الثلم الأعوج

single

يكتب المهندس الكاتب جريس عواد في كتابه "مورد الأمثال" الذي صدر حديثا في نيسان الماضي عن أصل المثل: "الثلم الأعوج من الثور الكبير"، فيقول انه كان لفلاح ثلاثة ثيران، احدهم كبير من النوع الهولاندي الأبرق (من البرق و اللمعان في ليلة ظلماء) واثنان بلديان . وحين جاء هذا الفلاح بحرّاث جديد وكان فهلويا حديث العهد بالحراثة، لاحظ ان الثلم اعوج . فسأله عن السبب، فأجابه: "إن الثلم الأعوج من الثور الكبير".. وكان كاذبا فقد صادف ان الأبلق او الابرق كان في يوم راحته.
إذًا هذا هو اصل المثل في حالة "مورد الامثال" للصديق جريس عواد. وهو في نظري تفسير ضيق، لكن ما علينا! فقد قصره صاحبنا على حاله (التبلي) و اتهام الثور الكبير تهمة باطلة. فهل اتهامي للعالم العربي الاسلامي بأغلبيته في تمييزه ضد مسيحيي الشرق تهمة باطلة؟ هل هجرة مسيحيي الشرق العرب وخاصة اقباط مصر هي بدون سبب (اسباب) وان الثلم الاعوج ليس من الثور الكبير ؟ هل الاحداث الدامية بمصر التي نسمع عنها بين الفينة و الاخرى هي مظهر طبيعي للعلاقات المسيحية الاسلامية التي يجب ان تكون مبنية على المواطنة لا على الانتماء الديني ؟ ام ان الثلم الاعوج هو من الثور الكبير ، من الاغلبية المسلمة او بالأحرى من متعصبي الاسلام ؟ هل كانت فتنة شهاب الدين هنا عندنا في الناصرة سنة 1998 دليلا على المواطنة ام على التعصب والتقاطب الديني البغيض ؟ لماذا لم يتحرك أوادم المسلمين وهم الاغلبية بهذه المدينة الصامدة الصابرة صبر أيوب ؟ نحن بحاجة ماسة الى توسيع دائرة الانتماء … من البيت والعائلة ، الى الحارة الى القرية و المدينة الى الوطن- الذي لا وطن لنا سواه- ومنه الى العالم والانسانية جمعاء . رحم الله من قال : "الدين لله و الوطن للجميع" سواء كان الشيخ عز الدين القسام او المطران حجّار او سعد زغلول . لا احد منا يأتي من الفراغ ، الانتماء العائلي او الديني يأتينا في اغلبيته الساحقة بالوراثة . فأنا انتمي الى هذه العائلة او تلك والى هذا الدين او ذلك لانني ولدت هكذا . لم اختر عائلتي او ديني او حتى مواطنتي ووطنيتي او قوميتي وشعبي . عليّ قبول الآخر .. بمعنى أننا لسنا بأفضل الشعوب لكن ما من شعب افضل منا ... ولا ننتمي لأفضل العائلات ... وهكذا دواليك.
واخيرا ان اي تعصب في اي انتماء ضيقا كان ام واسعا يعيدنا الى عملية تدمير الذات وبالتالي الانتماء ذاته . فعندما جاء السيد المسيح كافح ضد التعصب اليهودي واحتكار الإله ، وعندما جاء النبي محمد (ص) ناضل ضد تعددية الآلهة ، فالله واحد احد وهو "رب العالمين" لا رب المسلمين دون غيرهم .
فاين متعصبو الإسلام من الإسلام الصحيح؟ ويل للإسلام من المسلمين وويل لأمةٍ يكون فيها الثلم الاعوج من الثور الكبير، الأغلبية فيها تغتصب حقوق الأقلية! أخيرا لا بد من التنويه أن أجدادنا كانوا يحرثون على ثور كبير (عمّال)، يربطون إلى جانبه حمارًا.. وبذلك يجمعون ما بين القوة والصبر.. حتى لا يكون الثلم الأعوج من الثور الذي هو دائمًا الكبير بطبيعة الحال!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي وأنا أمشي..."

featured

الجلاد والجاروشة

featured

بالثقة في النفس وبمصداقية المنهج نطرق بقوة أبواب المستقبل!

featured

اوقفوا جرائم الهدم العنصرية!

featured

ننحني إجلالا...

featured

معنى الحديث عن النكبة بالعبرية

featured

محمد علي يسحق التمرد الوهابي

featured

الخيار الثالث وارد، وان بهظ الثمن