تُقرر اليوم، الأربعاء، الكنيست في اقتراح القانون "لجان الإسكان الوطنية" ضاربة حكومة نتنياهو، وائتلافها في الكنيست، عرض الحائط بالهبة الشعبية المستمرة منذ ثلاثة أسابيع في البلاد من أجل حل ضائقة السكن وغلاء الأسعار.
لقد وصل تهالك هذه الحكومة على نهب مقدرات البلاد إلى ذروة جديدة في هذا الاقتراح، فهي عمليا تعرض 93 بالمائة مما درج تسميته "أراضي دولة" في المزاد العلني وتضعها تحت تصرف رؤوس الأموال والمقاولين الكبار، بوضع اليد عليها والاستفادة منها بأبخس الأثمان دون حساب أو رقيب .
إن الأصوات المتعالية بين أعضاء الكنيست اليمينيين، والتي تحاول أن تقلل من شأن التظاهرات، تعبر عن عمق الأزمة التي تواجهها هذه الحكومة وانعدام النوايا لإحداث الإصلاح المرجو. كما أن الطروحات المتزايدة للالتفاف على مطالب حركة الاحتجاج من خلال المطالبة بتصعيد البناء في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة ، تفشل في إخماد هذه الاحتجاجات وتكشف التوجه الكولونيالي لهذه الحكومة التي ترى المخرج من أي ضائقة من خلال سلب المزيد من الحق الفلسطيني.
الأرض مصدر هام في حياة وتطور مواطني الدولة، والأراضي العامة في هذه الدولة تفوق احتياج المواطنين العرب أحق من أي مجموعة أخرى بها كونهم أصحابها ، صادرتها الدولة أو وضعت اليد عليها بادعاء أنها أملاك " غائبين"، غيبوا عن وطنهم وشردوا في مناطق اللجوء داخل الوطن وخارجه. والأجدى من طرح هذه الأراضي في المزاد العلني منح الحق في المسكن بشكل متساو لجميع المواطنين، وهذا بند من بنود العدالة الاجتماعية التي قامت لأجلها حركة الاحتجاج الحالية.
يبدو أن حكومة نتنياهو، رغم أزمتها الحالية والضغط الشعبي الذي يمارس عليها لم تع بعد أن هذه الحلول التي لا تخرج عن سياق سياستها المنتهجة لصالح طبقة ضيقة ، مثلها مثل سكب النفط على النار، ستشعل ثورة الاحتجاج والتحركات الشعبية وتصعدها وهي بذلك تحفر قبرها بنفسها .
