لاستعادة نبض عيوننا أيضًا!

single
بحثت الحكومة أمس خطة عنوانها ترميم عدد من الأودية والجداول في منطقة الجليل. وهي تشمل أودية: صفورية والمقطع والبصة والجعتون وغيرها، وتتلخص تكلفة المشروع بنحو 80 مليون شيكل.
المصادر التي سيتم الاعتماد عليها لغرض تطبيق هذه الخطة متنوعة وتشمل تقليل استخدام مياه منابع لهذه الأودية لأغراض الري الزراعي وتوفير بديل لهذه الأخيرة من مصادر أخرى منها مياه البحر المحلاّة والمياه العادمة المكررة. والمتوقع والمنشود من هذه الخطوات وقف الجفاف الذي تعرضت له تلك الجداول ومنابعها، ووقف تسرب المياه العادمة – المجاري – فيها بكل ما يحمله هذا من مكاره وأضرار بيئية خطيرة.
يجب التأكيد أولا أنه آن الأوان منذ سنين طويلة للقيام بخطوات حقيقية وطارئة لوقف هذا التدمير للطبيعة وشرايينها وينابيعها. هذا ليس مجرد موقف بيئي، بل موقف منحاز للبلاد وخيراتها ومركبات وعناصر وملامح جمالها وهويتها. ومَن مِثل أهل قرانا وبلداتنا العربية الفلسطينية الباقية قد شعر بنضوب الينابيع وجفاف الوديان التي كانت تفيض بالحياة عميقا في الذاكرة الجماعية والوعي الجماعي لأهل البلاد..
وكم اختلفت صورة بلداتنا بفقدانها عيونها وأوديتها حين راحت ماكينة مشاريع المياه الحكومية الرسمية الاسرائيلية تضخ المياه للزراعة فيما أقيم من كيبوتسات وموشافات بعد 1948.. فكان الثمن تدميرًا هائلا! لقد دفعت هذه العيون والينابيع كأهل البلاد ثمن مشاريع الاقتصاد الصهونية والضرورات المسماة "استراتيجية وقومية!".
لهذا فإن الفلسطينيين العرب في هذه الدولة هم أصحاب مصلحة واهتمام في ترميم أكثر ما يمكن مما تم تدميره، ومن واجب جهاتنا السياسية والبحثية والبيئية الفلسطينية التمعن في الخطة الحكومية ومواكبتها للمطالبة بترميم ينابيع وعيون وأودية أخرى، وهو أمر يتضح أنه ممكن لو توفرت الارادة والتمويل اللازم! فهذه الخطة تثبت بأثر رجعي أن تدمير العيون والأودية كان بفعل فاعل ونتيجة لبرنامج أولويات مشوه وضع في آخر سُلّمه قيم الطبيعة الحيّة.. وبما أن هناك خطة تدّعي اعادة ترميم ما تدمّر، ولو جزئيا، فيجب العمل كي ينطبق هذا على كل عين ونبع وواد طاله التخريب والتجفيف لشدة التبلّد و"الوعي التقنيّ" البارد الجاف واسع التخريب على المدى البعيد!
قد يهمّكم أيضا..
featured

أنتنَّ في القلب وفي العين

featured

بين الاداء والأدوات

featured

لا أحد يحب العرب هناك

featured

الهجوم السلفي على الدولة المدنية!

featured

إرهابٌ في بيروت

featured

تركيا واسرائيل