التجربة اكبر برهان

single

    
هذا المثل كثيرا ما يردده الناس في المجالسات والمجالس العائلية الاجتماعية والجماهيرية، في اللقاءات الخاصة والعامة، وفي كل اطار ما يلتقي فيه الناس ويتحدثون بشؤون خاصة أو شؤون الساعة التي تخطر ببالهم أو مجالات أخرى تشغل الجمهور، وقد تكون في بعض الأحيان هامة وعلى الغالب تهم بعضا من المتواجدين.
التجربة اكبر برهان : هذا دليل قاطع، دليل نابع عن خبرة، عن تجارب جّمة في الحياة، والتجارب في الحياة هي مدرسة تعلم الأنسان ما لا يمكن ان يتعلمه في المدارس، في المعاهد التعليمية على اختلاف انواعها واختلاف مستوياتها، حيث يمكن  البدء في حياته القصيرة والطويلة أن يكتب بعض الأمور في كيفية التصرف حيال امور قد تحدث معه وتستوجب حلًا سريعًا، حلًا مناسبًا، حلًا مقبولًا ومعقولًا، حلًا يؤدي الى الطمأنينة والارتياح من مشكلة قد تكون  عويصة  في بعض الأحيان.
التجربة عزيزي القارئ ليست مجرد كلمة عابرة، فهذه الكلمة عميقة في معناها وفي مضمونها ولا يمكن ان تحدث في يوم او يومين، او بين عشية وضحاها بل تستوجب  الدراية، تستوجب القدرة على التعلم، على استخلاص العبر، تستوجب الصراحة مع الاخرين، التجربة بالأحرى معهد اجتماعي ُيكتسب خلال حياة الإنسان، وقد يكون لهذا المعهد القدرة على توجيه صاحبه توجيهًا صحيحًا وربما العكس،  فأن كانت تجربة المرء  غنية  بمختلف الشؤون الذاتية، الجماعية، الاجتماعية، العملية ونجدها في الصعود  والأنحدار، في الأنجاز والنجاح والفشل، في  الأرتياح  وخيبة الأمل، في الوفاء والأنخداع، في الصدق والكذب، في الأمانة والخيانة، في البِر والوفاء بالوعد والعهد او في النكث به،في الأعتراف والنكران، في الاستقامة والاعوجاج، في الصراحة وقول الحق أو في الاحتيال والنصب الكلامي  وربما المادي، وكذلك في التروي  والتأني والحماقة ، هذه الأمور وغيرها يمكنها مع الأيام ان تبلور في حياة المرء نمط ونهج الأنسان خلال تصرفاته الخاصة مع ذاته، مع ذويه، مع أصدقائه وكذلك مع المحيطين به في العمل الاجتماعي وفي المجتمع بشكل عام .
فحتى يمر الأنسان في كل ما ذكر وفي امور اخرى في حياته يبذل جهدًا ووقتًا كبيرًا وكذلك يصرف ويضيع كثيرًا من امكانياته في هذا المجال .
التجربة اكبر برهان للمرء في التعرف على الناس واختيار الأصدقاء، فعندما  تكتنز نفسه بالتجارب، عندها يمكن التمييز بين هذا وذاك، يمكن اتخاذ القرار الصواب تجاه من ومع من، فكثيرًا ما يسمع المرء في حياته، كلامًا معسولًا،  ووعودًا  برّاقةً، وجملًا منمقةً، وعبارات  مؤثرة في النفس،  وتعهدات بالأمانة والاخلاص وبذل المستحيل من اجل هذا وذاك، ومع الأيام تثبت التجارب للانسان، أنّ كثيرًا مما سمعه ولمسه من اناس اخرين لا يستند الى حقيقة، وكثيرًا ما خابت اماله، وكثيرًا ما سخّر  نشاطه على امور  لا رصيد لها  سوى الأنانية القاتلة، وكذلك الاحتيال لغرض ما يوّد هذا او ذاك تنفيذه  أو لهدف يرنو الوصول اليه..
خلاصة القول ايها الأنسان تروى، تروى، نعم تروى ولا تتهوّر في تصرفك لأن المثل
البسيط قال:
"في التأني السلامة وفي العجلة الندامة" وكذلك "التجربة اكبر برهان"  كي لا تقع في مكايد ومصايد أنت بعيدًا عنها ولا تعنيك، وخاصةً اذا كانت تجاربك لا تزال ضحلة كي لا تقع ايضا في شباك  الغيرلأن المثل قال الحكمة ليست ان نجبّر المكسورة، الحكمة  ان نجّبرها قبل الأنكسار اي لا ندعها تنكسر.. واللبيب بألاشارة يفهم.
(ابو سنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

" هيلاري كلينتون و سهى عرفات ! "

featured

ليس بالتضامن وحده

featured

هل تعصف الرياح باتجاه بلورة "سلام اقليمي" مدجن امريكيا!!

featured

بحث: لا ترْثوا الصحافة المطبوعة!

featured

يا أهلا بالمعارك

featured

نقاط العشق الالتقاء ما بين حكّام السعودية واسرائيل

featured

سياسات تصطدم بالواقع

featured

سطور من كتاب الأرض