من داوعي السرور ان أقف أمامكم وأقدم التهنئة القلبية الحارة إلى رفيقنا العزيز موسى ناصيف، أبو سامي بمناسبة إصدار كتابه الجديد (مقالات ثائر عربي أممي) هذا الكتاب الشيق الذي يحتوي على نخبة من خيرة المقالات والتحليلات في الأمور السياسية والايديولوجية التي تهم كل من يبحث عن الحقيقة التي أرادوا ان يخفونها عن أعيننا وعن أعين أبناء شعبنا العربي الفلسطيني الواقع تحت نير الحركة الصهيونية والامبريالية العالمية رأس الأفعى محراك الشر.
معرفتي بالرفيق موسى ليست حديثة. بل منذ أمد بعيد، حيث إن أوجه الشبه بيننا متقاربة من حيث مسار ومجرى الحياة والظروف وعليه للذكر وليس للحصر:
1. مسقط الرأس جنوب لبنان.
2. مغادرة مقاعد الدراسة مبكرا والذهاب إلى سوق العمل.
3. النكبة وإغلاق الحدود مع وطننا لبنان وانقطاع التواصل مع الأهل والأقارب
4. الانتماء إلى حزب واحد يحمل فكرا منيرا وايديولوجية واحدة تناضل لرفاهية العمال والفلاحين والفئات المسحوقة.
5. نبذ التعصب الديني والطائفي الذي يفرق بين الشعب الواحد ونبذ التعصب القومي الذي يفرق بين شعبي هذه البلاد.
و6. نحن نحمل الهم المشترك في السراء والضراء.
لقد قرأت لرفيقي أبي سامي الكثير من المقالات من على صفحة صحيفتنا الغراء "الاتحاد". وأعجبت بها كثيرا، لأنها تحمل الرأي النير الاممي البعيد عن التعصب الطائفي البغيض الذي أرادت الرجعية العربية ان تغرسه في النفوس الضعيفة من أبناء شعبنا، التي نرى شرورها اليوم في عصابات الاجرام التى تحمل اسماء دينية مختلفة والدين بعيد عنها، وبريء منها.
منذ بداية المؤامرة على سورية بقصد إسقاط نظامه التقدمي والتحرري وتدمير البلاد من قبل حكام عرب اعوان الامبريالية الامريكية والصهيونية وقف موسى ناصيف بكل حزم وقوة إلى جانب سورية العروبة المناضلة ضد السيطرة والهيمنة الرجعية والاستعمارية على وطننا العربي، ومنها تصفية الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني المتسترة تحت شتى الشعارات، لقد وقف الرفيق موسى مع لجنة التضامن الشعبية في بلادنا مع الشعب السوري المدافع عن دولته ضد العدوان المستمر على كيانه ووجوده.
الصديق حبيب فارس المغترب من أصل لبناني (بلدة عيترون الجنوبية) والمقيم حاليا في استراليا وجد كثيرا من التشابه بيننا والذي جسده كتاب (حماة الديار) للدكتور خالد تركي، هذا الكتاب الذي جمع الكثيرعن دور ونضال الشيوعيين في الحزب الشيوعي، قبل وبعد النكبة التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني، حيث اختار الكاتب حبيب فارس عنوانًا لمقالته"حيفاويان أحمران "من عين ابل وصفد البطيخ (موسى ناصيف وعباس زين الدين جسران بين التاريخ والمصير المشترك) نشر في صحيفة "الاتحاد" بتاريخ 20.4.2013.
لكل مناضل ثوري إلى جانبه قصة وسبب، هجرة موسى وأهله من عين ابل الى حيفا وهجرة عباس وأهله إلى الناصرة، السبب هو الحرمان والعوز الذى فرضته الحكومات اللبنانية المتعاقبة والإقطاعيون المحليون، على الجنوب اللبناني، منذ العهد العثماني والاحتلال الفرنسي البغيض للبنان. الأمر الذي جعل أهل البلاد الأصليين يهجرون بلداتهم وقراهم سعيا وراء طلب الرزق، والاضطرار إلى العيش في مجتمع منهك من الحرب والتشريد القسري.
ان وضوح الرؤيا تجاه خيانة الرجعية العربية عميلة الاستعمار والحركة الصهيونية بقيت بوصلتنا. وليس للشرفاء سوى طريق النضال والسير مع المناضلين العرب واليهود الأعضاء في صفوف الحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية، منارتنا التي تنير لنا الطريق.
لقد كان الرفيق موسى عضوا في الحزب حين كنتُ عضوا في صفوف اتحاد الشبيبة الشيوعية حيث كان النضال على اشده لمواجهة سياسة السلطة المعادية للبقية الباقية في وطنها من الأقلية العربية التي سلبتها السلطة ابسط الحقوق القومية واليومية.. وهذا كان الدافع للنضال السياسي بكل أشكاله، رغم البطش السلطوي وأجهزته القمعية الحاقدة مثل قطع الارزاق لكل شيوعي ويساري وبرغم ذلك، كانت المشاركة في المظاهرات وتوزيع الصحف الحزبية وغيرها من أولويات العمل الحزبي، دون خوف أو وجل.
لقد اختار كل واحد منا وكثيرون غيرنا طريق النضال في صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي ثقف أجيالا على مبدأ الدفاع عن الحقوق القومية والطبقية والاجتماعية في هذه البلاد. لقد كانت مسيرة أبي سامي المكللة بالفخر والاعتزاز لمدة 66 عامًا في صفوف الحزب دون كلل او ملل.حيث حصل على احترام متبادل وتقدير العمال الذين عملوا معه حيث كان يعمل في النقليات لمواد البناء. لم يكن مثل أصحاب العمل المستغلين بل كان اشتراكيا مقدِّرا لجهود وعرق العمال فهو انسان مثلهم منهم واليهم..
أعود وأكرر تحياتي إلى أبي سامي على جهوده وعلى عطائه الدائم في صفوف الحزب الشيوعي متمنيا له العمر المديد والصحة والعافية والى انجاله الاعزاء سامي والياس وزهافة كل خير.
(الحديث عن نفسي له ضرورة في هذا المجال وليس للتباهي).
(حيفا)
