هناك أهمية خاصة لتوقيت الانتقادات، التي خرج بها السفير البريطاني في اسرائيل للسياسة الحكومية الاحتلالية والاستيطانية. وهي انتقادات تشكل حلقة في سلسلة محطات الجدل على المستوى الاسرائيلي-البريطاني، مؤخرًا. وأهمها محاولات اسرائيل الرسمية (الفاشلة) اجبار شبكة الاعلام الرسمية البريطانية "بي بي سي" على اعتبار القدس عاصمة لها في تجاهل لاحتلال القدس الشرقية، وذلك على صفحة الشبكة المخصصة للتعريف بالدول المشاركة في الاولمبيادة في لندن.
كذلك، جرت محاولات لاقتناص غنيمة دعائية عبر محاولة فرض طقس خاص بشأن عملية ميونيخ التي قُتل فيها لاعبون اسرائيليون، وكأن السياسة الاسرائيلية حمل بريء! وهذا المسعى فشل ايضًا.
أما السفير البريطاني في اسرائيل، متيف جولد، فقد صرّح بان ممارسات قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وعلى رأسها الاستيطان، من شأنها أن تزيد من عزلة اسرائيل على الساحة الدولية. ونقل موقع القناة التلفزيونية العاشرة عنه قوله:"إن الصورة الحسنة التي تحاول إسرائيل رسمها للعالم آخذة في الانهيار، في ظل الممارسات التعسفية التي تقوم بها بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستمرارها في منهج البناء غير القانوني على الأراضي التي يمتلكها مواطنون فلسطينيون في الضفة".
السفير اشار الى ازدياد هذه العزلة، أيضًا، بسبب تكثيف نشاط نواب برلمانيين وحقوقيين وشخصيات مهمة حول العالم في مجال الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. واستخفّ باستثمار حكومة اسرائيل موارد كبيرة من الناحية الإعلامية لتحسين صورتها قائلا "لكن الناس بالرغم من أنهم ليسوا خبراء فهم أيضاً ليسوا أغبياء، فهم يشاهدون يومياً القرارات حول البناء الجديد في المستوطنات، ويقرؤون القصص حول ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة".
إن بريطانيا الرسمية لم تكن في أية مرة مؤيدة حقيقية للحقوق الفلسطينية العادلة. لذلك، فإن التعبير عن هذه المواقف من قبل الدبلوماسي البريطاني الأكبر في اسرائيل، هو دليل على ما نؤكده دومًا، وهو أن سياسة هذه الحكومة الاسرائيلية اليمينية وسابقاتها، دخلت أزمة عميقة بسبب ممارساتها الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه. ولن يتمكن حتى "أصدقاء اسرائيل الرسمية" من مواجهة الانتقادات الحادة لممارسات حكومة منغلقة متغطرسة تظنّ أنها قادرة على فرض الحقائق الاستيطانية على الاراضي الفلسطينية المحتلة دون حسيب أو رقيب. فحتى لو توهّم البعض أنه بالإمكان ازاحة القضية الفلسطينية عن الواجهة، فهي لشدة عدالتها ستظلّ حجر الزاوية الذي لا يمكن إهماله أبدًا.
