإقامة ما يشبه العصابات المشروعة ، فقد فتحت "ليلى الطرابلسي" زوجة زين العابدين الباب على فضاء الدهشة ، من الثروة الضخمة التي تملكها الى كمية الذهب التي قدرت بطن ونصف والتي أخذتها من البنك المركزي قبل هروبها ، الى باقي الصور التي تظهر الاستبداد ومدى نفوذها واستثماره في التدخل في شؤون الدولة وتعيين وزراء وسفراء .. الخ ، الى سوزان مبارك التي نكتشف يوما بعد يوم الوجه الآخر لها ، وايضا نفوذها وتدخلها في كل كبيرة وصغيرة ، من إقالة وزراء وتعيين وزراء حتى اجبارهم على تقبيل يدها ، أما عن ثروتها فحدث بلا حرج .!!
أما صفية فركش زوجة القذافي فقد تفوقت بالذهب فهي كونها تمتلك عشرين طنا من الذهب ؟؟غير العقارات والشركات ، حتى ان لها شركة طيران (البراق) تنافس الشركة الحكومية .
وفي المقابل فان زوجات الرئيس اليمني والرئيس السوري وملك السعودية والبحرين ..الخ فان كل واحدة تقف في الدور ، عندها ستكون المقارنة بينهن ليست صعبة ، الاختلاف فقط بحجم الأصابع الممدودة ، وهل العتمة كانت على قدر الثروة ..!!
من بين الصور التي غطت على المشهد النسوي الجشع صورة من نوع آخر ، تظهر المرأة الليبية التي اغتصبت من قبل قوات القذافي "ايمان العبيدي" التي تحولت ليس الى امرأة تغتصب بقدر ما هي وطن يغتصب بالدم والقتل من قبل قائد دخل في حمى الهستيريا لدرجة التوحد مع الغطرسة .
المحامية " ايمان العبيدي " لم تسكت عن اغتصابها خجلا بل عبر صراخها كشفت عن النزيف الليبي الذي تحول الى شرعية في عصر القذافي ، ولم تعترض المرأة الليبية الأولى " صفية فركش " على ما آلت اليه البلاد ، حتى ابنتها "عائشة القذافي" التي عينت سفيرة النوايا الحسنة لم تعترض ولم نسمع تصريحا لها ، بل كان الصمت هو سيد الموقف ، لأن الدولة التي كانت بالنسبة اليهم -البقرة الحلوب - قد جف حليبها وتستحق الذبح .
ترى هل نحيي المرأة " الشرطية " التي صفعت "بوعزيزي" حتى اشعل النار في نفسه ، ومن هذه الشعلة ظهرت هذه الصور؟؟ وعلى فكرة فان هذه الشرطية اعلنت مؤخرا الإضراب عن الطعام حتى تخرج من السجن ، ونحن مع خروجها لأنه ليس من المعقول ان تقع خطايا النظام على رأسها المقطوع اصلا .
في عرف هذه الأنظمة مقولة : اذا كان الرئيس ابا الشعب فزوجته ام الشعب ويحق للأم والأب سرقة الأبناء والأوطان ووضعهم في الإقامة الجبرية ، في زنزانة الذل والقهر .
ملا حظة لا بد منها :
ونحن عندنا لا ننسى زوجة الرئيس "ياسر عرفات " سهى عرفات والتي تدور حولها الشبهات المالية ولا نعرف كم تقدر ثروتها ، وخلافها سابقا في تونس مع ليلى الطرابلسي له جذوره المالية والتي على اثرها خرجت سهى عرفات من تونس الى جزيرة مالطة ،ونعتقد ان على الشعب الفلسطيني فتح ملفات الفساد المالي ايضا، قبل ان يرفع الشعب صوته ويطالب بفتح الصفحات ...!!
