يقطف الموت أرواح البشر ويتلاعب بها كأنها في دمى بلا مشاعر انسانية جميلة عندما يتحكم الطمع والشر والنميمة وحب الذات في نفوس من يستهترون بها ويسلبون حق الآخر في العيش باحترام وكرامة ورفاه، فلا يتورعون عن دوسها علانية والاستهتار بها وحقها في التنفس وشم النسيم العابق فهناك من تفترسهم اظفار وانياب التعاسة والشقاء والبؤس والفقر والحروب والحاجة، وهناك من تفترسهم انياب الاشرار واللصوص والحيوانات المختبئة في الهياكل البشرية وهناك من يأخذهم الحرمان والجوع والظمأ وهناك من يمد الموت يده اليهم ويصفعهم، ولكن اصابع الحياة وتقديسها وجماليتها وحبها تؤجل الرحيل فهناك من قطف الموت مشاعرهم الجميلة وحبهم للخير والتفاهم وضمائرهم خاصة القادة الذين يسيِّرون شؤون الحياة فتكثر الويلات والمصائب والمحن والفتن والنمائم والشرور والسيئات. فكم من وجه شفاف يستر لنا شره وشنيعه، وكم من قلب مجرم تحجر مع الضمير، فتكون السلوكيات الوحشية من سرقات واهانات وجور وظلم واستبداد وطغيان وفساد وعنصرية وكم من ثعبان سام مختبئ في جسم طائر بديع الشكل ورخيم الصوت، فهناك من باعوا ضمائرهم يحاولون ابتياع ضمائر الناس ليواصلوا موتهم الجمالي والضميري والانساني، وهناك المحبة التي تفرضها الظروف وهي اشبه بالمياه الآسنة فما ان يحصل صاحبها على مبتغاه حتى يتنكر لها ولمن احبهم، وفي تغلب الحرب والضغائن والاحقاد والتنافر والتنابذ والتباعد بين الناس موت للاخلاقيات الجميلة والضمائر الحية والمشاعر النبيلة.
تنسكب الغيمة فتروي الحقول والازهار والشجر والثرى والبشر وفي انسكابها موتها الجميل وبعث الحياة في التراب والنباتات، نباتات منوعة تفرح صاحبها ولكن ليس كل من يحتاجها خاصة من البائسين والفقراء والمحتاجين ومن يبات على الطوى، وكما يميت الرداء الذي تنسجه ظلمة الليل نور الشمس فهكذا تميت ظلمة القلوب والافكار والنوايا والنفوس والانا ومن بعدي الطوفان والمشاعر والضمائر السيئة والبشعة نور المحبة والتقارب والفضائل ومكارم الاخلاق والتعاون البناء والابداع الجميل الخلاب، وفي انطلاق ارواح اللصوص والطغاة والسفاحين في مجالات الحياة كافة، لصوص الشهوة ولصوص الحاجة، وفي استغلال الغني الظالم المستبد لاتعاب الفقير المسكين والكادح البسيط موت للقيم والعدل، وللموت جماله عندما يصيب مشاعر وعناصر ونوايا وسلوكيات الشر والطمع في الانسان ويقضي على استهتارهم بحياة الآخرين وسلبهم حقوقهم ودوسهم على كرامتهم، وللموت بشاعته ففي ذهاب وموت ترنيمة السواقي والحفيف والخرير والهديل موت لعناصر انعاش النفوس ودلالة وبرهان على تغلب عناصر الشر والسوء والحرب، على عناصر الخير والجمال والمحبة، وفي دفن البذور من قمح وعدس وحمص وميال الشمس وغيرها من بذور سوسن وياسمين وزنبق، انبعاثها جميلة تنعش النفوس والقلوب والامعاء واستمرارية الحياة البشرية وتواصل عطاءاتها الجميلة، فمتى يكون كلام الناس وفي مختلف الاوقات والمناسبات وفي مسيرة الحياة الابدية، بذور ياسمين وزعرور وحبق وزعتر تدفن في العقول والقلوب والنفوس والضمائر وترتوي بالمحبة والوفاء والفضائل والخير والصدق والنزاهة والاستقامة والحب للغير كما للنفس ونبذ وكنس الفساد وكل السيئات التي تشوه جمالية الانسان في الانسان واهدافه ونواياه وسلوكه.
ويصر حكام اسرائيل على السير وفق نهج ان حب البقاء والتوسع والسيطرة يتطلب الاعتداء على حقوق الآخرين وكرامة وانسانية شعبهم نفسه، ويسوِّغون ذلك بالضربة للسابق فقبل ان يضربهم العرب وايران وغيرهما يسارعون لتوجيه الضربات وخاصة الكلامية ولكن الواقع يدحض هذا فلا احد يهدد بقاءهم وحضورهم في البيت المخصص لهم، فهم يعملون وفق نهج حب التوسع والانتشار واحتقار الغير والنهب والسلب لاكثر ما يمكن من ارض وحقوق وكرامة ومحبة وصدق وتعاون بناء وحسن جوار وصداقة بين الشعوب، ويسعون غير آبهين لفرض وجودهم من خلال دوس حقوق الغير وتغييبهم والتنكر لحقهم الاولي في العيش الحر الكريم وباستقلالية في دولة لهم بجانبهم، وعندما ينقلب الامل يأسا والفرح حزنا والراحة عذابا والصداقة عداوة والحب حقدا وكراهية ففي ذلك موت ارادة وقوة وعزم الانسان لما فيه من عناصر وامكانيات وقناعة بالتغيير الى الاجمل والاروع والافيد وامكانية وضرورة وحتمية تغلب جمالية انسانيته بمشاعره وافكاره على بشاعتها ورداءتها ونتنها ومن موت القيم ان الغني يظهر خبث ولؤم النفس ويسلك وفق ذلك، فكم من لا يأبه لاوضاع اقرباء له وافراد شعبه فالثري صاحب اكداس الاموال وصاحب الشركات يعمل لمص الدماء ومن اقربائه ايضا من خلال شتى الحجج والاساليب وخاصة قانون القيمة الزائدة وتكديس الارباح، وهكذا فان المحبة والموت يغيران الاشياء والواقع، فمع المحبة يكون التقارب اذا كانت تريد للجميل والمفيد والرائع والايجابي والانساني الحقيقي البقاء والانتشار في القلوب والنفوس والضمائر والعقول والنوايا ومع الموت يكون الفناء في حال مات الضمير والقلب والمشاعر الجميلة والحب.
فمع الحب تفتح الويلات والمحن والمصائب البصائر والعقول والقلوب ليسعى الانسان الى منعها وتجنبها والقضاء على منابعها، مع المحبة رضاعة التراب للمطر المنهمر من الغيوم ليرويه ويتحد مع الشمس والهواء وضربة المعول مع انطلاق نغمة صوت المحبة والتآخي والسلام ليعطي الغلال الوفيرة والمتنوعة وتكون البسمة للحقل والفلاح والمستهلك وخاصة القادر وفي موت السنابل على البيادر بعد حصدها ودرسها او في المطاحن تكون مواد ضمان حياة الانسان من الطحين وبالتالي الخبز وغيره من منتجات وفي موت ترنيمة السواقي حرمان التراب من عنصر مهم يضمن خصوبته ويروي البذور والجذور.