*حديث مع ناشطين اثنين يحاولان تقديم بديل للاحتلال وللقوى الدينية*
اللقاء النادر لنشيطي اليسار في أفغانستان جرى خلال المؤتمر الـ36 للحزب الشيوعي الفرنسي الذي عقد في الشهر الماضي في إحدى الضواحي "الحمراء" للعاصمة باريس. وفي مقابلة مع "زو هديرخ" شارك فيها عبد الظهور، المعروف بلقبه "رزماجو" مهندس يسكن في كابول ونائب رئيس حزب الاتحاد الوطني، والدكتور عبدالله نيبي، رئيس الحركة من اجل مستقبل أفغانستان.
ظهور ونيبي ينشطان في المحاولة لإقامة جبهة يسار موحدة لايجاد البديل السياسي والايديولوجي الواضح أمام الرئيس حميد قرظاي، المدعوم من قبل قوات الاحتلال الأمريكي والأوروبي، وأمام مناوئيه من الإسلام السياسي، حركة طالبان.
حسب قول ظهور "الدعم لمواقفنا يزداد في شوارع مدن أفغانستان وخاصة في أوساط الشباب والطلاب المتيقظين جدًا بسبب جرائم القوات المحتلة والطالبان، والذين يبحثون عن كيفية توحيد الدولة تحت سيادة وطنية، ديمقراطية، متطورة وليس كدولة منشغلة بتجزئات طائفية أو التي تستند على قوانين الإسلام".
*الدكتور نيبي: ما هي الحركة من اجل مستقبل أفغانستان؟
- تأسست هذه الحركة في المهجر قبل 13 سنة، أي في أوساط الأفغان الذين اضطروا للنزوح عن وطنهم خلال سنوات الاضطهاد والاحتلال الطويلة. وهي تعرّف نفسها بأنها ماركسية.
*من هم هؤلاء اللاجئون؟
- قبل كل شيء، يدور الحديث حول آلاف الكوادر والقياديين الذين اضطروا للنزوح في سنة 1992 في أعقاب استيلاء القوى الدينية على الحكم في كابول العاصمة. والحديث يدور حول الأغلبية من الشريحة المثقفة والمفكرين في تلك الفترة. وكذلك كثير من الناشطين الذين اشتغلوا في مختلف القضايا، بينها، تطوير التعليم، الصحة، والإصلاح الزراعي وفي إقامة مؤسسات رفاه حديثة، بالتعاون مع أفراد النقابات المهنية. وغالبيتهم كانوا أعضاء في الحزب الديمقراطي الشعبي لأفغانستان الذي وصل إلى الحكم في أعقاب انقلاب شعبي وعسكري في 1978 "ثورة نيسان" والتي وضعت حدا لنظام الحكم الملكي الإقطاعي.
*وأنت تعد من هؤلاء اللاجئين؟
- نعم أنا كذلك، أنا طبيب يسكن منذ ذلك الوقت في فرنسا وفي وقت استيلاء القوى الاصولية كنت المسؤول على السياسة التثقيفية في اللجنة المركزية للحزب.
*لماذا أقمتم حركة جديدة في المهجر بعد ان كان الحزب الديمقراطي الشعبي الذي كان في الحكم قد تفتت إلى ذرات صغيرة. فقد كانت هناك سابقة تاريخية لقوى سياسية اضطرت للنزوح عن بلادها، مثل الحزب الشيوعي الاسباني بعد انتصار الفاشية في 1939، وقد عملت بالخفاء والتي ما زالت تعمل حتى اليوم؟
- هناك فارق واحد ومهم. الحزب الديمقراطي الشعبي لم يكن حزبا شيوعيًا، وقد عمل من خلاله كتل كثيرة، متنوعة ومتضادة احيانًا في وجهات النظر. بينها من عملت لإسقاط النظام. أنا وكثيرون آخرون كنا أعضاء في الجناح الماركسي في الحزب. لكن في السنوات الأخيرة أقمنا حركة ماركسية مستعدة للعمل مع حركات يسار أخرى، ولكن بدون فقدان صبغتها الايديولوجية. الاحتلال الأمريكي في 2001 سرّع الحاجة في إقامة بديل ايديولوجي وسياسي للقوى التي تحابي الامبريالية أو الإسلام السياسي. الشعب الأفغاني هو الضحية المركزية لأكثر من ثلاثين سنة من حكم الأصوليين القامعين ولقوى الاحتلال الغربية. كل واحد منهم، الأصوليون والمحتلون، عمل جاهدًا لإضعاف، لتقليل وكذلك للقضاء على كل بديل ديمقراطي وشعبي حقيقي.
* أي أنكم لا تدعمون قرظاي؟
- من المعلوم انه لا يوجد لدينا من يدعم قرظاي ورؤساء القبائل الذين يحاولون التمسك بالمساعدة الغربية من اجل إقامة برجوازية ذات ميزات تهديدية ومؤسسة على الاتجار بالسموم. قرظاي وزمرته الفاسدة لم يصلحوا أفغانستان من الدمار الذي خلّفه الطالبان. وإنما أقاموا ما نعرّفه بـ"نركو – برجوازى"، نظام برجوازي مؤسس على الاتجار بالسموم. وهذا على حساب عامة الشعب. أنا أمكث كل سنة عددًا من الأشهر في أفغانستان وقد عدت في الأسبوع الماضي من كابول وباستطاعتي أن أشهد ومن مصدر أولي ان الفقر يزداد حدة. رأيت أولادا يضطرون للعمل في الشارع والسكن في أكواخ من خشب في جو بارد الى ما تحت 10 درجات هم وأهاليهم، غالبيتهم لاجئون اضطروا للهرب من المناطق القريبة.
* ولأجل ذلك انتم تنوون إقامة جبهة؟
- نعم، خلال الأشهر القريبة نحن عازمون على إقامة جبهة واسعة، متطورة، ديمقراطية وعلمانية والتي ستضع أمام الشعب الأفغاني بديلا نحن بحاجة إليه جدًا. في هذه الجبهة ست حركات يسارية، بينها حركتنا وحركة "رازماجو" بالإضافة الى حركة تمثل من ينتمون الى الإسماعيلية، وهي طائفة شيعية لوحقت كثيرًا خلال مئات السنين الأخيرة، أنصارها يدعمون العدالة الاجتماعية ويعترضون على استعمال القوة في سبيل تطوير أهداف دينية. عددهم في أفغانستان حوالي مليون إنسان كلنا أمل ان مجموعات يسارية أخرى تنشط في أفغانستان وخارجها ستنضم إلى المبادرة التي تتبلور والتي أغلبية أعضائها من الشابات والشباب الذين يؤمنون بأفغانستان ديمقراطية، متطورة وعلمانية.
(عن الشقيقة "زو هديرخ")
